منتدى قسم التقنية المدنية والمعمارية بالكلية التقنية بتبوك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الحبيب نحن نتشرف بك عضوا في منتدانا
فاضغط على التسجيل

من لم يتم سعيه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

من لم يتم سعيه

مُساهمة من طرف أحمدى العدوى في الثلاثاء نوفمبر 30, 2010 1:08 pm

وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ

مقدمة

الحمد لله الذي مَنَّ علينا بالإسلام ، وجعلنا من خير أمةٍ أُخرجت للأنام ، وبعث فينا رسولاً بيَّن لنا الحلال والحرام ، وأنزل عليه كتاباً يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ، والصلاة والسلام على نبينا محمد المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . وبعد :
قال الله تعالى: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }(البقرة196).
أي: (وأدُّوا الحج والعمرة تامَّيْنِ , خالصين لوجه الله تعالى. فإن منعكم عن الذهاب لإتمامهما بعد الإحرام بهما مانع كالعدو والمرض , فالواجب عليكم ذَبْحُ ما تيسر لكم من الإبل أو البقر أو الغنم تقربًا إلى الله تعالى ; لكي تَخْرُجوا من إحرامكم بحلق شعر الرأس أو تقصيره , ولا تحلقوا رؤوسكم إذا كنتم محصرين حتى ينحر المحصر هديه في الموضع الذي حُصر فيه ثم يحل من إحرامه , كما نحر النبي  في "الحديبية" ثم حلق رأسه ). (التفسير الميسر).

• قال أهل العلم : من تلبس بنُسك – حج أو عمرة – فإنه لا يحل منه إلا بواحد من ثلاثة أمور:
1- أن يفرغ من أعمال حجه أو عمرته – أي يتم الأركان والواجبات - .

2- أن يُحصر - أي يُمنع من دخول الحرم بعد إحرامه – فيذبح هدياً في مكان إحصاره يوزع على فقراء المكان ثم يحلق أو يقصر ويحل ، فإن لم يجد صام عشرة أيام ، ثم حلق أو قصر وتحلل .

3- أن يكون قد اشترط عند إحرامه ، فيحل - إذا أحصر- ولا شيء عليه . ( 675 مسألة في الحج – للهويسين - بتصرف).

• والسعي بين الصفا والمروة للعلماء فيه قولان:

أحدها: أنه ركن – وهو قول الجمهور – فإذا سعي بعضاً منه خارج حدود الصفا والمروة عرضاً ، سواء كان من جهة المسجد أو كان من الجهة الأخرى – أي في التوسعة الجديدة التي أضيفت للمسعى عام 1429هـ - لم يصح سعيه– على الصحيح من أقوال العلماء – لأنه سعى خارج حدود المسعى وبذلك لا يكون قد أتم حجه أو عمرته ، وعليه أن يرجع مرة أخرى ليأتي بالأشواط السبعة كلها ذهاباً وإياباً في المسعى القديم .

الثاني: أنه واجب ، فمن سعى في التوسعة الجديدة ذهاباً ، أو في المسجد إياباً لم يصح سعيه ، ويكون عليه دم لتركه إتمام واجب .

هذا وقد صدرت فتاوى كثيرة لعدد من العلماء واللجان في العالم الإسلامي إبِّان التوسعة الجديدة للمسعى تبين حكم تلك الزيادة ، وكونها خارجة عن عرض جبلي الصفا والمروة ، وأنه لا يصدق على من سعى فيها كونه ساعياً بين الجبلين أو محاذياً لهما كما ورد في الأحاديث الصحيحة ، مثل قوله  لأبي موسى الأشعري  في حجة الوداع : " انطلق ، فطف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم أحل " . (رواه مسلم) . وقوله  لأصحابه في تلك الحجة : " أحلُّوا من إحرامكم فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة وقصروا " . (رواه مسلم). وما رواه عبد الله بن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال : " أمر رسول الله أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة ثم يقصروا من رؤوسهم ثم يحلوا" . (رواه البخاري) .

ولعل من أهم تلك الفتاوى والبحوث التي صدرت في هذا الموضوع تلك الفتوى التي صدرت عن هيئة كبار العلماء في السعودية برئاسة المفتي العام للمملكة الشيخ/ عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله - وعضوية 21 عضواً من أعضائها ، والذين وافقوا بالأغلبية على ذلك القرار (الذي أفتى بالمنع) ، بالإضافة إلى فتوى هيئة كبار العلماء السابقة برئاسة المفتي الأسبق الشيخ/ عبد الله بن حميد - رحمه الله - وعضوية الشيخ عبد العزيز بن باز وغيرهما من العلماء ، كما صدرت بالإضافة إلى ذلك فتاوى وبحوث ومقالات أخرى كثيرة سوف أعرض لبعض منها فيما يلي .
وما أردت من كتابة هذه السطور إلا النصح لأخواني الحجاج والمعتمرين لإتمام حجهم أو عمرتهم عسى الله أن يتقبل منا أجمعين إنه بكل جميل كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل .
كتبها
أبو بكر العدوي
20/12/1431 هـ
**************************
الفصل الأول: تحديد عرض المسعى
قد تقرر في القرآن الكريم أن الصفا والمروة من شعائر الله سبحانه ، قال تعالى: }إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ{ أي من أعلام دينه الظاهرة التي تعبّد بها عباده. وهذا الموضع معروف بيّن عند المسلمين كافة لا يختلفون فيه ، وليس لهم – عبر تاريخهم- مكان يسعون فيه سواه.
يقول أبو المعالي الجويني في نهاية المطلب 4/304: (ومكان السعي معروف لا يُتعدى).
ويقول ملا علي القاري في مرقاة المفاتيح 5/475: (والمسعى هو المكان المعروف اليوم ؛ لإجماع السلف والخلف عليه كابراً عن كابر).

ويقول الفاسي في كتابه شفاء الغرام 1/521: (وما حُفظ عن أحد منهم [أي أهل العلم] إنكارٌ لذلك [أي السعي في محل السعي المعروف] ولا أنه سعى في غير المسعى اليوم).

ويقول مؤرخ مكة محمد طاهر الكردي في كتابه التاريخ القويم 5/363 – أثناء كلامه عن اختلاف أوضاع الناس في السعي سهولة وصعوبة منذ القدم وإلى العصر الحاضر-: (موضع السعي هو هو؛ لم يتغير ولم يتبدل ولم ينقص ولم يزد).
ومع كون هذا المشعر العظيم معلوماً ظاهرا للناس قد جرى تواترهم العملي على تعيينه - فإن كثيراً من العلماء قد عُنوا بتحديده ؛ سواء أكانوا من علماء الفقه أو التفسير أو التاريخ أو من أصحاب الرحلات.
ويمكن استخلاص تحديد المسعى في كلام العلماء من جهتين:
الأولى: تحديد عرض المسعى.
والثانية: تحديد الصفا والمروة.
أما عن الأولى – تحديد عرض المسعى - :
فإن من العلماء من ذكر حد المسعى إجمالاً؛ وهو عرض الوادي – كما سبق النقل من المجموع للنووي – وهذا الوادي كان موجوداً قديماً ، وهو محل السعي .
غير أن آخرين من أهل العلم كانوا أكثر تدقيقاً ؛ فقد حددوا عرض المسعى بالذراع ، وأقدم من وقفت عليه قد اعتنى بهذا الأمر: أبو الوليد الأزرقي (قيل إنه توفي في 223هـ ، وقيل 250هـ ، وقيل غير ذلك) ؛ فإنه ذكر في أخبار مكة 2/119 أن عرض المسعى – فيما بين العلم الذي على باب المسجد إلى العلم الذي على دار العباس- (خمسة وثلاثون ذراعا ونصف ذراع) .
وعلى القول بأن الذراع 46.2 سم (انظر: معجم لغة الفقهاء 420) ؛ فيكون العرض إذاً: (40,16م) . وعلى القول بأن الذراع 48 سم – كما في تاريخ عمارة المسجد الحرام لبا سلامة- فيكون عرض المسعى: (04,17م). وإذا كان المقصود بالذراع (الذراع الهاشمية) فإنها أكبر من ذلك إذ تبلغ (64 سم) (انظر: المعجم الوسيط 311). – فيكون عرض المسعى: (72,22 م).
ومن الكتب التي نصت عليه أيضاً: كتاب: المناسك وطرق الحج ، فقد جاء فيه ص502: (وذرع المسعى من المسجد الحرام إلى دار العباس: اثنان وثلاثون ذراعاً).

وبناء على هذا التحديد يكون عرضه: أقل من خمسة عشر متراً بقليل أو أكثر بقليل ؛ بحسب الاختلاف في طول الذراع.
وقريب من هذا التحديد ما جاء عند الفاسي في شفاء الغرام (1/519) إذ جعل المسافة بين باب العباس إلى دار العباس: إحدى وثلاثين ذراعاً وخمسة أسباع ذراع.

وأما من العلم الذي بالمنارة - المعروفة بمنارة باب علي - إلى الميل المقابل له في الدار المعروفة بدار سلمه فقد ذكر أنه (سبعة وثلاثون ذراعاً ونصف ذراع وسدس سبع ذراع). – أي يتراوح حسب طول الذراع ما بين (32,17م : 24 م )
وممن اعتنى بذكر عرضه أيضاً: الفاكهي؛ فقد قال - رحمه الله - في أخبار مكة 2/243: (وذرع ما بين العلم الذي على باب المسجد إلى العلم الذي بحذائه على باب دار العباس بن عبد المطلب  وبينهما عرض المسعى- خمسة وثلاثون ذراعا واثنتا عشرة أصبعاً ) فيكون العرض: (40,16م : 72,22 م ).
وقد تابعه على هذا جماعة من فقهاء الشافعية ؛ كما في تحفة المحتاج وحاشية البجيرمي على المنهاج وحاشية الجمل وحواشي الشرواني وحاشيتا قليوبي وعميرة وغيرها.

ومما يضاف إلى ذلك: ما أورده القطب الحنفي في كتابه الإعلام 104-106 (نقلا عن تحصيل المرام للصباغ 1/346- 348) في قصة تعدي أحد التجار – واسمه: ابن الزمن- على المسعى حين اغتصب من جانبه ثلاثة أذرع ليجعلها ضمن أرض يبني عليها رباطاً للفقراء ؛ فمنعه قاضي مكة ابن ظهيرة وجمع محضراً من العلماء وفيهم من علماء المذاهب الأربعة وقابلوا هذا التاجر (وأنكر عليه جميع الحاضرين وقالوا له في وجهه: أنت أخذت من المسعى ثلاثة أذرع وأدخلتها ، وأحضروا له النقل بعرض المسعى من تاريخ الفاكهي ، وذرعوا من جدار المسجد إلى المحل الذي وضع فيه ابن الزمن الأساس فكان عرض المسعى ناقصاً ثلاثة أذرع).
وأما عن الثانية - تحديد عرض الصفا والمروة - :
فقد تقدم أن السعي شرعاً هو ما بين الصفا والمروة ، وقد كان المتقدمون – ممن وقفت على كلامهم- يكتفون بالوصف الإجمالي لهما.

ومن تأمل ما ذكره العلماء في هذا الموضع يقطع أن الصفا والمروة جُبيلان صغيران ، وسيأتي النقل في هذا - بعون الله- مفصلا.
أما عن المعاصرين: فإن منهم من اعتنى بتحديده تحديداً دقيقاً؛ من ذلك ما قام به المؤرخ الأستاذ حسين با سلامه ؛ فإنه قام بذرع عرض الصفا ؛ فقال: (وعرض أصل الصفا التي عليها الثلاثة العقود (12) مترا ) تاريخ عمارة المسجد الحرام ص 303.

كما قامت اللجنة التي كُلفت في عهد الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ والمكونة من الشيخ عبد الملك بن إبراهيم ، والشيخ عبد الله بن جاسر، والشيخ عبد الله بن دهيش ، والشيخ علوي مالكي ، والشيخ محمد الحركان ، والشيخ يحيى أمان ، بحضور صالح قزاز وعبد الله ابن سعيد مندوبي الشيخ محمد بن لادن بذرع الصفا كاملا – بما في ذلك ما زاد على العقود الثلاثة- وكان فيما قررت اللجنة: (وبناء على ذلك فقد جرى ذرع عرض الصفا ابتداءً من الطرف الغربي للصخرات إلى نهاية محاذاة الطرف الشرقي للصخرات المذكورة في مسامتة موضع العقود القديمة ، فظهر أن العرض المذكور يبلغ ستة عشر مترًا). (فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم 5/ 148).
وسبب الاختلاف بين التقديرين راجع إلى أن باسلامه قد ذرع ما عليه العقود الثلاثة فقط ، أما اللجنة فقد ذرعت أصل الصفا ، وفيه قدر زائد على ما وضعت العقود عليه.

والملاحظ أن هذه المسافة التي ذكرها أعضاء اللجنة توافق تحديد العلماء لعرض المسعى قديماً تقريباً منذ عهد الأزرقي (ت223هـ ، أو250هـ) وإلى هذا العصر، مروراً بمن ذُكر سابقاً ؛ وهذا يرد قول من قال: إن ما ذُكر في كتب العلماء من تحديد للمسعى ما هو إلا حكاية للواقع ؛ لأنه لو كان كذلك لاختلف من عصر إلى عصر؛ والواقع خلاف ذلك؛ فجميع من حدّد عرض المسعى متفقون في تحديدهم أو متقاربون ؛ من عهد الأزرقي وإلى هذا العصر.
وإذا كان هناك اختلاف بين تلك التحديدات السابقة فهو يسير لا يتجاوز المتر إلى المترين ؛ والخطب في ذلك يسير، إذ ذراع اليد ليس مقياساً منضبطاً ؛ وإنما هو مقياس تقريبي ، والأذرع متفاوتة طولاً وقصراً ، ثم إن هناك أنواعاً من الأذرع سوى ذراع اليد؛ فثمة ذراع الحديد ، والذراع الهاشمية ، وكل ذلك معروف في كتب أهل العلم ؛ فقد يكون تفاوت التقديرات لتفاوت نوع الذراع ، والله أعلم.
غير أن الذي لا شك فيه أن التوسعة السعودية الأولى – عند مقارنتها بكلام العلماء في تحديد المسعى- قد جاءت مستوعبة لعرضه على أوسع تقدير؛ فليس هناك مجال للزيادة عليها.
ثم إنها قد جعلت المسعى على استقامة واحدة؛ وهذا يقتضي أنها أزالت بروز بعض المباني المشرفة عليه الذي كان يضيق به عرض المسعى في بعض المواضع؛ وذلك البروز - مما كان قبل التوسعة- إما أن يكون داخلاً في حدود المسعى ؛ فيكون قد أزيل ؛ أو لا يكون كذلك ؛ فتكون إزالته من الالتواء اليسير المغتفر الذي رخص فيه بعض أهل العلم – كما سبق- إذ لا يخرج الساعي عن كونه ساعياً بين الصفا والمروة ، وفي قرار اللجنة المضمن في فتاوى الشيخ ابن إبراهيم (5/143) ما يشير إلى ذلك.
ولا ريب أن الضرورة تقتضي جعل المسعى على استقامة واحدة من أوله إلى آخره ؛ لأنه مع الزحام الشديد فيه سيحصل ضرر كبير على الساعين لو كان واسعاً في موضع وضيقاً في موضع آخر.
وأنبِّه أخيراً إلى أنه ليس فيما تقدم حجة للمجيزين للتوسعة الجديدة؛ فأين الترخص بمتر ونحوه من إنشاء مسعى جديد يبلغ عشرين مترا؟!
والخلاصة المستفادة من هذه المسألة وما قبلها ما يأتي:

1- أن السعي شرعاً هو ما بين الصفا والمروة ، ومن سعى خارجاً عن حدودهما فقد خالف الكتاب والسنة والإجماع.
2- أن الفقهاء قد نصوا على أنه يشترط لصحة السعي أن يكون فيما بين الصفا والمروة ، ومنعوا من السعي خارجاً عن ذلك ، وبعضهم رخص في الالتواء اليسير.
3- أن المسعى معلوم ، ظاهر التحديد ، لم يزل المسلمون يعرفونه ويتوارثونه.
4- أن العلماء قد حددوا المسعى تحديداً دقيقاً منذ القرن الثالث – أو آخر الثاني- وإلى العصر الحاضر ، ولم يكن بينهم في هذا التحديد خلاف يُذكر.
5- أن التوسعة السعودية الأولى قد استوعبت حدود المسعى ، وجعله على استقامة واحدة لم يخرجه عن كونه المشعر الحرام المحفوظ عبر القرون. ( من بحث بعنوان "كلمة حق في توسعة المسعى" للدكتور. صالح بن عبد العزيز بن عثمان سندي)

*****************************

الفصل الثاني: من القرارات والفتاوى الجماعية


1- قرار هيئة كبار العلماء برئاسة سماحة الشيخ/ عبد العزيز آل الشيخ
قرار رقم ( 227 ) ، وتاريخ 22/2/1427 هـ

ونص القرار: الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ، ومن اهتدى بهداه ، أما بعد :
فإن مجلس هيئة كبار العلماء في دورته الرابعة والستين التي انعقدت في مدينة الرياض ابتداء من تاريخ 18/2/1427 هـ . درس موضوع توسعة المسعى ، من الناحية الشرعية ، بناء على ما ورد من صاحب السمو الملكي أمير منطقة مكة المكرمة عضو هيئة تطوير مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة بالكتاب رقم 751078 / 3 س ، وتاريخ 6/8/1426 هـ . المشار فيه إلى برقية المقام السامي رقم 8020 / م ب ، وتاريخ 15/6/1426 هـ . وقد استعرض المجلس ما سبق أن صدر منه بالقرار رقم ( 21 ) ، وتاريخ 12/11/1393 هـ المتضمن جواز السعي فوق سقف المسعى عند الحاجة ، واطلع على البحوث المعدة حول مشعر المسعى من الناحية الشرعية والتاريخية . واطلع كذلك على الفتوى الصادرة من سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ المفتي الأسبق للمملكة العربية السعودية - رحمه الله – حول ما أدخلته العمارة الجديدة للمسعى ، وحول الصفا والمروة ، بناء على قرارات اللجان المشكلة من عدد من العلماء الذين أمرهم - رحمه الله - بذلك ، وهم :
الشيخ عبد الملك بن إبراهيم آل الشيخ ، والسيد علوي عباس المالكي ، والشيخ عبد الله بن دهيش ، والشيخ عبد الله بن جاسر ، والشيخ يحيى أمان ، والشيخ محمد الحركان - رحمهم الله جميعًا – وذلك لمتابعة إدخال ما هو من المسعى ، وإخراج ما ليس منه ، مما هو منصوص عليه في كتب أهل العلم من محدثين وفقهاء ومؤرخين . ا هـ .
وقد نص العلماء على عرض المسعى بالذراع وجزء الذراع ، فكان ذلك المنصوص حدًا لعرضه بما هو مذكور في كتب العلماء - رحمهم الله - . والمسعى بطوله يحكمه جبل الصفا وجبل المروة ، وعرضه يحكمه عمل القرون المتتالية من عهد النبي  إلى يومنا هذا .
وبعد الدراسة والمناقشة والتأمل رأى المجلس بالأكثرية :
أن العمارة الحالية للمسعى شاملة لجميع أرضه ، ومن ثم فإنه لا يجوز توسعتها ، ويمكن عند الحاجة حل المشكلة رأسيًا بإضافة بناء فوق المسعى ، وبالله التوفيق ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .

وقد وقَّع على القرار من بين (21 عضو) من أعضاء الهيئة كل من :
1- سماحة الشيخ/ صالح بن محمد اللحيدان ) رئيس مجلس القضاء الأعلى سابقاً وعضو المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي) .
2- معالي الشيخ الدكتور/ صالح بن فوزان الفوزان (عضو اللجنة الدائمة للإفتاء والبحوث العلمية والمجمع الفقهي بمكة المكرمة التابع لرابطة العالم الإسلامي ومدير المعهد العالي للقضاء سابقا) .
3- الشيخ/ عبد الله بن عبد الرحمن الغديان (عضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ورئيس محكمة الخبر سابقاً . (
4- الشيخ/ عبد الله بن عبد المحسن التركي (الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد سابقاً ونائب رئيس المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي) .
5- الشيخ الدكتور/ صالح بن عبد الله بن حميد ( رئيس مجلس الشورى سابقاً رئيس مجلس القضاء الأعلى في المملكة العربية السعودية وإمام وخطيب المسجد الحرام وعميد كلية الشريعة ومدير مركز الدراسات العليا الإسلامية بجامعة أم القرى سابقا) .
6- الشيخ/ عبد الله بن سعد بن محمد الرشيد ( أستاذ الفقه بكلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود) .
7- الشيخ الدكتور/ يوسف الغفيص حفظه الله ( أستاذ مساعد في قسم العقيدة في كلية الشريعة وأصول الدين بجامعة القصيم "جامعة الإمام سابقا) .
8- الشيخ/ محمد بن حسن بن عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ (عضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ورئيس لمجلس الأوقاف الفرعي بمنطقة الرياض . (
9- الشيخ/ عبد الله بن محمد بن خنين (عضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء) .
10- الشيخ الدكتور/ عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ (رئيس مجلس الشورى ووزير العدل سابقا).
11- الشيخ/ محمد بن عروس بن عبد القادر ( المدرس بالحرم المكي) .
12- الشيخ أ . د/ علي بن سعد الضويحي ( أستاذ أصول الفقه بكلية الشريعة - الإحساء - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ) .
13- الشيخ/ عبد الرحمن بن محمد بن فهد السدحان ( أستاذ أصول الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية )
14- رئيس هيئة كبار العلماء ومفتي عام المملكة سماحة الشيخ/ عبد العزيز آل الشيخ .

*****************************


2- قرار هيئة كبار العلماء السابقة برئاسة المفتي الأسبق
الشيخ عبد الله بن حميد - رحمه الله - وموافقة أكثرية أعضاء الهيئة وهم :


- الشيخ عبد العزيز بن باز ( مفتي عام المملكة ورئيس المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي ورئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سابقا ) .

- الشيخ عبد الرزاق عفيفي ( نائب رئيس اللجنة الدائمة للإفتاء ومدرس في كلية الشريعة في الرياض ومدير المعهد العالي للقضاء ورئيس جماعة أنصار السنة المحمدية سابقاً ).

- الشيخ محمد بن جبير ( وزير العدل السعودي ورئيس ديوان المظالم السابق وعضو مجمع الفقه برابطة العالم الإسلامي سابقاً )

- الشيخ محمد الحركان (مدرس بالمسجد النبوي ووزير العدل بالمملكة العربية السعودية ونائب رئيس المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي سابقا ).

- الشيخ صالح بن غضون ( عضو مجلس القضاء الأعلى سابقا )

- الشيخ عبد المجيد حسن جبرتي ( عضو مجلس القضاء الأعلى سابقاً ) .

- الشيخ سليمان بن عبيد ( عضو مجلس القضاء الأعلى ورئيس شؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي سابقا )
- الشيخ راشد بن خنين (المستشار بالديوان الملكي سابقاً ) .

- الشيخ عبد الله بن خياط ( إمام وخطيب الحرم المكي ورئيسً الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وعضو في مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي سابقاً ) .

الشيخ عبد العزيز بن صالح (إمام ومدرس في المسجد النبوي وعضو في مجلس القضاء الأعلى سابقاً ) .
الشيخ إبراهيم بن محمد آل الشيخ ( رئيس إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ووزير العدل السابق).
الشيخ عبد الله بن غديان .

الشيخ صالح بن لحيدان .

وجاء فيه : الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد : فبناء على الخطاب الوارد لفضيلة رئيس إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد من معالي وزير العدل رقم (267) وتاريخ 23 \ 3 \ 1393هـ المبني على خطاب سمو نائب وزير الداخلية رقم ( 26 \ 10612) وتاريخ 21 \ 3 \ 1393 هـ بخصوص الرغبة في إبداء الحكـم الشرعي في ( حكم السعي فوق سقف المسعى )... وبعد تداول الرأي والمناقشة انتهى المجلس بالأكثرية إلى الإفتاء بجواز السعي فوق سقف المسعى عند الحاجة ، بشرط استيعاب ما بين الصفا والمروة وأن لا يخرج عن مسامتة المسعى عرضاً .( من موقع الإسلام اليوم . نوافذ بتاريخ 18 / 10 / 2009 على الرابط التالي:
:http://islamtoday.net/nawafeth/artshow-32-6226.htm).


***************************

3- قرار المفتي الأسبق للمملكة الشيخ/ محمد بن إبراهيم آل الشيخ
- رحمه الله - مع بقية أعضاء لجنة الفتوى في حينه وهم :

الشيخ عبد الملك بن إبراهيم ، والشيخ عبد الله بن جاسر ، والشيخ عبد الله بن دهيش ، والشيخ علوي مالكي ، والشيخ محمد الحركان ، والشيخ يحيى أمان ،
وقد ورد في نص القرار ما يلي: " وبالنظر لكون الصفا شرعًا هو الصخرات الملساء التي تقع في سفح جبل أبي قبيس ، ولكون الصخرات المذكورة لا تزال موجودة للآن وبادية للعيان ، ولكون العقود الثلاثة القديمة لم تستوعب كامل الصخرات عرضًا. فقد رأت اللجنة أنه لا مانع شرعًا من توسيع المصعد المذكور بقدر عرض الصفا .وبناء على ذلك فقد جرى ذرع عرض الصفا ابتداء من الطرف الغربي للصخرات إلى نهاية محاذاة الطرف الشرقي للصخرات المذكورة في مسامتة موضع العقود القديمة ، فظهر أن العرض المذكور يبلغ ستة عشر مترًا ، وعليه فلا مانع من توسعة المصعد المذكور في حدود العرض المذكور ". (فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم 5/141) .
***************************

4- فتوى دار الفتوى ( مجلس العلماء في أستراليا )
برئاسة الأمين العام الشيخ سليم علوان الحسني

حيث أجابت الدار عن سؤال موجه لها عن المسعى ورد فيه :ما حكم السعي خارج حدود المسعى بدعوى ضيق المكان بالناس ؟
الجواب :الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم.أما بعد: فقد قال الله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}. وقال عز وجل: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}. وقال الرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه: "خذوا عني مناسككم" رواه البيهقي. وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" رواه البخاري. وقد درج المسلمون على ذلك قرونا طويلة يلتزمون بكلام رسول الله  ويتمسكون به في صلواتهم ومناسكهم وغير ذلك ، ومن ذلك السعي في الحج بين الصفا والمروة تكلم فيه العلماء من المذاهب الأربعة وبينوا كيفيته ووقته ومكانه وطول المسعى وعرضه وماذا يدخل فيه وماذا يخرج عنه ، وتوارث ذلك المسلمون جيلا عن جيل. وقد حدث في هذا الزمن حادث يهدد بإدخال الفساد على حج الناس - وهذا خطب جليل - وهو أن بعض الموسومين بالعلم ادعى أنه يجوز زيادة عرض المسعى لأجل المصلحة وضيق المكان بالناس بحيث يسعى الساعي خارج حدوده ، وادعى أن الصورة الجيولوجية للأرض هناك أظهرت اتساع قاعدة جبل الصفا وجبل المروة عما يظهر منهما.
ومن المعلوم عند كل من له إلمام بالسنة الشريفة والسيرة الطاهرة أن النبي  قد سمى ما ظهر من الجبلين الصفا والمروة وجعل السعي بين ما ظهر منهما وكلامه  جار على سنن اللغة العربية. والعرب لم يكونوا يطلقون الجبل على ما تحت الأرض كما هو معلوم مشهور.
وأما الزحمة فلا تبيح تغيير المنسك ولا تبديله وقد يزدحم الناس في الصلاة بحيث لا يستطيعون السجود مع الإمام فهل يبيح ذلك لهم تعمد الانحراف عن القبلة ليسجدوا إلى غير القبلة. وهل قال ذلك أحد من الأئمة أو أنهم تكلموا في المسألة مراعين حكم الشرع والمصلحة في آن.
وهكذا أمر السعي كم قد حج منا في السنين الأخيرة ولم يجد مانعاً له من إتمام سعيه على ما هو المسعى عليه الآن ، وما المانع من أن يسعى الناس دفعة بعد دفعة لا سيما مع اتساع وقت السعي؟ وما المانع من بناء طابق فوق طابق لذلك - كما فعلوا للطواف حول الكعبة - فيتم الحاج نسكه على وجهه من غير إدخال فساد عليه؟
أما ابتداع مكان جديد للسعي تحت ذريعة الزحمة أو ما شابه فهو خروج عن سنة رسول الله  وتبديل لما جاء به وقد قال ربنا تبارك وتعالى : {فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم{.
قال النووي في المجموع ، كتاب الحج ، باب صفة الحج والعمرة ، السعي ركن من أركان الحج ، فرع السعي في غير موضع السعي Sadفرع ) قال الشافعي والأصحاب :لا يجوز السعي في غير موضع السعي ، فلو مر وراء موضع السعي في زقاق العطارين أو غيره لم يصح سعيه ؛ لأن السعي مختص بمكان فلا يجوز فعله في غيره كالطواف. قال أبو علي البندنيجي في كتابه الجامع : موضع السعي بطن الوادي . قال الشافعي في القديم : فإن التوى شيئاً يسيراً أجزأه . وإن عدل حتى يفارق الوادي المؤدي إلى زقاق العطارين لم يجز ، وكذا قال الدارمي : إن التوى في السعي يسيراً جاز ، وإن دخل المسجد أو زقاق العطارين فلا ، والله أعلم .اهـ. والله تعالى أعلم ، إليه المرجع والمآب وهو نعم المولى ونعم الوكيل . (الموقع الرسمي ل دار الفتوى ( مجلس العلماء في أستراليا ) على الرابط التالي : http://www.darulfatwa.org.au/*******/view/749/229/ ).

***************************

أحمدى العدوى
تقني متميز
تقني متميز

عدد المساهمات : 49
نقاط : 81
تاريخ التسجيل : 04/05/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من لم يتم سعيه

مُساهمة من طرف أحمدى العدوى في الثلاثاء نوفمبر 30, 2010 1:12 pm


الفصل الثالث: من الفتاوى والمقالات والأبحاث الفردية

1- فتوى الشيخ/ صالح اللحيدان ( عضو هيئة كبار العلماء )

سئل الشيخ اللحيدان - حفظه الله -: هذا سائل يقول نرجو من فضيلتكم بياناً شافياً حول المسعى الجديد حيث إن الكثير أشكل عليهم اختلاف الفتوى والبعض توقف عن أداء العمرة بل بعضهم حج هذا العام وسعى في المسعى الجديد وشُكك في أن حجه صحيح أو غير ذلك ، فما موقف فضيلتكم جزاكم الله خيرا؟

فأجاب: أنا لست ممن وافق على المسعى الجديد ولا أرضى بتلك التوسعة ، وأكثر أعضاء هيئة كبار العلماء لم يرضوا بذالك ولا أعرف أن أحداً وقّع سوى اثنين من الأعضاء , والذي سألني لا أرى له السعي في المسعى الجديد لكني أرى إذا أدى عمرة أنه يكون في حكم من ترك فرضاً من العمرة يجبره بدم ، ذبيحة ، فإن السعي على قول من يقول إنه ركن ما تصح العمرة أصلا ، وعلى قول من يقول إن السعي واجب من واجبات العمرة - المسألة فيها خلاف بين العلماء - ، يقول هذا الواجب إذا تعذر الحصول عليه يُجزئ عنه أن يذبح ذبيحة لفقراء مكة , ومن اتصل بنا نصحته أن لا يعتمر ما دام المسعى القديم لم يفتح للناس , وعسى الظن بولاة الأمر لم يستمروا على المنع , إن شاء الله يوفقهم الله جل وعلا وليسعهم ما وسع المسلمين خلال ألف وأربعمائة وأكثر من ثمان وعشرين سنة ،
بحول الله نعتقد أن الله جل وعلا لا يتركها كذلك ، ونثق بحول الله أن الله جل وعلا سوف يهدي ولاة أمرنا لترك الأمر على ما كان عليه خلال هذه المدة الطويلة والله المستعان.

لا شك أن ما تقوم به المملكة من مشاريع في الحرمين والمشاعر أمر تشكر عليه ، فقد لمس الحجيج خصوصاً هذا العام والعام الذي مضي ثمار تلك الجهود ومنها إعادة بناء طوابق جسر الجمرات (لم تكتمل) وتعدُد المداخل والمخارج حتى أصبح الرمي من أسهل المناسك التي يؤديها الحجيج ، ولم يعد لفتاوى المرخّصين بالرمي قبل الزوال ولا بالإنابة - إلا فيما ندر - أي داع ، ولله الحمد والمنة.
وإن كنت أعتقد أن مشكلة الجمرات فيما مضى كانت تكمن في حركة الوفود وما يصاحبها من مضايقة للحجاج وكذلك في الافتراش الذي قُضي عليه تماماً فيما يجاور الجمرات ، ولا شك أن بناء جسر الجمرات الحالي وتوسعة المرامي أدت إلى انسيابية في الحركة وسهولة في الوصول إلى الجمرات ، ولو تركت الأحواض كما هي - دون توسعة - لكان أحسن تفادياً للخلاف الذي ألجأ بعضهم للقول بأحوطية الرمي من منتصف الحوض.

أما مشكلة المسعى الجديد ، فهي أم المشاكل في هذا العام ، والدولة وفقها الله لكل خير تريد التيسير على الحجاج والتوسعة عليهم ، غير أن هذا القصد النبيل لا بد أن يصاحبه مشاورة لأهل الاختصاص وموافقتهم ، وهم أهل العلم الراسخين كهيئة كبار العلماء حفظهم الله أجمعين.
كان هناك اقتراحات لتفادي الزحام في الحج وغيره وكان من بينها بناء أدوار بين الأدوار الحالية ليصبح عدد الأدوار(5 أدوار) بما فيها السطح ، ولكن مُنفذ المشروع الأول للمسعى أفاد أن البناء قد مضى عليه عشرات السنين وأنه لا يتحمل ذلك ، مما دفع الدولة إلى التفكير في طريقة أخرى ، فكان هذا الاقتراح وهو بناء مسعى يوازي المسعى الأصلي من جهة التوسعة ،
وعُرض ذلك على هيئة كبار العلماء فلم يوافق منهم سوى ثلاثة وهم: (الدكتور عبد الوهاب بو سليمان ، والشيخ عبد الله المطلق ، والشيخ أحمد سير مباركي) من أصل (21عضوا) بينما رفض الباقون ، وتوقف بعضهم ،
وممن اطلعت على كلامهم مفتي المملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ، والشيخ صالح الفوزان ، والشيخ عبد الله بن منيع ، ومن خارج الهيئة - وهم من كبار العلماء - الشيخ العلامة عبد الرحمن البراك ، والشيخ عبد العزيز الراجحي ، وعدد من المشايخ وطلبة العلم ، لم يُفت أحد منهم بصحة السعي في المسعى الجديد ، فبعضهم صرّح وبعضهم أرجع الأمر إلى ما تصدره هيئة كبار العلماء والمفتي ، وقال بعضهم لمن استفتاه أعد سعيك.

وقد اطَّلعت على بحث قيّم في هذه المسألة للشيخ عبد الملك بن دهيش كتبه في رمضان الماضي من عام 1427هـ ، وما يهمنا فيه هو حدود عرض المسعى ، وأما المسألة الفقهية فمرجعها إلى الهيئات التي تضم جمعاً من العلماء كهيئة كبار العلماء والمجمع الفقهي ، لأن مثل هذه المسائل لا يصلح فيها اجتهاد عالم واحد بل يجب أن يجتمع لها نخبة من العلماء يتباحثون الأمر ويناقشون جوانبه حتى يصلوا إلى رأي يكون أقرب إلى الصواب من رأي الفرد ، ولأن هذه المشاعر ليست حكراً على أحد أو مِلكاً لفئة من الناس ، بل هي للأمة الإسلامية في كل زمان ومكان ،
وإليكم مقتطفات من هذا البحث والذي أنصح بقراءته كاملاً:
) بحث الشيخ عبد الملك بن دهيش (قال بعد كلام طويل يمكن مراجعته في البحث...

الصفا: جمع صفاة ، وهو الحجر العريض الأملس ، أو الصخرة الملساء القوية المختلطة بالحصى والرمل ، وهو: جبل صغير يبدأ منه السعي ، وهو في الجهة الجنوبية مائلا إلى الشرق على بعد نحو 130 متر من الكعبة المشرفة ،
والمراد به هنا: مكان عال في أصل جبل أبي قبيس جنوب المسجد ، قريب من باب الصفا ، وهو الآن شبيه بالمصلى طوله ستة أمتار، وعرضه ثلاثة ، وارتفاعه نحو مترين.(6×3×2).

المروة: واحد المرو، وهي حجارة بيض ، أو الصخرة القوية المتعرجة ، وهو: جبيل صغير من حجر المرو ، وهو الأبيض الصلب ، ويقع في الجهة الشرقية الشمالية على بعد نحو 300 متر من الركن الشامي للكعبة المشرفة ، وهو منتهى المسعى الشمالي ، وأحد مشاعر الحج ،
والمراد هنا مكان مرتفع في أصل جبل قعيقعان ، في الشمال الشرقي للمسجد الحرام ، قرب باب السلام ، وهو شبيه بالمصلى ، وطوله أربعة أمتار ، في عرض مترين ، وارتفاع مترين(4×2×2). ، وكان متصلاً بجبل قعيقعان.

وجبلا الصفا والمروة عبارة عن أكمة ، وسط مكة تحيط بهما بيوت أهل مكة.

والطريق الذي بين الصفا والمروة هو: المسعى ، أو مكان السعي ، والمسعى الآن داخل في المسجد الحرام نتيجة التوسعة السعودية التي تمت عام (1375 هـ) ، واللفظان اليوم علمان لهذين الجبلين.

وكان بين الصفا والمروة مسيل ، فيه سوق عظيمة يباع فيها الحبوب واللحم والتمر والسمن وغيرها ، ولم تكن بمكة سوق مُنظم سوى هذا السوق الذي كان يقع بالمسعى ، مما جعل الساعين يجدون مشقة أثناء السعي لازدحام الناس على حوانيت الباعة ، ثم حدثت التجديدات السعودية ، فأصبح المسعى يتكون من طابقين بطول (395 متراً) ، وعرض (20 متراً)...
إلى أن قال: لم أقف في المصادر التاريخية لمكة المكرمة والحرم المكي الشريف لذكر من قام بأول عملية تسوية لأرض المسعى الواقعة بين جبلي الصفا والمروة ، وتمهيدها وإزالة الأحجار والعقبات منها ، لأن أرض المسعى كانت وادياً بين هذين الجبلين وفيها ارتفاع ، وانخفاض ، واعوجاج ، كما كانت تتعرض كثيراً للسيول والأمطار.
ومعلوم أن توسعة الخليفة المهدي العباسي للحرم المكي الشريف تعد من أعظم التوسعات للحرم ، قبل التوسعة السعودية ، وقد استنتج بعض المؤرخين أن تكون تلك التوسعة قد شملت جزءاً من أرض المسعى ، بعد أن تمت إزالة بعض الدور والدكاكين وقد توالت من بعده أعمال الخلفاء والملوك.
وفي العهد السعودي أمر الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود مؤسس الدولة السعودية - رحمه الله تعالى - في سنة (1345هـ) ، بفرش المسعى بالحجارة منعاً لإثارة التراب والغبار ، فسهل السّعي بعد رصف وتبليط المسعى ، وأيضاً تسقيفه في عام (1366هـ) ، حيث بلغ عرض السقيفة التي أمر الملك عبد العزيز بإنشائها (20 متراً) وبطول (350 متراً) من الصفا وحتى المروة ، ماعدا ثمانية أمتار متبقية لبلوغ المروة ، مقابل باب علي ، وتركت لتكون بمثابة الميدان...
ثم قال: ..... ولهذا أمر الملك سعود - رحمه الله - في عام ( 1368هـ (بالبدء في توسعة شاملة لبيت الله الحرام وعمارته في ثلاث مراحل شملت إزالة المنشآت السكنية والتجارية التي كانت قائمة في الجهة المقابلة للمسجد شرق المسعى ، وكان منها: المدرسة المحمدية الابتدائية ، وكذلك إزالة المباني التي كانت قريبة من المروة ، ثم بُدئ في بناء الدور الأرضي من المسعى وإدخاله داخل المسجد الحرام ، ومن ثم تم بناء الطابقين اللذين في المسعى - واللذين سبق الإشارة إليهما - لاستيعاب أكبر عدد ممكن من الساعين ، وبلغ طول المسعى (395 متراً ) ، وبعرض (20 متراً) ، وبلغ ارتفاع الدور الأرضي للمسعى (11.75 متراً) والدور الثاني (8.5 متراً )...

إلى أن قال: ...ونتيجة لهذه التعديلات والترميمات دُمج المسعى داخل مباني المسجد الحرام . ثم ذكر كلام الفقهاء السابقين:
- قال الإمام النووي: قال الشافعي والأصحابSmileلا يجوز السعي في غير موضع السعي ، فمَن مرّ وراء موضع السعي في زقاق العطارين أو غيره لم يصح سعيه ، لأن السعي مختص بمكان فلا يجوز فعله في غيره ، كالطواف...).
- قال الشافعي في القديم: (فإن التوي شيئاً يسيراً أجزأه ، ولو أعدل حتى يفارق الوادي المؤدي إلى زقاق العطارين لم يُجزئه ، وكذا قال الدرامي: إن التوى في السعي يسيراً جاز، وإن دخل المسجد أو زقاق العطارين فلا).
وخلال الأعوام (1374هـ ، 1378هـ ،1380هـ) شكلت لجنة لدراسة وضع الصفا والمروة وإضافة دار آل الشيبي ، ومحل الأغوات ، الواقعين بين موضع السعي ، من كل من الشيخ عبد الملك بن إبراهيم ، ووالدي الشيخ عبد الله بن دهيش ، والشيخ عبد الله بن جاسر، والسيد علوي مالكي ، والشيخ يحي أمان. وقد جاء من ضمن قرار اللجنة وحيثياته ما يلي:
ثم ذكر كلام اللجنة إلى أن قالت : ... فقد جرى ذرع عرض الصفا ابتداء من الطرف الغربي للصخرات إلى نهايته محاذياً الطرف الشرقي للصخرات المذكورة في مسامتة موضع العقود القديمة فظهر أن العرض المذكور يبلغ ستة عشر متراً ، وعليه فلا مانع من توسعة مكان الصعود المذكور في حدود العرض الموجود على أن يكون مكان الصعود متجهاً إلى ناحية الكعبة المشرفة ليحصل بذلك استقبال القبلة كما هو السنة ، وليحصل الاستيعاب المطلوب شرعاً. انتهى باختصار شديد ، وأنصح بالرجوع إلى البحث. (يمكن الاستماع للمقطع الصوتي للفتوى مباشرة عن طريق موقع اليوتيوب الإلكتروني على الشبكة الدولية على الرابط التالي: http://www.youtube.com/watch?v=0cbOpkXoVKo).

***************************

2- فتوى الشيخ/ صالح الفوزان (عضو اللجنة الدائمة للإفتاء والبحوث العلمية)
(وعضو المجمع الفقهي بمكة المكرمة التابع لرابطة العالم الإسلامي ومدير المعهد العالي للقضاء سابقا)

في مقال له بعنوان : "الصفا والمروة من شعائر الله ، وشعائر الله لا تغير" قال فيه :" وأما الذين أفتوا بأن الزيادة لها حكم المسعى فلم يعتمدوا على شيء ، وقد اختلفوا في مستنداتهم ، فمنهم من يقول إن المسألة خلافية ولولي الأمر أن يختار ما يرى فيه المصلحة ،
فنقول لهم: متى حدث الخلاف؟ إنه لم يعرف في المسألة خلاف إلا قريباً ، ولم يعتمد المخالف على مستند صحيح ، وأيضاً مسألة المسعى مسألة تعبدية ليست محل اجتهاد ونظر فالمشاعر توقيفية لا مسرح للاجتهاد فيها.
وقولهم إن التوسعة ضرورية لشدة الزحام . نقول لهم: التوسعة تكون رأسية بزيادة الأدوار فوق المسعى كالأدوار فوق الجمرات كما رأت ذلك اللجنة العلمية برئاسة الشيخ محمد بن إبراهيم وكما في قرار هيئة كبار العلماء. لأن الهواء يحكي القرار" . (مقال للشيخ الفوزان في 3/5/1429هـ).

وفي مقال آخر له بعنوان : "القول على الله بغير علم عديل الشرك" قال فيه :
والعبادة كما هو معلوم توقيفية في كيفيتها وفي زمانها ومكانها . فمن شرع فيها شيئاً لم يأذن الله به فهو داخل في قوله تعالى: }أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ { فجعل سبحانه من شرع للناس شيئاً من الدين لم يشرعه الله شريكاً له في تشريعه . ومن أطاعه في ذلك فهو مشرك بالله تعالى شرك الطاعة . وقال النبي  : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ". لأنه  قد بيَّن للناس ما شرعه الله وحدده متبعاً بذلك ما حدده الله له وقال سبحانه: }وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ{ }وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ{ }وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ{.

وفي حدود الله ، الأمكنة التي جعلها الله أمكنة لعبادته فلا يجوز تقديمها بزيادة أو نقصان وهي شعائر ومشاعر عبادته }وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ{ ومن شعائر الله الصفا والمروة والسعي بينهما في حج أو عمرة تعبداً لله سبحانه قال تعالى: }إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ{ .

وقد بين النبي  كيفية السعي ومكانه لأمته وقال: " خذوا عني مناسككم " فرقى على الصفا حتى رأى البيت وهلل الله وكبره ودعا ، ثم نزل ماشيا متجهاً إلى المروة وسعى في بطن الوادي ثم مشى حتى وصل إلى المروة فصعد عليها وقال ما قاله على الصفا . فعل ذلك سبع مرات يبدأ بالصفا ويختم بالمروة ، والصفا هو الطرف المرتفع من جبل أبي قبيس . والمروة هي الطرف المرتفع من جبل قيعقعان .
وقد توارث المسلمون هذا المكان الذي سعى فيه النبي  وأصحابه يسعون فيه . وأقاموا على جنبيه المباني من بيوت ودكاكين حتى أزيلت تلك المباني في توسعة المسجد الحرام في عهد الملك سعود - رحمه الله - وأقيم جداران على حدود المسعى شرقاً وغرباً فيهما أبواب وفتحات وشبابيك ، وأقيم فوق المسعى دور ثان لأجل التوسعة على الساعين ، وكان ذلك بإشراف لجنة علمية من خيرة العلماء والمؤرخين وأهل الخبرة برئاسة سماحة الشيخ: محمد بن إبراهيم - رحمة الله على الجميع - واستقر الأمر على هذا من غير منازع . (كتبه: الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - نقلاً من منتدى الساحة العربية 14/04/2008 ).

كما أن للشيخ حفظه الله مقالاً آخر بعنوان : " فتنة التوسعة في المسعى والرد على شبهات المجيزين لها" . قال في نهايته : " وأخيرا أطلب من خادم الحرمين - حفظه الله - أن يُنفذ قرار هيئة كبار العلماء في زيادة الأدوار فوق المسعى وستزول المشكلة بإذن الله - إن كان هناك مشكلة - وأرجو منه - حفظه الله- أن تحوَّل الزيادة التي عُملت خارج المسعى إلى مصلى للناس بدل أن يصلوا أو يجلسوا في المسعى فيضايقوا الساعين وأن يُفرغ المسعى للساعين فقط . اللهم وفق ولاة أمورنا لما فيه الخير والصلاح للإسلام والمسلمين . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه" .( الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ صالح الفوزان).

***************************

3- فتوى الشيخ/ عبد المحسن العباد البدر - حفظه الله تعالى -
( مدرس في المسجد النبوي وأستاذ في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سابقا )

في مقال له بعنوان " بهذا يحصل الاطمئنان لصحة السعي بالتوسعة الجديدة للمسعى" جاء فيه:
...... وبعد البدء بالتوسعة الجديدة للمسعى كتبت لخادم الحرمين الشريفين حفظه الله كتاباً بتاريخ 3/7/1428هـ ، قلت فيه: ) والسعي في المسعى الحالي متحقق بكونه بين الصفا والمروة ، وهو الذي قرره ستة عشر من هيئة كبار العلماء ، وأي زيادة عليه من جهة الشرق يحتاج فيها إلى بينة تُثبت وقوعها بين جبلي الصفا والمروة - يعتمدها مجلس هيئة كبار العلماء - وإذا لم توجد بينة معتمدة من مجلس الهيئة فإن البراءة لذمتكم – حفظكم الله – والاطمئنان إلى صحة سعي الساعين بين الصفا والمروة - من الحجاج والمعتمرين - يكون بالاقتصار على المسعى الموجود مع زيادة الأدوار الكافية التي يتخلص بها من الزحام ، لا سيما وأن كل من يعلم بقرار غالبية هيئة كبار العلماء بعدم جواز الزيادة على المسعى الموجود لا يرى براءة ذمته إلا بالسعي في المسعى الحالي (.
أقول: وقرار غالبية هيئة كبار العلماء بعدم الزيادة على المسعى القديم مبنيٌ على ما قرره الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - ومن معه من المشايخ .

والحاصل أن الاختلاف بين من ينتسب للعلم في توسعة المسعى يبقى معه الاضطراب والبلبلة ، والفصل في ذلك يكون بصدور فتوى من جهة شرعية عليا - هي هيئة كبار العلماء أو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - ينتهي بها القيل والقال والأخذ والرد ، وأسأل الله عز وجل أن يوفق الجميع لما يرضيه ، والحمد لله رب العالمين. (كتبه الشيخ/ عبد المحسن العبَّاد في 3 /3 / 1329 هـ ).

وفي مقال آخر له بعنوان: "كلمة أخرى في توسعة المسعى" جاء فيه:
فقد سبق أن كتبت كلمة بعنوان " بهذا يحصل الاطمئنان لصحة السعي بالتوسعة الجديدة للمسعى" ذكرت فيها السعي إنما يكون في المسعى القديم ، وأنه لا يجوز السعي في التوسعة الجديدة إلا إذا ثبت امتداد جبلي الصفا والمروة شرقاً بمقدار هذه التوسعة.
وبعد كتابة هذه الكلمة قامت الصحف بنشر مقالات وتصريحات كثيرة - لمن يعرف ومن لا يعرف - ، فلذلك أحببت التنبيه إلى أمور:
الرابع: جاء في بعض تلك المقالات والتصريحات قياس توسعة المسعى على توسعة المسجد ، وأن الزيادة في المسجد لها حكم المزيد ، فكذلك الزيادة في المسعى ،

وهو قياس غير صحيح ؛ لأن المساجد يجوز توسيعها ، والزيادة فيها لها حكم المزيد ، وأما المسعى فهو مشعَر يُتقيد فيه بما كان بين الصفا والمروة ، ولا تجوز الزيادة عليه ،
وإذا وُسِّع المسجد من الجهة الشرقية بمساحات واسعة فهو داخل في المسجد ، وما كان منه بين الصفا والمروة فهو مسعى ومسجد.

الخامس: جاء في بعض تلك المقالات والتصريحات قياس توسعة المسعى على توسعة المطاف ، وأن المطاف قد وُسِّع عما كان عليه من قبل ، فكذلك يُوسّع المسعى .

فالجواب: أن الطواف يجوز داخل المسجد دون خارجه ، بخلاف المسعى فإنه لا يجوز توسعته بمساحة خارجة عن كونها بين الصفا والمروة ، قال ابن المنذر في الإجماع (ص62) : ( وأجمعوا على أن الطواف لا يُجزئه من خارج المسجد ) ، والقياس الصحيح أن يُقال إن السعي لا يُجزئ إذا كان خارجاً عما بين الصفا والمروة ، ومع هذا الإجماع فقد قال أحد الكاتبين: إن الطواف يُجزئ من خارج المسجد!.

السادس: جاء في بعض تلك المقالات والتصريحات أن حكم الحاكم يرفع الخلاف .

والجواب: أن القاضي إذا حكم على خصم في مسألة مختلف فيها فليس للمحكوم عليه أن يعترض على حكمه لكون المسألة فيها خلاف ، وذلك لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف ، وقد قال  : " إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فهل أجران ، وإذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر". رواه البخاري (7325) ومسلم (4487) ، وهذا الاجتهاد في المسائل التي هي محل اجتهاد ، وأما أماكن العبادة فالواجب التقيد فيها بالأدلة الشرعية ، ومنها المسعى ، فإنه لا مجال فيه للاجتهاد بزيادة فيه تكون خارجة عما بين الصفا والمروة.

التاسع: جاء في أكثر تلك المقالات والتصريحات تجويز الزيادة في عرض المسعى إطلاقاً وبغير تقييد ؛ لما في ذلك من التيسير ومراعاة المصلحة ودفع الحرج ، وأنه يقال في ذلك (افعل ولا حرج )

والجواب: أن التيسير ومراعاة مصالح الناس يجب التقيد فيه بالأدلة الشرعية ، ومن ذلك أن يتقيد في الزيادة في عرض المسعى بما يثبت أنه داخل بين الصفا والمروة دون زيادة على ذلك ؛ لأن أماكن العبادة يجب التقيد فيها بالنصوص الدالة عليها ، ومما يبين عدم صحة إطلاق الأخذ بقاعدة التيسير ورفع الحرج دون تقيد بالنصوص الشرعية أن المريض يجوز له أن يجمع بين الصلاتين لورود الدليل عليه ، ولا يجوز له قصر الصلاة الرباعية مع أن فيه تيسير لعدم ورود ما يدل على ذلك. (كتبه الشيخ / عبد المحسن بن حمد العباد البدر في 6/ 6/ 1429هـ . مكتبة صيد الفوائد).

***************************

ج4- فتوى الشيخ/ عبد الرحمن بن ناصر البراك
(الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)

حيث أصدر الشيخ - حفظه الله - فتوى بعنوان : حكم توسعة المسعى والسعي فيها : جاء فيها: أن "الصفا والمروة معلمان من معالم الدين ، وشعيرتان من شعائر الله ، والطواف بهما من مناسك الحج والعمرة ، والطواف بهما هو التردد بينهما تعبداً لله وتأسياً برسول الله  ، والصفا والمروة لا يحتاجان إلى تفسير إلا لمن لم يرهما لأنه لم يحج أو يعتمر، فمن حج أو اعتمر فإنه يعرفهما بالمشاهدة ، وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على أن نسك الطواف بهما لا يصح إلا بينهما ، وقد ورث المسلمون موضع الطواف بالصفا والمروة طولاً وعرضاً ميراثاً عملياً ، ولم يختلف المؤرخون الذين ذرعوا عرضه اختلافاً بيّناً ، بل كان ذرعهم متقارباً ، وقد نص الفقهاء المتقدمون والمتأخرون على عدم صحة من خرج في سعيه عن عرض المسعى ، ولم يقل أحد من الفقهاء والمؤرخين إن جبلي الصفا والمروة ممتدان شرقاً ، مما يدل على بطلان دعوى من ادعى ذلك ، فالقول بجواز توسعة المسعى بناءً على امتداد جبلي الصفا والمروة – زعموا - يتضمن تجهيل الفقهاء والمؤرخين بالواقع أو جمهورهم على ما اعتاده الناس من الاقتصار على ذلك المكان المحدود وعدم مراعاة امتداد الصفا والمروة المزعوم.) . انظر موقع لواء الشريعة على الشبكة الدولية بتاريخ : 19 - 5 - 2009) .

***************************



5- فتوى الشيخ/ عبد الكريم الخضير

في مقال له بعنوان : السَّعِي في المَسْعَى الجديد . جاء فيه : على كُلِّ حال هذه المسألة من المسائل الكبار التِّي لا يُفتي فيها إلا الكبار، فيُنتظر ما يقُولُهُ المُفتي وما تقُولُهُ اللجنة الدَّائِمَة وما يقوله أعضاءُ الهيئة – نسألُ الله - جلَّ وعلا- أنْ يُعينهم ويُسدِّدهم ؛ وإلاَّ فالمسألة من عُضل المسائل ، رُكْن من أركان النُّسُك ، هذا يحتاج إلى تحرِّي ، ويحتاج إلى تأكُّد وتحقُّق، بعضُهم يقول أنت مُحْصَر ، تَحلَّل بِدَمْ ! لا تسْعَ تحلَّل بدم ! وبعضُهُم يقول حُكم الحاكم يرفع الخِلاف ، والمشايخ اختلفُوا ، وولي الأمر رأى أنَّ الرُّجحان مع من يُجيز، وأُحْضِر شُهُود يَشْهَدُون أنَّ المَسْعَى أعْرَضْ من المَسْعَى القائم ، ورأى وليُّ الأمر ، ولا يُشك يعني في إرادة المصلحة في مثل هذا ؛ لكنَّ الإرادة والنِّيَّة وحدها لا تكفي ؛ بل لا بُدَّ من الصدور عن أقوال أهل العلم ؛ لأنَّ العبادات محضة ، ما تخضع للاجتهاد ، يعني لو رأى راءٍ مثلاً أنَّ عرفة ضاقت بالنَّاس وقال نبي نوسعه ، نُوسِّع عرفة ، يُمْكِنْ؟! ما يُمكن ؛ لأنَّ هذا رُكن من أركان الحج ، والسَّعي رُكن منْ أركان الحج ،
على كلِّ حال نسأل الله - جلَّ وعلا- أنْ يَدُلُّهُم على الحق - أعنِي وُلاة الأمر- سواءً كانُوا من أهل الحلِّ والعَقْد والأمر والنَّهي أو من أهل العلم. (الموقع الرسمي للدكتور عبد الكريم الخضير).



***************************


6- قول الشيخ/ محمد الأمين الشنقيطي
( عضو هيئة كبار العلماء ومدرس في المسجد النبوي والجامعة الإسلامية سابقا )

في كتابه أضواء البيان في تفسير القرآن حيث قال :اعلم أنه لا يجوز السعي في غير موضع السعي ، فلو كان يمر من وراء المسعى حتى يصل إلى الصفا والمروة من جهة أخرى لم يصح سعيه ؛ وهذا لا ينبغي أن يُختلف فيه .( أضواء البيان في تفسير القرآن (5/253 .

***************************

7- قول الشيخ/ الشريف محمد بن حسين الصُمْداني
المشرف العام على موقع آل البيت

في بحث له بعنوان :حُسْنُ المَسْعَى في الرد على القولِ المحدَثِ في عَرْضِ المَسْعَى (بحث فقهي ، تاريخي ، لغوي( خصص فيه فصلا كاملا للجواب عن استدلالات المجيزين .( موقع : الإسلام اليوم . بحوث ودراسات ، بتاريخ : 12 يونيو 2008) . ج


***************************


8- فتوى الشيخ علوي بن عبد القادر السقاف .
المشرف العام على موقع الدرر السنية

من خلال مقال له بعنوان : (وقفات مع موضوع المسعى الجديد ) قال فيه:
الوقفة الأولى: أن هذه القضية معضلة وليست بالهيِّنة ، ونازلة من النوازل التي ما ينبغي أن يُفتي فيها متوسطوا طلبة العلم - فضلاً عن صغارهم - ، وما ينبغي أن يُترك من هبَّ ودبَّ من الإعلاميين وغيرهم يخوضون فيها بجهل أو هوى أو لأطماع شخصية.
الوقفة الرابعة: أصل الخلاف في المسألة قضيتان:
الأولى: هل نحن مُقيدون في السعي بين الصفا والمروة بعرضهما أم يجوز الخروج عنهما بما يقاربهما أو يحاذيهما؟
والثانية: كم عرض الصفا والمروة وهل يتسعان فتشملهما التوسعة الجديدة أم لا؟
لذلك انقسم المتكلمون في هذه المسألة إلى ثلاث فئات:
الفئة الأولى: ترى جواز السعي خارج عرض جبلي الصفا والمروة.
والفئة الثانية: ترى أنه لابد من السعي بين الجبلين عرضاً وطولاً ولكنهم يرون أن عرضهما يتسع ليشمل المسعى الجديد وزيادة ، وهاتان الفئتان تجوِّزان السعي في المسعى الجديد .
والفئة الثالثة: ترى أنه لابد من السعي بين الجبلين عرضاً وطولاً وأن المسعى الجديد خارج عرض الجبلين من جهة الشرق المقابلة للكعبة من الجهة الأخرى ، وبالتالي فهم لا يجيزون السعي في المسعى الجديد.
إلى أن قال: وخلاصة الأمر:
* أن دليل المانعين القوي هو شهود العيان قبل البدء في أول توسعة عام 1375هـ ، ودليل المجيزين القوي هو شهادة الشهود بعد ذلك بـ 54 عاماً ، ولكلٍ منهما أدلة أخرى لا ترفع الخلاف ،
- من ذلك نقل المانعين لأقوال عدد من العلماء وخاصة علماء الشافعية والتي منها ما ذكره النووي في (المجموع) (8/76): (قال الشافعي والأصحاب: لا يجوز السعي في غير موضع السعي فلو مرَّ وراء موضع السعي - في زقاق العطارين أو غيره - لم يصح سعيه لأن السعي مختص بمكان فلا يجوز فعله في غيره كالطواف ، قال أبو علي البندنيجي في كتابه (الجامع): موضع السعي بطن الوادي ، قال الشافعي في القديم: فإن التوى شيئاً يسيراً أجزأه ، وإن عدل حتى يفارق الوادي المؤدي إلى زقاق العطارين لم يُجزئه) انتهى.

ومن ذلك أيضاً قول الرملي الشافعي كما في (نهاية المحتاج شرح المنهاج) (3/383): (إن الواجب استيعاب المسافة التي بين الصفا والمروة كل مرة ، ولو التوى في سعيه عن محل السعي يسيراً لم يضر - كما نص عليه الشافعي - ).
فقول الشافعي: (إن التوى شيئاً يسيراً أجزأه) مفهومه: أنه لو التوى كثيراً لم يجزئه ، فكيف بالعشرين متراً ، وهي زيادة المسعى الجديد؟!
وغيرها من الأقوال الموجودة في مظانها من كتب الفقه ، وذكرها عدد ممن كتب في هذا الموضوع بتوسع ، وليس هنا محل التفصيل فيها. ( كتبه في 16/4/1429هـ . انظر موقع الدرر السنية) .

وفي مقال آخر له بعنوان: " حكم السعي في المسعى الجديد " قال فيه :
وهذه الفتاوى والبيانات والبحوث أجْلَتِ الأمرَ، وأظهرت بالأدلةِ الشرعيَّةِ والتاريخيَّةِ واللغويَّةِ أنَّ موضع المسعى الجديد خارج حدودِ الصفا والمروة عرضاً ، وردَّت على جميع الشُّبهات التي استند إليها المجوِّزون ......... إلى أن قال:
ولهذا فإنَّ القولَ الصَّوابَ - المؤيَّدَ بالدليل وأقوالِ العلماء - لمن عزمَ على أداء العمرة أن يشترطَ على ربه عند عقدِ الإحرامِ قائلاً: إن حَبَسَنِي حابسٌ فَمَحِلِّي حيث حَبَسْتَنِي ، ثم يتجِهُ إلى مكَّةَ ويَشْرَعُ في أداءِ العمرةِ ؛ فإن استطاعَ أنْ يُتِمَّ كاملَ سعيهِ في المسعى القديم دونَ أن يُحْدِثَ ضرراً لنفسهِ ، أو لغيره ، ولم يمنعه أحدٌ من ذلك - وقد تيسَّر هذا لعددٍ من العمَّار- فليتِمَّ عمرتَه والحمد لله ، فإنْ لم يستطعِ السعيَ ، ولم يستطعِ البقاءَ لوقتٍ يتمكنُ فيه من إتمامِ نُسُكِهِ فهو مُحْصَرٌ - حِيلَ بينه وبين إتمامِ النُّسُك - ، فيتحلَّل من عمرتهِ مجَّاناً لاشتراطهِ ، ولا شيء عليه ، كما دلَّ عليه حديثُ ضُبَاعَةَ بنتِ الزُّبير رضي الله عنها ، فإن لم يشترط فعليه دمٌ للإحصار يذبحه قبل أن يتحلَّل ، ويوزعه على فقراء الحرم ، ثم يحلق أو يقصِّر، هذا كلُّه على القولِ المعروفِ المشهورِ - وهو قولُ الجمهورِ- ، وهو أنَّ السَّعيَ ركنٌ ،
ومن العلماءِ من يرى أنَّ السَّعيَ واجبٌ يسقطُ بالعجزِ ، أو يُجبَرُ تركُهُ بدمٍ ، لقولِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما المشهورِ ، ومن سعى في المسعى الجديد (المُحْدَث) من العامَّةِ ، إنْ كان قد أُفْتِيَ بذلك فهو على ذمَّةِ من أفتاه ، وإلا فوجود المسعى وسعي جمهورِ الناسِ فيه أبلغُ من الفتوى بالقول ، فيعذرُ على كلِّ حال. (الشيخ / علوي بن عبد القادر السَّقَّاف في 12/9/1429هـ - نقلاً من موقع الدرر السنية) .

ج

***************************

9- قول الشيخ الدكتور/ صالح بن عبد العزيز بن عثمان سندي

في بحث له بعنوان :كلمة حق في توسعة المسعى (دراسة علمية تاريخية) قال فيه : إن الحق الذي لا ريب فيه أن الصفا والمروة من شعائر الله ، والمسعى بينهما محلٌ توقيفي عرفه المسلمون أجمعون كما هو دون زيادة أو نقصان ، وتوارثوه على حاله جيلا بعد جيل. والقائلون بجواز هذه التوسعة لم يظفروا – على كثرة ما بحثوا وقالوا- بدليل صحيح صريح الدلالة لا معارض له يعضد ما نصروا ، ولا بنص واحد عن إمام معتبر من أئمة المسلمين السابقين يجيز فيه توسعة المسعى ، ولا بنقل عن أحد منهم أنه سعى في غير المسعى المعروف .( انظر موقع الألوكة . مقالات ( .


***************************

10- قول الشيخ د ./ جابر بن علي الحوسني
) قاضي شرعي في دولة الإمارات العربية المتحدة (

في كتاب له بعنوان : المباحث المفيدة في تحديد عرض المسعى وحكم توسعته الجديدة ، جاء في المبحث الرابع منه تحت عنوان الرد على شبه من انتصروا لجواز التوسعة الحالية في عرض المسعى : " لا يصح السعي خارج نطاق طول المسعى الوارد في بعض الروايات أنه من زقاق بني أبي حسين المحاذي لجبل الصفا إلى زقاق دار بني عباد المحاذي لجبل المروة ، كما يبطل سعي من سعى في خارج عرض المسعى الذي صرحت بعض الروايات أنه من جهة البيت العتيق إلى دار العباس بن عبد المطلب ؛ لأن منسك السعي توقيفي تعبدي لا مجال للاجتهاد في الترخيص في تضييق أرضه أو توسيعها مثلما حدث هذا العام (عام تسعة وعشرين وأربعمائة وألف من الهجرة النبوية) ، وتأسيساً على القاعدة الأصولية: الأصل في العبادات التوقيف ، فلا يحق لأحد الاجتهاد في حكم تعبدي صرف ، حصل في تحديد محله نقل مستفيض من قبل العلماء المحققين استنادا على ما حرره عمدة هذا الشأن المؤرخ الأزرقي المكي (ت نحو250هـ) فقد ذكر أن عرض المسعى الذي سعى فيه رسول الله  وأصحابه وتابعوهم بإحسان إلى عصر الأزرقي لا يزيد عن خمسة وثلاثين ذراعا ونصف الذراع ( وهو يعادل 18 متر تقريبا) ، وهو مقارب جدا لعرض المسعى المشاهد اليوم للعيان قبل ترخيص بعض المفتين المعاصرين اعتبار التوسعة الأخيرة من عرض المسعى ؛ مخالفين بذلك فتوى اللجنة التي أجمع عليها سلفهم .( المباحث المفيدة في تحديد عرض المسعى وحكم توسعته الجديدة منشور في شبكة أنا المسلم للحوار الإسلامي).


***************************

11- قول الدكتور / طه الحبيشي
)أستاذ ورئيس قسم العـقيدة كلية أصول الدين – جامعة الأزهر)

في كتاب له بعنوان : "الصفا والمروة .. التوسـعة والحـكم" . قال فيه : ولقد شاء الله ومشيئته نافذة أن يبتلي المسلمون بعمل بدعة ، ما كان للمسلمين في الماضي أن تتحمل مشاعرهم مثله ، وهذا العمل البدعة هو حمل المسلمين الذين كتب الله لهم أن يحجوا أو يعتمروا علي أن يقوموا بمعظم السعي خارج المكان الذي حدده الشارع لهم .وإيقاع السعي في المكان الذي أراده الله فريضة علي رأي جمهور علماء الأمة ، لا يجــــوز تجاوزها .( الصفا والمروة التوسعة والحكم ص 7 من الموقع الرسمي لفضيلة الدكتور طه الحبيشي (.


***************************

12- قول الشيخ الدكتور/ الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
( خبير في مجمع الفقه الإسلامي بجدة وأستاذ الفقه الإسلامي بجامعة الفاتح في ليبيا)

في بحث له بعنوان "السعي في المسعى الجديد " قال فيه :لا وجه لتوسعة المسعى بإضافة عشرين متراً أخرى إليه ، وهي إضافة كبيرة ، وليست زيادة يسيرة تغتفر وتدخل تحت السمت التقريبي للجبلين ، أو التواء الوادي المعفو عنه ، فهي إضافة تزيد على ضعف عرضه الأصلي ، بلا مستند ولا دليل ، في موضع هو مكان عبادة ونسك ، أمره توقيفي لا يثبت بالرأي ولا اجتهاد العقول .( السعي في المسعى الجديد ص 9 موقع التناصح ، موقع الدكتور الصادق عبد الرحمن الغرياني).

***************************

13- قول الشيخ د. / إبراهيم الفوزان

في بحث له بعنوان : "المسعى الجديد ... وتهميش الكبار" . قال فيه : إن في الطريقة التي تناولها موضوع توسعة المسعى من عرضٍ للموضوع على مجلس هيئة كبار العلماء .. وصدور قرار الهيئة رقم 227.. القاضي "بأنه وبعد الدراسة والمناقشة والتأمل رأى المجلس بالأكثرية أن العمارة الحالية للمسعى شاملة لجميع أرضه ، ومن ثم فإنه لا يجوز توسعتها ، ويمكن حل المشكلة رأسياً ، بإضافة بناء فوق المسعى" وتوقيع جميع الأعضاء على القرار مع تحفظ ثلاثة فقط ، أي بالأغلبية المطلقة ! وقد استندت الفتوى على قرار اللجنة المشكلة من قبل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم في 10/2/1378 هـ ، والتي ضمت في عضويتها عدد من المشايخ وأعيان أهل مكة وكانت قبل البنيان مما مكنها من تصور عرض المسعى تصوراً دقيقاً . وبعد ذلك – وللأسف الشديد – يبدأ العمل على توسعة المسعى من جهة الشرق وكأن قرار هيئة كبار العلماء كان على العكس تماماً !...
قال : لقد تحيرت أن أكتب شيئاً بعد ذكر هؤلاء الكبار ، الذين يكفي لمعرفة قوة القول بعدم جواز التوسعة كونهم قالوا به ؛ مع عدم وجود المخالف لهم من الكبار سوى واحدٍ أو اثنين على الأكثر.( موقع المسلم على الشبكة الدولية ( .


***************************

14- قول الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
(داعية في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية )
15- الشيخ الدكتور/ . إبراهيم الصبيحي

حيث سئل الشيخ عبد الرحمن السحيم - حفظه الله - سؤالا عن المسعى جاء فيه :إذا اشترط الحاج عند التلبية وقال : إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ، ثم ذهب للحج وتعذر عليه السعي في المسعى القديم ، فهل يكون حجه صحيحاً أم ماذا عليه ؟
فأجاب : سألت شيخنا الشيخ د . إبراهيم الصبيحي فقال : لا يصح أن يشترط لأجل أن لا يسعى ، أو أن لا يطوف ، وقال يستطيع السعي في غير أوقات الزحام .
ثم سألته : لو كان من أهل جُدّة ، فرجع إلى جدة إلى أن يخفّ الزحام ، ثم يعود ليطوف ويسعى؟
قال : له ذلك ، ويبقى على إحرامه ، أي أنه لم يتحلل التحلل الكامل ، وهو التحلل الأكبر . (الحج سؤال وجواب ... لقاء مع الشيخ عبد الرحمن السحيم في موقع شبكة مِشْكَاة الإسلامية 8 ذو القعدة 1429هـ ( .


***************************

16- قول الشيخ/ سليمان بن ناصر العلوان :

حيث قال : إن المسعى شأنه توقيفي وليس اجتهاديًا , وأن تحديده في القرن الرابع الهجري بعرض20 مترًا لا يزيد ، هذا ما قاله أهل العلم , ولو جاز لنا أن نوسع في المسعى لفعلنا هذا في منى وعرفات ومزدلفة , ومعلوم أن هذه أشياء توقيفية وليست اجتهادية .
وقال أيضا : لا يجوز السعي إلا في حدود ما ذكره الفاكهي والكردي في عهد الملك سعود وهو عشرون متراً. (موقع الألوكة . المجلس العلمي).


***************************

17- قول الشيخ الدكتور / محمد بن عبد الله الهبدان
المشرف العام على شبكة وموقع ( نور الإسلام(

في مقال له بعنوان : "وقفات مع إقالة الدكتور سعد الشثري" (الموقع الرسمي للشيخ محمد الهبدان بتاريخ : 19/10/1430 هـ) قال فيه : حادثة الشيخ سعد وحادثة المسعى وغيرها من الحوادث دلت دلالة واضحة أن المناصب لا تؤثر على العلماء الربانيين في قول الحق والصدع به مما زاد ذلك في ثقة الناس بعلمائهم وهذا من فضل الله تعالى .
وقال أيضاً في مقال آخر له بعنوان : "الجدل حول المسعى الجديد": إن الجهة الرسمية ممثلة بهيئة كبار العلماء قد بينّت موقفها بوضوح تجاه المسعى الجديد وعدم جواز السعي فيه شرعا باستثناء عضوين أو ثلاثة تراوحت أقوالهم بين التأييد والتوقف في المسألة إلا أن الصحافة ووسائل الإعلام وظفت كل طاقاتها لنصرة القائلين بجواز السعي في المسعى الجديد ومشروعية بنائه وكعادة الإعلام فقَدَ مصداقيته وأظهر انحيازه المكشوف في تأييد القول المجيز دون أن يتيح الفرصة للقائلين بالمنع للإدلاء بأقوال وبيان أدلتهم وحججهم وفي هذا أعظم الظلم والتلبيس على الناس في عباداتهم وأركان دينهم. (موقع نور الإسلام بتاريخ :13/4/1429 هـ) .


***************************

18- قول الشيخ / عبد الرحمن بن صالح الحجي

في مقال له بعنوان : " دروس وعبر من قضية المسعى الجديد" حيث قال: إن العلماء الراسخين رأوا أن المسعى الجديد لا تنطبق عليه الشروط الشرعية للسعي بين الصفا والمروة حسب المعطيات الموجودة الآن أمام أنظارهم ، وحسب ما يفهمون من الكتاب والسنة ، وهذا بحمد الله باتفاقهم . (شبكة شباب السنة).


***************************
[[

19- قول الشيخ/ عبد الرحمن السويلم

عندما سئل : ما حكم السعي في المسعى الجديد ؟
فأجاب : لا يصح السعي في المسعى الجديد لأنه خارج حدود جبل الصفا ، وجبل الصفا صغير، والأحسن والأحوط على الذي سعى فيه أن عليه دم .
وقال أيضا : المسعى الجديد لا يصح السعي فيه وبإمكانه أن يذهب للسطح – أي سطح المسعى القديم عند زحام الأرضي - .( محاضرة الشيخ عبد الرحمن السويلم .واجبات الحج . ٢٤ ذو القعدة عام 14٣٠هـ انظر موقع منتديات منابر مكة ( .


***************************

20- قول الشيخ / محمد صالح المنجد
(المشرف العام على موقع الإسلام سؤال وجواب )

حيث أجاب عن سؤال متعلق بالمسعى الجديد جاء فيه :ما حكم السعي في المسعى الجديد؟ لأنه قد اختلف أهل العلم في ذلك كثيرًا ، فمن قائل لا بأس ، ومن قائل لا يجوز السعي فيه للحج والعمرة ومن فعل ذلك لم يحل من إحرامه وعليه العودة وإعادة العمرة أو الحج ، ومن قائل بل يجبر السعي بدم ، ومن متوقف . فبم تنصحون؟
فأجاب قائلا : الحمد لله عُرض موضوع السعي في المسعى الجديد على هيئة كبار العلماء ، وصدر قرارهم كما يلي : قرار رقم (227) وتاريخ 22/2/1427هـ :الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ، ومن اهتدى بهداه ، أما بعد:- فإن مجلس هيئة كبار العلماء في دورته الرابعة والستين التي انعقدت في مدينة الرياض ابتداء
من تاريخ 18/2/1427هـ . درس موضوع توسعة المسعى ، من الناحية الشرعية ….
وقد استعرض المجلس ما سبق أن صدر منه بالقرار رقم ( 21 ) ، وتاريخ 12/11/1393هـ المتضمن جواز السعي فوق سقف المسعى عند الحاجة ، واطلع على البحوث المعدة حول مشعر المسعى من الناحية الشرعية والتاريخية .
واطلع كذلك على الفتوى الصادرة من سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ، المفتي الأسبق للمملكة العربية السعودية - رحمه الله - ، حول ما أدخلته العمارة الجديدة للمسعى ، وحول الصفا والمروة ، بناء على قرارات اللجان المشكلة من عدد من العلماء.........
وبعد الدراسة والمناقشة والتأمل رأى المجلس بالأكثرية أن العمارة الحالية للمسعى شاملة لجميع أرضه ، ومن ثم فإنه لا يجوز توسعتها ، ويمكن عند الحاجة حل المشكلة رأسياً بإضافة بناء فوق المسعى وبالله التوفيق ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه". انتهى .
وينبني على هذا مسألتان :

الأولى : أن من أراد العمرة أو الحج اشترطَ عند إحرامه قائلاً: إن حَبَسَنِي حابسٌ فَمَحِلِّي حيث حَبَسْتَنِي ، فإن استطاعَ أنْ يُتِمَّ سعيه في المسعى القديم دونَ أن يُحْدِثَ ضرراً لنفسهِ ، أو لغيره أتم نسكه والحمد لله ، وإنْ لم يستطعِ السعيَ ، ولم يستطعِ البقاءَ لوقتٍ يتمكنُ فيه من إتمامِ نُسُكِهِ فهو مُحْصَرٌ حِيلَ بينه وبين إتمامِ النُّسُك ، فيتحلَّل من عمرتهِ أو حجه مجَّاناً لاشتراطهِ ، ولا شيء عليه ، كما دلَّ عليه حديثُ ضُباعةَ بنتِ الزبير رضي الله عنها ، فقد روى البخاري (5089) ومسلم (1207( عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ َ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهَا : "لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الْحَجَّ ؟ قَالَتْ : وَاللَّهِ ، لَا أَجِدُنِي إِلَّا وَجِعَةً . فَقَالَ لَهَا : حُجِّي وَاشْتَرِطِي ، وَقُولِي : اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي" . فإن لم يشترط فعليه دمٌ للإحصار يذبحه قبل أن يتحلَّل ، ويوزعه على فقراء الحرم ، ثم يحلق أو يقصِّر .هذا كلُّه على القولِ المعروفِ المشهورِ وهو قولُ الجمهور ، وهو أنَّ السَّعيَ ركنٌ من أركان الحج والعمرة .
وأما على القول بأن السعي واجب – وهو قول بعض العلماء – فإنه يسقط بالعجز ، أو يُجبر تركه بدم.

المسألة الثانية : أن من سعى في المسعى الجديد ، إن كان قد أُفْتِيَ بذلك فهو على ذمَّةِ من أفتاه وإن سعى جاهلا بالحكم معتمدا على سعي جمهور الناس حوله ، فهو معذور كذلك .
فإن كان عالما بالحكم لزمه أن يعيد السعي في المسعى القديم ، فإن لم يستطع فهو محصر يذبح دم الإحصار في مكة ثم يتحلل .
وانظر : بيان الشيخ علوي السقاف في ذلك ، وقد قرئ على فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك وأقره وزاد فيه. (موقع الإسلام سؤال وجواب بتاريخ 30 ذو الحجة 1430 هـ ( .


***************************

21- قول الشيخ/ الدكتور بندر العتيبي

في مقال له بعنوان: "وقفات مع رد فضيلة الشيخ عبد الله بن منيع" . (من موقع كتابي) قال فيه : الوقفة الثالثة :
في قول فضيلة الشيخ عبد الله بن منيع نقول : هل لديك دليل عقلي أو نقلي من كتاب الله أو من سنة رسوله  على أن هذه التوسعة خارجة عن بينية ما بين الصفا والمروة؟ ألا يكفيك ثلاثون شاهداً كلهم أكبر منك سناً وغالبهم من أهل مكة وأهل مكة أدرى بشعابها .
والرد حول شهادة الشهود ذكره الشيخ صالح الفوزان في رده بعنوان: "الصفا والمروة من شعائر الله وشعائر الله لا تغير" حيث قال: والذين شهدوا على امتداد الصفا والمروة شهادتهم مخالفة للواقع المشاهد ومخالفة لما درج عليه المسلمون من اعتبار المسعى محصوراً فيما بين الصفا والمروة البارزين فلو علموا أن هناك زيادة لأدخلوها فيه لأنه لا يجوز انتقاص أرض المشاعر ولا الزيادة فيها لأن هذا يتنافى مع حرمتها وعليه فلا تجوز الزيادة في مساحة المسعى .
ووضح ذلك توضيحا شافياَ في رده بعنوان " فتنة التوسعة في المسعى والرد على شبهات المجيزين لها" حيث قال :
كما قررت ذلك قبلهم اللجنة العلمية المشكلة برئاسة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي المملكة العربية السعودية -رحم الله الجميع- وصمم مبنى المسعى بناءً على قرارها وجعل له سوران يحيطان به من جهة الغرب والشرق ولم يعترض على ذلك أحد من علماء زمانهم لأن مساحة المسعى قد استغرقت ما بين الصفا والمروة الذين جعلهما الله شعارين على حدود المسعى .

***************************


22- قول الدكتور/ عبد العزيز العبد اللطيف

في مقال له بعنوان :"المسعى ودعوة الإعلام إلى تجاوز الأعلام وتدويل إدارة البيت الحرام" قال فيه :
خاض في مسألة توسعة وزيادة "المسعى" أقوام ليسوا فقهاء ولا أشباه فقهاء، وسودوا السطور بلغة ثقافةٍ وصحافة ، مجاراة لصنيع الحكام.. وعلت حناجرهم بالجزم والقطع بلا تريث أو تحرير، ودون أثارة من علم أو دليل، وكما قيل لواعظ: ما مذهبك؟ فقال في أي بلد تريد؟!

وكان لمجلة الدعوة أوفر الحظ والنصيب في نشر هذا الكم الهائل من تلك "الآراء"! ولقد كان الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم - رحمه الله - مؤسس مجلة الدعوة يُحذر من "أقلام الأغبياء والعابثين م

أحمدى العدوى
تقني متميز
تقني متميز

عدد المساهمات : 49
نقاط : 81
تاريخ التسجيل : 04/05/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من لم يتم سعيه

مُساهمة من طرف أحمدى العدوى في الثلاثاء نوفمبر 30, 2010 1:13 pm

23- قول الشيخ/ بدر بن علي بن طامي العتيبي

في جواب له عن سؤال حول المسعى الجديد جاء فيه :ما رأيكم حفظكم الله شيخنا الفاضل في المسعى وهل يجوز السعي فيه بعد أن اختفت معالم المسعى القديم وحدوده الأصلية بعد الزيادة فيه؟ وما هو رأيكم فيمن أراد السعي في المسعى الجديد . وجزاكم الله خيراً؟ .
فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد :مسألة المسعى من المسائل الحادثة النازلة ، ولا يخفى عليكم ما ثار حوله من جدل وخلاف ، وقولي في علمي القاصر هو عدم مشروعية توسعته ... (موقع دعوة التوحيد . ركن الاستشارات).
***************************

24- قول الشيخ/ سليمان بن سليم الله الرحيلي

حيث قال :إن الحكم من حيث التنظير الفقهي إن اليقين هو السعي في المسعى القديم ، فان المسعى القديم هو المسعى باتفاق أهل العلم والسعي فيه صحيح باتفاق أهل العلم ، أما المسعى الجديد فهو مشكوك فيه ولا أعلم حتى اليوم دليلاً واضحاً بيناً يدل على صحة أن يكون هذا من المسعى .( من درس شرح كتاب الطهارة من كتاب(بداية المجتهد ونهاية المقتصد) ضمن دورة إمام دار الهجرة بالمدينة النبوية لعام 1429هـ وانظر موقع شبكة الدعاة).


***************************

25- قول الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السند

في محاضرة له بعنوان :"حكم المسعى بعد اتصاله بالمسجد الحرام" قال فيها : لا شك أن المسعى مشعر مستقل بنفسه من الحرم ، كان خارج المسجد الحرام ، وهو غير داخل فيه ، ولذا فله أحكامه الخاصة به ، الله جل جلاله يقول : }إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما{ لا شك أن المسعى مكان متميز باسمه ، يؤدي فيه المسلمون شعيرة السعي بحج أو عمرة ، محدد في المكان بين جبلي الصفا والمروة ، ... ولذا فالإجماع منعقد على أنه لا يجوز أداء شعيرة السعي في غير هذا المشعر المكاني ، المحدود بالنقل والتوارث ، وهو من الحرم ، وخارج المسجد الحرام ، وهو غير داخل فيه ، ولذا صار من شروط صحة السعي قطع المسافة التي بين الصفا والمروة ، فلو دخل في سعيه فيما بين الصفا والمروة داخل أروقة المسجد الحرام لم يصح السعي .( شريط مسائل فقهية معاصرة للشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السند انظر موقع البث الإسلامي بتاريخ 24 / 7 / 1428 هجري على الرابط التالي/ :www.liveislam.net).
***************************

26- قول الشيخ الدكتور/ ناصر بن سليمان العمر
(المشرف العام لموقع المسلم على الشبكة الدولية)

حيث قال : صدرت فتوى المشايخ وعلى رأسهم مفتي الديار السعودية الأسبق العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ بأن المسعى إبان التوسعة السعودية عام 1375هـ قد استغرق حدود المسعى المشروعة ، وقريباً من ذلك الوقت "قد جرى ذرع عرض الصفا ابتداء من الطرف الغربي للصخرات إلى نهاية محاذاة الطرف الشرقي للصخرات المذكورة في مسامتة موضع العقود القديمة ، فظهر أن العرض المذكور يبلغ ستة عشر مترًا"[من فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم]، وفي ذلك العهد كانت "الصخرات المذكورة لا تزال موجودة .. وبادية للعيان" [السابق[.
واليوم جرَّاء اجتهادات وشهادات معاصرة على أحداث بعيدة مضى عليها أكثر من نصف قرن سوَّغ بعض أهل العلم توسعة المسعى ، خلافاً لجمهور هيئة كبار العلماء ، وعلماء اللجنة الدائمة للإفتاء ؛ جهة الفتوى الرسمية في البلاد.
وتذرعاً بتلك الاجتهادات أغلق المسعى الشرعي بإجماع العلماء ، وشرع المسعى الجديد المختلف فيه لسعي الناس ، وليست تلك هي القضية!
بل القضية أكبر من مجرد تجاوز جهة الفتوى في البلاد ابتداءً بالشروع الفعلي في العمل والتخطيط قبل الاستفتاء...وانتهاء بالتذرع باجتهادات غيرهم من العلماء.
قضيتنا اليوم تلك الحملة الشعواء على كبار العلماء بذريعة المسعى!
قضيتنا هم أولئك النفر الذين يريدون استغلال الأحداث من أجل تهميش كبار العلماء..
قضيتنا تلك العصابة التي تريد بذريعة المسعى تقديم رؤوس البدعة في مقابل تأخير علماء السنة..( موقع المسلم (.

***************************

27- قول الشيخ/ ماهر بن ظافر القحطاني
(المشرف العام لموقع معرفة السنن والآثار)

في مقال له بعنوان : "إضاعة السنة سبب كل شر" قال فيه : فعليك أيها المسلم أن تجتنب البدعة وهي كل عبادة لا دليل عليها - وإن استحسنها عقلك - لأن الله حرمها ، ويستحيل أن يحرم الله أمر ويكون النفع فيه أرجح من الضرر ، وأي ضرر أعظم من منازعة الله في الحكم فهو يحكم بين عبادة في العبادات فيما كانوا فيه يختلفون .
فلو أن رجلاً اقترح بناء مسعى موازياً للمسعى الحالي الموجود في الحرم لتسهيل الحركة لكان رأيه ذلك بدعة وضلالة وإن كان ينتج من ذلك تسهيل سير الحجاج والمعتمرين لأن مقصود الشارع السعي بين الصفا والمروة ( الجبلين ) فإذا سعى موازياً للمسعى لم يسعى بين الجبلين فلم يسع النبي  وأصحابه إلا بين الصفا والمروة . قال بن عمر : ( كل بدعة ضلالة وإن رأها الناس حسنة ) وقال مالك: من استحسن في الدين بدعة يراها حسنة برأيه فقد زعم أن النبي  خان الرسالة اقرؤوا قول الله تعالى : }اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً{ فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا . قال الشاطبي : المبتدع مستدرك على الله أو كما قال رحمه الله (شبكة شباب السنة.المقالات والتفريغات بتاريخ : 22 / 10 / 2009 م). إلى غير ذلك من الفتاوى التي لم تنل حقها من النشر والتوثيق والنقل.
***************************

الفصل الثالث: تلخيص الأدلة التي احتج بها العلماء على عدم جواز التوسعة الجديدة للمسعى
وكونها خارجة عن عرض جبلي الصفا والمروة

أولاً : عدم وجود دليل يمكن أن يُحتج به لاتساع عرض الصفا والمروة شرقاً بمقدار كافي ليشمل الزيادة الجديدة ، بحيث تكون بينهما ، وأن جميع ما استدل به المجوزون على ذلك هو في الحقيقة أدلة غير واقعية حصل فيها خلط بين جبل الصفا والجبل المتصل به من الناحية الشرقية وهو جبل أبي قبيس ، كما يظهر ذلك جلياً لمن يتأمل صورة الخريطة الجيولوجية المستدل بها على اتساع عرض الصفا من الناحية الشرقية التي تمت فيها التوسعة ، وهي في الحقيقة تظهر أن امتدادات الصفا المدعاة في الخريطة تحتل المكان المشاهد بالعين المجردة لجبل أبي قبيس .

ثانياً : شهادة لجنة مكونة من ستة من العلماء بناء على طلب مفتي المملكة في حينه الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - عام 1378 هـ بأن عرض الصفا لا يتجاوز 16 مترا فقط . حيث ذكر الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - في بعض فتاويه أنه قامت لجنة مكونة من : الشيخ عبد الملك بن إبراهيم والشيخ عبد الله بن جاسر والشيخ عبد الله بن دهيش والشيخ علوي مالكي والشيخ محمد الحركان والشيخ يحيى أمان بحضور صالح قزاز وعبد الله بن سعيد مندوبي الشيخ محمد بن لادن بذرع الصفا كاملا ، بما في ذلك ما زاد على العقود الثلاثة القديمة - وجاء في تقرير اللجنة :
" وبالنظر لكون الصفا شرعاً هو الصخرات الملساء التي تقع في سفح جبل أبي قبيس ، ولكون الصخرات المذكورة لا تزال موجودة للآن وبادية للعيان ، ولكون العقود الثلاثة القديمة لم تستوعب كامل الصخرات عرضاً. فقد رأت اللجنة أنه لا مانع شرعاً من توسيع المصعد المذكور بقدر عرض الصفا .
وبناء على ذلك فقد جرى ذرع عرض الصفا ابتداء من الطرف الغربي للصخرات إلى نهاية محاذاة الطرف الشرقي للصخرات المذكورة في مسامتة موضع العقود القديمة ، فظهر أن العرض المذكور يبلغ ستة عشر مترًا ، وعليه فلا مانع من توسعة المصعد المذكور في حدود العرض المذكور".( فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم 5/141 (.
وهي شهادة مرجحة قطعاً على ما استدل به المجوزون من شهادات لبعض كبار السن على بعض ما يتذكرونه من كون الصفا في الماضي كانت له امتدادات شرقية كبيرة تصل إلى حوالي الأربعين متراً ، وهو أمر غير مقبول قطعاً ، لعدة أمور منها :
1- أنها شهادة معارضة بشهادة العلماء المتقدم ذكرهم في اللجنة التي كونها الشيخ محمد بن إبراهيم ، وهي شهادة موثقة ومكتوبة لا يتطرق إليها احتمال وهم أو نسيان ، بينما شهادة كبار السن الآن على أمر مضى عليه ما يقرب من خمسين عاما ، مع ضعف الذاكرة ، وعدم التدوين والتوثيق ، واحتمال الوهم والخلط بين جبل الصفا وجبل أبي قبيس المتصل به هي في الحقيقة شهادة لا تفيد حتى مجرد الظن .

2- أن المؤرخين كأبي إسحاق الحربي والأزرقي والفاكهي - رحمهم الله - قد أشاروا إلى أن جبل أبي قبيس كان يلتف خلف جبل الصفا ويتصل به من الناحية الشرقية ، قال أبو إسحاق الحربي - رحمه الله - في كتابه المناسك : " وحيالها ( أي منارة المسجد الحرام) جبل أبي قبيس ، يتعرج خلف الصفا طرف منه " . ( كتاب المناسك لأبي إسحاق الحربي تحقيق حمد الجاسر ص 479).
وقد نص الأزرقي والفاكهي - رحمهما الله - على أن العلم الأخضر الأول من جهة الصفا والمحدد لنهاية المسعى من الناحية الشرقية كان يقع في أصل جبل أبي قبيس ويتصل به (أخبار مكة للفاكهي ج 5 ص 385 وانظر أيضا 3 / 498 و أخبار مكة للأزرقي الجزء 2 / 206) أي أنه لا وجود لاتساع شرقي للصفا بعد حدود المسعى القديم ( المتمثلة في العلم الأخضر ) كما توهم ذلك الشهود ، بل المشاهد هنالك في الواقع هو جبل أبي قبيس وليس الصفا .
ثالثاً : أن المسعى من الناحية الشرقية محدد بعلمين أخضرين لم يتجاوزهما عبر التاريخ لا في عهد النبي  إبِّان حجة الوداع ولا في ما توارد على المسجد الحرام من توسعات متكررة بعد ذلك في زمن الخلفاء الراشدين وخلافة الزبير - رضي الله عنهم - أو في خلافة الخليفة العباسي المهدي - رحمه الله - إلى وقتنا هذا قبل التوسعة الأخيرة للمسعى ، فلا يستطيع أحد أن يدَّعي أن المسعى الشرعي الصحيح كان أوسع وأعرض من الناحية الشرقية من المسعى القديم الذي كان موجوداً قبل التوسعة .
وذلك لأن العلم الأخضر الأول من جهة الصفا كان موضوعاً في أصل جبل أبي قبيس المتصل بالصفا من الناحية الشرقية كما نص على ذلك الأزرقي والفاكهي - رحمهما الله - ، والعلم الأخضر الثاني من الناحية الشرقية كان موضوعاً على باب دار العباس - رضي الله عنه - وهي حدود تاريخية قديمة وقائمة من زمن النبوة ومنقولة إلينا بالنقل المستفيض والمتواتر .
وفي نهاية هذه الورقات أدعو الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه ، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا إتباعه ، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه .(بتصرف من " فتاوى العلماء في حكم التوسعة الجديدة للمسعى وعدم جواز السعي فيها" جمع وإعداد : أحمد سلامة الغرياني).

الخاتمة

ورد سؤال في موقع ملتقى أهل الحديث ونصه: مشايخنا الكرام اسأل الله أن لا يحرمكم الأجر سؤالي : هل لنا أن ننشر فتوى الشيخ اللحيدان وغيرة من المشايخ وقرار هيئة كبار العلماء فيما يخص المسعى الجديد وهل يعتبر هذا من النصح لعامة المسلمين أم أنه ليس لنا هذا ويعتبر النشر من إثارة البلبلة بين المسلمين أجيبونا بارك الله فيكم؟
وكان الجواب: لا شك أن المسألة من الفتن ، لكن ما أظن أن نشر فتاوى كبار العلماء من الفتن بل إن شاء الله من الخير وخاصة في هذا الموضوع المشكل. لكن الواجب أن صغار طلبة العلم- أو حتى من غير المشهورين - من له بحث في التحريم أو الجواز ألا يخرجه وكذلك في الإفتاء يجب أن يحال الموضوع للكبار. لكن هذه البحوث والفتاوى هي التي تعقد الموضوع وتزيد الفتنة .
نسأل الله خير هذه المسألة ونعوذ بالله من شرها. نسأل الله أن يُصلح ذات البين وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا إتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا تركه والبعد عنه.( الشيخ/ علي تميم – ملتقى أهل الحديث).

ونصيحتي لكل مسلم حريص على الأجر وعدم بطلان عمله أن ينأى بنفسه عن مواطن الخلاف بين العلماء وليحرص على أن يكون في كل أعماله في دائرة المتفق عليه ، فإذا كانت التوسعة الجديدة للمسعى قد اختلفت فيها فتاوى العلماء – وإن كان الصحيح عدم جواز السعي فيها – فليحرص المسلم دوماً على السعي في المسعى القديم - المتفق عليه - ذهاباً وإياباً وذلك إما بتحري الأوقات التي يخف فيها الزحام في الدور الأرضي ، أو أن يجعل سعيه في الأدوار العليا ، أو أن يجعل سعيه ذهاباً في ممر العربات ، ومن يتحرى الخير يُعطه ، ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا .
ولكي يستبرئ لدينه من أدى عمرة أو حجاً وكان قد سعى في التوسعة الجديدة ذهاباً من الصفا إلى المروة فهو في حكم من لم يتم سعيه فعليه الرجوع وإعادة سعيه كله في المسعى القديم ، فإن تعذر رجوعه – لسفره خارج المملكة مثلاً - فعليه دم - شاة - يذبحه في مكة ويوزعه على فقراء الحرم سواء قيل أنه محصر عن فعل ركن أو أنه ترك واجباً كما أفتى بذلك الشيخ السقاف والشيخ المنجد وغيرهما كما مر ذلك أثناء عرض فتاوى العلماء .

هذا والله أعلم وأحكم ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

جمعها ورتبها
أبو بكر العدوي
مدرس بالكلية التقنية بتبوك
في 20/12/1431هـ

أحمدى العدوى
تقني متميز
تقني متميز

عدد المساهمات : 49
نقاط : 81
تاريخ التسجيل : 04/05/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من لم يتم سعيه

مُساهمة من طرف مدير المنتدى في الثلاثاء نوفمبر 30, 2010 6:09 pm

جزاك الله خيرا
avatar
مدير المنتدى
Admin

عدد المساهمات : 145
نقاط : 322
تاريخ التسجيل : 29/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://survey.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى