منتدى قسم التقنية المدنية والمعمارية بالكلية التقنية بتبوك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الحبيب نحن نتشرف بك عضوا في منتدانا
فاضغط على التسجيل

التحذير من آفات الكلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التحذير من آفات الكلام

مُساهمة من طرف أحمدى العدوى في الثلاثاء نوفمبر 15, 2011 10:38 am

تحذير الأنام
من أخطر آفات الكلام
مقدمة
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله أنزل الكتاب تبياناً لكل شيء فما ترك خيراً يُقرب إليه إلا ودلّنا عليه. وما ترك شراً يُباعد عنه إلا حذرنا منه. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المبلّغ عن ربه شريعته ووحيه. فما قُبض حتى أتم البلاغ وأقام الحجة على العالمين فتركنا على المحجَّة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك . وبعد....
ونظراً لأن الكلمة أمانة وتبعاتها من أعظم وأجل التبعات. ونظراً لعظم مسئولية الكلمة قال تعالى:{مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ ق :18 ] ، وفي حديث معاذ بن جبل  أن رسول الله  قال له:" ألا أُخبرك بملاك الأمر كله ، كُفَّ هذا" - وأشار إلى لسانه - قلت يا رسول الله: وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ قال: "وهل يكبُّ الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم". ( أخرجه أحمد والترمذي وصححه ، والنسائي وابن ماجه ) ، وفي حديث سفيان بن عبد الله الثقفي : (قلت يا رسول الله ما أخوف ما تخاف عليّ ؟ قال:" هذا" وأخذ بلسانه). (أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح) . وعن عقبة بن عامر قال: قلت يا رسول الله ما النجاة ؟ قال:"أمسك عليك لسانك". (أخرجه الترمذي وحسنه ) ، وعن سهل بن سعد عن رسول الله  قال:" من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة" (أخرجه الترمذي وأحمد والطبراني) ، وقال رسول الله  : " إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يُلقي لها بالاً يرفعه الله بها ، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يُلقي لها بالاً يهوي بها في نار جهنم". (أخرجه البخاري وأحمد).
وقال الشاعر: يموت الفتى من عثرةٍ بلسانهِ وليس يموت المرءُ من عثرةِ الرِّجلِ
فعثرته من فيه ترمي برأسـهِ وعثرته بالرِّجـــــل تَبرى على مهلِ
فيجب علينا قبل أن نتكلم أن نزن كلماتنا بشرع الله سبحانه وتعالى ، فما وافق الشرع تكلمنا به وما خالفه سكتنا عنه سواء في الجد أو الهزل.
أخي في الله .. الكلام أسيرك .. فإذا خرج من فِيك صرت أنت أسيره .. }ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد{ .. وإذا أردت أن تستدل على ما في القلب فاستدل عليه بحركة اللسان فانه يُطلعك على ما في القلب - شاء صاحبه أم آبى - . قال يحي بن معاذ : (القلوب كالقدور تغلي بما فيها ، وألسنتها مغارفها ، فانظر إلى الرجل حين يتكلم فان لسانه يغترف لك مما في قلبه ، حلو وحامض ، وعذب وأجاج وغير ذلك ، ويُبين لك طعم قلبه اغتراف لسانه .
والكلام يشمل النطق باللسان والكتابة بالقلم والإشارة باليد والحركة بالوجه والغمز بالعين والكاريكاتير وكل ما يُفهم منه مراد صاحبه إن كان خيراً فخير وإن كان شراً فشر ،
وقد وفقني الله تعالى فجمعت في هذه الورقات (إحدى وعشرون آفة من أخطر آفات الكلام) ، مع أن كل آفة منها تحتاج لرسالة وحدها – كما كتب الشيخ المنجد رسالة في " الجدال والمراء" - ، إلا أنني اختصرت الكلام حتى يسهل الكلام عنها جميعاً في رسالة ، ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق.
والله أسأل أن يُعيننا على تجنُّبها وعدم الوقوع في أي منها إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلي الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيرا . كتبها
أبو بكر العدوي

************************
* الآفة الأولى : القول على الله بغير علم :
إن القول على الله  بغير علم هو من أعظم الذنوب .. بل هو أعظم من الشرك كما قرر ذلك ابن القيم - رحمه الله - .. وما ذاك إلاّ لأنه هو السبب حتى في الشرك ، فان السبب فيه هو القول على الله بغير علم .. إن المفتي موقّع عن رب العالمين ، ومُخبر عما يعتقد أنه حكم الله تعالى ورسوله  في مسألة معينة أو نازلة أو موضوع .. ومن هذا المنطلق يقول الإمام ابن القيم Sadإذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحِل الذي لا يُنكر فضله ولا يُجهل قدره ، وهو من أعلى المراتب السنيَّات ، فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض والسماوات ؟!
ولذلك كان السلف يدرؤون الفتيا عن أنفسهم ما استطاعوا ويحاولون أن يتخلصوا منها ويسندوها إلى غيرهم ... ومن ذلك ما ذكره الإمام الدارمي في السنن عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ـ وهو من التابعين الثقاة المعروفين ـ قال :" لقد أدركت بهذا المسجد عشرين ومائة من الأنصار ما منهم من أحد يُحدِّث بحديث إلا ودَّ أن أخاه كفاه الحديث ، ولا يُسأل عن فتيا إلا ودّ أن أخاه كفاه الفُتيا) .
ولما ذكر الله سبحانه المحرمات مرتبة تصاعدياً في الشدة جعل أشدها تحريماً "القول على الله بغير علم" ، فقال سبحانه:{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } (الأعراف:33) ..
والقول على الله بغير علم له صور ، منها :
1- التسرع بالإفتاء بغير علم . 2- الاعتراض على النصوص الشرعية بالعقل . 3- ذكر الحديث دون معرفة صحته أو ضعفه . 4- تسفيه أراء أئمة الإسلام . 5- الكلام في الدين على حسب الهوى والظن .
ومن أمثلة ذلك:
- ما يرويه الصوفية عن أحمد البدوي - على أنه حديث قدسي - ، يقولون: قال الله تعالىSadإني اخترت من الأنبياء أحمد ، ومن الأولياء أحمد ، فأما أحمد الذي اخترته من الأنبياء ، فهو محمد نبيي ورسولي ، وأما أحمد الذي اخترته من الأولياء فهو أحمد البدوي- سألني ثلاث مسائل فأعطيته اثنتين ، ولم أُعطه الثالثة ، سألني أن يكون التصريف في ملكي على يديه ، فأعطيته ، وسألني فيمن زار قبره أن أغفر له في اليوم الموعود ، فأعطيته ، وسألني أن يدخل النار فلم أُعطه ، لأنه لو دخلها ،- لتمرَّغ - فيها فتصير حشيشاً أخضراً- وحقٌ عليّ أن أعذب بها الكفار ... !!انتهى ما رواه الدراويش!.(من مقال للشيخ جميل غازي بمجلة التوحيد المصرية بعنوان: قراءات وتراجم صوفية: السيد البدوى ...يطلب من الله أن يدخله النار!! – المجلد الرابع- عدد:5 ).

- ما ذكره الشعراني في طبقاته (ج1/157) عن إبراهيم الدسوقي - صاحب القبر المشهور بمدينة دسوق والمولد الذي يرتاده الملايين - Sad وكان رضي الله عنه يقول: أنا موسى عليه السلام في مناجاته ، أنا علي رضي الله عنه في حملاته ، أنا كل ولي في الأرض خلعته بيدي ، ألبس منهم من شئت ، أنا في السماء شاهدت ربي ، وعلى الكرسي خاطبته ، أنا بيدي أبواب النار غلَّقتها ، وبيدي جنة الفردوس فتحتها ، من زارني أسكنته جنة الفردوس... وقد كنت أنا وأولياء الله تعالى أشياخاً في الأزل ، بين يدي قديم الأزل ، وبين يدي رسول الله  ، وأن الله  خلقني من نور رسول الله  ). (مجلة التوحيد – افتتاحية العدد – د. جمال المراكبي – شوال1425هـ).

- ما انتشر بين الناس - كلما رأوا شكلين متشابهين بين البشر أو غيرهم - ألا وهو قولSadيخلق من الشبه أربعين) بل صار الكثيرون يعتقدون أنه حديث شريف ، وهذا لم يثبت عن النبي  بل لم يرد فيه حتى حديث ضعيف!! فصار هذا التحديد بالأربعين قولٌ باطل وقولٌ على الله بغير علم والذي جعله العلماء بمنزلة الشرك بالله  . ونحن ندرك ولاشك أن الله  قادر على أن يخلق من الشبه أربعين بل وأكثر من ذلك وهو  لا يُعجزه شيٌ في الأرض ولا في السماء ، ولكننا لا نقول ما ليس لنا به علم ولا ندَّعي على الله بقول لم يقله عز وجل ولم يقله رسوله  ، أليس من الأفضل أن نقول يخلق الله ما يشاء أو إن الله على كل شيء قدير ونحوه من الأقوال الواردة في الكتاب والسنة. وكما قال السلف: إن استطعت أن لا تُحك رأسك إلا بأثرٍ فافعل. والله أعلم.. (من تعليق على مقال: يخلق من الشبه أربعين- بجريدة الرياض - السبت29محرم 1428الموافق 17/2/2007).

قال الشيخ عبد العزيز السدحان في (أحاديث تحت المجهر: 1/111): (يخلق من الشبه أربعين) ، شاع هذا الكلام بين كثير من الناس ، وبعضهم ينسبه إلى الرسول  وهذا هو المحذور .
وعلى كلٍّ ، فقد سألتُ كثيراً ، وفتّشتُ كثيراً عن أصل هذا الكلام فلم أعثر عليه إلا في بعض كتب الأمثال الشعبية ، فلو أن قائلاً قال : إن في هذا الكلام رجماً بالغيب لما أبعد النَّجعة ، لأن قولك عندما ترى شخصاً يُشبه شخصاً آخر( يخلق من الشبه أربعين) ففي هذا جزم وإخبار بأن الله خلق على صورة هذا أربعين . أ هـ .(من ملتقى أهل الحديث).

- ومن ذلك أيضاً ما يقال عمن كان مريضاً فمات: ربنا ريَّحه ، أو استراح من الدنيا ، فمن أدراهم أنه استراح ، يقول النبي r :"إنما يستريح من غفر الله له " . وعن أبي قتادة بن ربعي أنه كان يُحدَّث أن رسول الله  مُرّ عليه بجنازة فقال:"مستريح ومستراح منه" قالوا يا رسول الله: ما المستريح والمستراح منه؟ فقال:"العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب"(رواه مسلم:950). قال النوويSad معنى الحديث أن الموتى قسمان : مستريح ومستراح منه ، ونصب الدنيا : تعبها . وأما استراحة العباد من الفاجر معناه : اندفاع أذاه عنهم ، وأذاه يكون من وجوه منها : ظلمه لهم ، ومنها ارتكابه للمنكرات فإن أنكروها قاسوا مشقة من ذلك ، وربما نالهم ضرره ، وإن سكتوا عنه أثموا . واستراحة الدواب منه كذلك ؛ لأنه كان يؤذيها ويضر بها ويحملها ما لا تطيقه ، ويجيعها في بعض الأوقات وغير ذلك . واستراحة البلاد والشجر ، فقيل : لأنها تمنع القطر بمصيبته ، قاله الداودي . وقال الباخي : لأنه يغصبها ويمنعها حقها من الشرب وغيره) (النووي بشرح مسلم) .

- ومن ذلك قول البعض - حينما يريد أن يحث غيره على العمل - : ربنا بيقول: "يا عبدي اسع وأنا أسعى معك ، وإن قعدت ما حدِّش ينفعك"، وهذا تقوّل على الله ، فمن أخبرهم أن الله قال ذلك ، وأين قاله سبحانه وتعالى؟ فالله تعالى ما قال ذلك لا في القرآن ولا في حديث قدسي .

والأمثلة على ذلك كثيرة يطول سردها وما ذكرت من أمثلة فيه الكفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . لذا كان فحريٌ بالمسلم أن يحذر كل الحذر من القول على الله تعالى بغير علم سواء ابتدأ القول أو نقله دون تثبت لأن في ذلك كذب على الله تعالى ، وإذا كان الكذب على رسول الله r من الكبائر لقوله r :"من كذب عليَ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" فإن الكذب على الله  كفرٌ تسودُّ به الوجوه يوم القيامة ، قال تعالى: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ}(الزمر:60) . وقال تعالى: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ }(النحل:116).
************************
* الآفة الثانية : الشرك والكفر الأكبر:
يقول الحافظ ابن رجب – رحمه الله - : " فإن معصية النطق يدخل فيها الشرك ، وهو أعظم الذنوب عند الله  ويدخل فيها القول على الله بغير علم " . وفي حديث ابن مسعود  : أنه سأل النبي  قال : ( يا رسول الله ، أخبرني أي الذنب أعظم ؟ قال : " أن تجعل لله نداً وهو خلقك " ، قال : ثم أي ؟ قال : " أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك " . قال : ثم أي ؟ قال: " أن تزني بحليلة جارك ".
وفي وصية لقمان لابنه: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }(لقمان:13) ، وقال تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً }(النساء:48).
قال الشيخ سفر الحوالي: إن توحيد العبادة حاجة نفسية اضطرارية لا بد منها بين العبد وربه . والذي يفعله من ينقضون هذا الإيمان وهذا الأصل العظيم من طواغيت الخرافة والدجل ، هو أنهم يصرفون الناس عن عبادة الله ودعوة الله والاستغاثة بالله ، إلى الاستغاثة بالمخلوقين ودعوتهم والتضرع إليهم . ولا يخفى هذا الحال في عالمنا الإسلامي اليوم . . . فاننا نجد - مثلا- الصوفية يُعلِّمون الناس أن يستغيثوا بأوليائهم . مثل الشيخ عبد القادر الجيلاني - رحمه الله – وكان عابداً عالماً لكنهم غلوا فيه ، حتى جعلوه إلها ، فيقولون : يا جيلاني ، أو يقولون : يا نقشبندي ، أو : يا تيجاني ، أو : يا سيدي فلان ، أو : يا علي - كما تفعل الروافض - ، يا حسين ، يا عباس ، يا كذا . فيغلوا في هؤلاء كما يغلوا أولئك في دعاء غير الله  .
وإذا ألمَّت بهم مصيبة أو نزلت بهم ضائقة ، دعَوا غير الله ، وبذلك يكونون أكثر نقضاً للإيمان وتعلقاً بالشرك من المشركين الأولين الذين كانوا{فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ }(العنكبوت:65) أي حينما تضيق بهم الدنيا وتأتيهم الريح ، يدعون الله مخلصين له الدين ، وهؤلاء كلما اشتدت بهم الكربات وضاقت عليهم الدنيا بما رحبت يدعون غير الله . في حين أن المشركين يُخلصون دينهم لله  في حال الشدة ، وإنما يُشركون إذا نجاهم إلى البر: {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ } .

فلو قال قائل : نحن مسلمون ، نصوم ونصلي ونحج البيت ، لكن في جوانبنا المالية نريد أن نأخذ شريعة التوراة لأنها سهلة وخفيفة وواضحة . لو قال قائل ذلك فإنه يكون كافراً بالقرآن وبالدين كله ، ناقضاً للإيمان مرتداً عن الإسلام .
فإذا قال آخر : لا نريد شريعة التوراة لأنها قديمة ، لكن نريد شريعة " نابليون " أو القانون الفرنسي أو القانون الأمريكي أو الإنكليزي ، أو أي قانون من القوانيين . . . فنأخذه في أمورنا المالية والمعاملات التجارية فقط ، أما الصلاة والصيام والزكاة والحج فنحن مسلمون . فنقول : لا ينفع ذلك لأن هذا قد نقض إيمانه باتباعه لغير شريعة الله تبارك وتعالى .
وهذا مناقض لشهادة " أن محمداً رسول الله " مناقضة عظيمة ، ......فإذا تولى عن طاعة رسول الله  ، ورفض اتباعه فهو من الكافرين . فلا يكون الإنسان مؤمناً إلا بتحكيم رسول الله  .
ومن التسليم لأمر الله تبارك وتعالى والإذعان لشرعه فيما يتعلق بالمرأة المسلمة : أن تؤمن بأن الله سبحانه وتعالى أنزل هذه الشريعة وجعلها كلها رحمة وعدلاً ، فكل من تشدَّق وزعم أنه يرحم المرأة ، أو يعدل معها بإخراجها عما جاء في كتاب ربها وسنة نبيها  ، فانه إنما يريد أن يُخرجها من دائرة الإيمان إلى دائرة الكفر .
ولا شك أن اعتقاد ذلك : كفر بشريعة الله وكتاب الله وسنة رسول الله  . ومن صدَّقت بذلك ، وانساقت ورائه فقد وقعت في الكفر الصراح . فيجب عليها أن تتوب وأن تتقي الله سبحانه وتعالى . وإن كانت تجهل ذلك فلتسأل أهل الذكر لتعلم أنها قد خرجت على شريعة ربها وعلى كتابه ، فلم يعد لها حق ولا حظ فيما وعد الله تبارك وتعالى به عباده المؤمنين الموحدين . . . فلتعد حالاً ولتصدق التوبة والأوبة إلى الله تبارك وتعالى ولتتجرد عما ادعته وعما اعتقدته أو وقعت فيه ، من شباك هؤلاء الضالين المضلين .
فكل ما تعلق بأحكام المرأة ، من الحجاب والقرار في البيت ، ومن أحكام العشرة الزوجية ، ومن أحكام الطلاق والعدة والحداد والميراث ، وغير ذلك . . . كله عدل وكله رحمة بها . والله سبحانه وتعالى هو الذي شرع لنا هذه الشريعة ، ولو خرجنا عليها واتبعنا شرعة غيره ، لكنا من الكافرين المرتدين . عياذاً بالله  ............
ويكفر الإنسان ويُنقض إيمانه إذا نفى ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسول الله  من الأسماء والصفات - التي كما قال الله تبارك وتعالى : {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} . فالله  له صفات الكمال ونعوت الجلال وكل ما جاء في الكتاب والسنة من أسماء وصفات فإنما يدل على ذلك .
وإن خُيَّل لبعض العقول أن بعضها ربما كان نقصاً ، أو أن نفيه يكون تنزيهاً لله - بزعمهم - فنقول : أن من نفى أسماء الله وصفاته ، فلا شك أنه قد خرج عن هذا الدين ، وعن هذا الإيمان ، ثم إنه بقدر ما ينحرف ، يكون خروجه جزئياً . . . حتى يصل به الحال إلى الخروج الكلي ، والعياذ بالله .
وهذا الأمر قد وقع الخلط فيه قديماً وظهرت الفرق التي ضلت في توحيد الله في جانب الأسماء والصفات كالجهمية الذين نفوا أسماء الله وصفاته ، والمعتزلة الذين أثبتوا الأسماء ونفوا الصفات ، والأشعرية الذين أثبتوا الأسماء وبعض الصفات ونفوا البعض الآخر .
والحق القويم ، هو ما كان عليه السلف الصالح - رضوان الله عليهم - ، من إثبات كل ما أثبته الله سبحانه وتعالى ورسوله  من غير تعطيل ولا تكييف ولا تحريف ولا تمثيل ، بل يقولون: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }(الشورى:11) . (بتصرف من رسالة الإيمان ونواقضة للحوالي) .
وهناك أمثلة كثيرة للكفر بالقول منها:
1- القول: أنا لا أخاف الله . أو أنا لا أحب الله تعالى.
2- القول: أن الرسول  لم يوجب علينا الصلاة ، أو الزكاة ، أو الصوم ، أو الحج .. إلخ. 3- القول: أن الدين لا صلة له بالدولة ، وسائر شؤون الحياة ، أو أن تعاليم الإسلام لا تتناسب مع هذا العصر.
4- القول لمن عمل بدين الإسلام: أنت رجعي.
5- القول: أن دين الإسلام وتعاليمه ؛ هو سبب تأخر المسلمين ، أو بلاد المسلمين. 6- قول شخص عن عدوه: لو كان ربي ما عبدته ، أو لو كان نبياً ما آمنت به.
7- قول شخص عن ولده أو زوجته: هو أحب إلي من الله ، أو من رسوله  .
8- ادعاء الوحي ، وإن لم يدع معها النبوة.
9- قول الشخص: إن الله نقص من مالي ، وأنا أنقص من حقه ولا أصلي.
10- قول من صلى في رمضان فقط ، ثم قال: هذا أيضاً كثير ، أو هذا يكفي وزيادة.
11- قول الفاسق إذا قيل له صل حتى تجد حلاوة الصلاة: قال لا أصلي حتى أجد حلاوة الترك.
12- من طعن في عدالة الصحابة ، أو جمهورهم ، كأن يقول عنهم: فساق ، أو ضلال.
13- من قال بألوهية علي  أو نبوته.
14- ادعاء أن جبريل - عليه السلام - خان الأمانة ؛ فأنزل الوحي على محمد  بدلاً من أن ينزله على علي  . 15- قذف أم المؤمنين عائشة بنت الصديق - رضي الله عنهما - بما برأها الله تعالى منه من فوق سبع سموات.
إلى غير ذلك من الأقوال القبيحة المناقضة للإيمان والإسلام. (من رسالة نواقض الإيمان لعبد الله بن عبد الحميد الأثري).

وأما فيما يتعلق بالشرك الأكبر أحكام :
1- الحكم الأول : أن من وقع في الشرك الأكبر أن هذا يكون كافراً - عافانا الله وإياكم من ذلك - ، ويكون مرتداً وخارجاً عن الدين ، وقد حكم الله  بذلك على من أشرك كما قال تعالى : {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ{ (النساء:48 ،116). فأخبر الله  أنه لا يغفر لمن أشرك به سبحانه وتعالى ، وإنما هو يغفر ما كان دون ذلك لمن يشاء ... إلى غير ذلك من الآيات التي جاءت في حق المشرك بالله شركاً أكبر .
وهذه المسألة قد اختلف فيها أهل العلم ، بعد أن اتفقوا على أن الشرك الأكبر هو كفر ومخرج من الملة من حيث الأساس والأصل والإجمال ، لكن بقي من حيث تكفير المشرك بعينه ، اختلفوا فيما يتعلق بالجهل وعدمه :
أ- فهناك من أهل العلم ممن قال أن الشخص عندما يُشرك بالله شركاً أكبر أن هذا يكون مرتداً ، ولا يُنظر هل هو جاهل أو عالم ، وذلك لأن الحجة قائمة عليه ... هذا هو القول الأول .
ب- وأما القول الثاني : قالوا أن هذا المشرك إذا كان جاهلاً أنه لا يكفر بعينه ، بل لا بد من قيام الحجة عليه حتى يكفر .
ج- والقسم الثالث هو التفريق : بين ما إذا كان الغالب عليه الشرك بالله ، وما إذا كان الغالب عليه التوحيد وإنما وقع منه أحياناً شرك أكبر بالله  ، وإنما الغالب عليه التوحيد .
فتقريبا هناك ثلاثة أقوال في المسألة: - وبالنسبة للقول الأول: قد عُزي إلى شيخ الإسلام ابن تيمية ، والشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وأيضاً لبعض أبنائه وتلاميذه ، ومن ذلك عبد الله وحسين أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمة الله عليهم - .
- وأما بالنسبة للقول الثاني: فقد عُزي أيضاً لشيخ الإسلام ابن تيمية وللشيخ محمد بن عبد الوهاب ... على خلاف بين أهل العلم في ثبوت ذلك عن كلا الشيخين ، لكن بالنسبة للشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - الأقرب عنه أنه كان يقول بالقول الأول وهو أن من أشرك بالله شركاً أكبر أنه قد كفر وخرج عن الملة ، سواء كان جاهلاً أو عالماً ، وذلك أن الحجة قد قامت عليه وهو في صلب أبيه آدم ، وهذا الذي عزاه إليه الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب - رحمة الله على الجميع - ، وهذا الذي أيضاً كان يُفتي به أبناء الشيخ وهم أعلم الناس بقول أبيهم - رحمة الله على الجميع - ، وما نقل عنه أنه قال : ( لا أُكفِّر من طاف حول قبر عبد القادر الجيلاني أو من يطوف حول قبر البدوي ، وذلك بسبب جهلهم ) هذا أُجيب عنه بأن الشيخ - رحمه الله - قصْده من هذا النفي أنه لا يتكلم بذلك ، أو أنه يريد أن يُدرِّج الناس كما كان يقول - رحمه الله - لمن دعا زيد بن الخطاب  كما كان يفعل أهل العيينة ، كانوا يُنادون ويستغيثون بزيد ، فكان الشيخ - رحمه الله – يقول لهم : الله خير من زيد . فهو يُريد - رحمه الله - أن يُدرِّجهم حتى يعلمون ويتبين لهم أن هذا الذي يفعلونه هو كفر بالله عافانا وإياكم من ذلك .
المقصود أن القول الأول هو القول الصحيح ، وهو : أن من أشرك بالله شركاً أكبر أنه لا يُنظر إلى جهله أو إلى علمه ، بل يُحكم عليه بالردة والخروج عن الإسلام ، وهذا الذي دل عليه كتاب الله  وسنة رسوله  :
1- فالله عز وجل أخبر أن من دعا غيره وصرف شيئاً من العبادة لغيره أنه أشرك بالله شركاً أكبر ، والشرك الأكبر أخبر الله  أنه لا يُغفر لصاحبه ... هذا واحد .
2- ثانياً : أن الرسول  قد حكم على أُناس أشركوا بالله الشرك الأكبر ولم ينظر إلى جهلهم أو علمهم ، ومن ذلك ما جاء في صحيح مسلم من حديث حمَّاد عن ثابت عن أنس عندما جاء أعرابي إلى الرسول  وقال : أين أبي ؟ فقال : "أباك في النار" . فعندما أدبر وقد أخذ بنفسه ناداه ، وقال له  : "إن أبي وأباك في النار" . فهنا الرسول  لم يستفصل ، وترْك الاستفصال في مقام الاحتمال يُنزَّل منزلة العموم في المقال ، ومن قال من أهل العلم أن هذا خاص بأناس بأعيانهم فعليه أن يأتي بالدليل الذي يُخصص هذا الحكم بهؤلاء الناس فقط ، فالرسول  قد حكم على من أشرك بالله  ، حكم عليه بأنه في النار خالداً فيها عافانا الله وإياكم من ذلك . فكذلك أيضاً نحن نقول: أن كل إنسان وقع في الشرك الأكبر فهو خالد في النار عافانا الله وإياكم من ذلك .
3- ومن ذلك أيضاً ما ثبت في صحيح مسلم عندما أراد الرسول  أن يستغفر لأمه فنهاه  لأنها ماتت على الشرك ، كما نهى الله  إبراهيم - عليه السلام - أن يستغفر لأبيه .
4- وكذلك أيضاً ما ثبت في الصحيح عندما قالت عائشة - رضي الله عنها - أن ابن جُدعان كان يتصدق كذا وكذا ، فهل نفعه ذلك فقال  : " إنه لم يقل يوماً رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين " .
فالرسول  حكم على أُناس بأعيانهم بأنهم في النار ، وذلك بسبب شركهم ، ولم يستفصل هل هؤلاء علماء ولا جُهَّال ، هل قامت عليهم الحجة أو لم تقم ، ومن قال بأن هذا خاص بهؤلاء الناس بأعيانهم فعليه أن يأتي بالدليل ، ولا دليل في ذلك فيما أعلم . الأمر الثالث : أن أهل الجاهلية قد دلت الأدلة من الكتاب والسنة وقد اتفق أهل العلم على ذلك بأنهم مرتدين وأنهم من أهل النار ، أهل الجاهلية الذين سبقوا البعثة ، ووجه الاستدلال بذلك أن هؤلاء كانوا أهل جاهلية وأنهم جهال ، ومع ذلك الله  قد حكم بكفرهم كما أن الرسول  قد حكم أيضا بكفرهم ، وأجمع على ذلك أهل العلم ، وأما من أتى من المتأخرين فقال أن الناس الذين سبقوا البعثة أنهم من أهل الفترة فهذا القول قول باطل وهو قول محدث ، وقد نقل الإجماع على خلافه ، وإنما قال بعض المتأخرين كالسبكي أو بعض شيوخ السيوطي والسيوطي ومن أتى بعده هم الذين قالوا بهذا القول ، ولا شك أن هذا القول باطل ، بل ذهبوا إلى أكثر من ذلك وهو أن السيوطي قال : إن الله  قد أحيى والدي الرسول  فآمنوا به . مع أن الرسول  أخبر أنهم من أهل النار ، فأقول إن أهل الجاهلية قد حكم الله  بكفرهم وكانوا أهل جاهلية ، وكانوا مؤمنين بالله  رباً ، إلا أنهم كانوا يُشركون بالألوهية ، وذلك لأن الحُجَّة قد قامت عليهم وهم في صلب أبيهم آدم كما قال تعالى : }وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا{ ولذلك في الحديث الصحيح أن الله  يقول في الحديث القدسي ، يقول للمشرك : " أردت منك أهون من ذلك ، أردت منك ألا تُشرك بي شيئاً وأنت في صلب أبيك آدم فأبيت إلا الشرك " فالله  خلق عباده حنفاء أي : مؤمنين به سبحانه وتعالى ، فمن أشرك به الشرك الأكبر فهذا الحجة قائمة عليه وهو في صلب أبيه آدم فهو من أهل النار عافانا الله وإياكم من ذلك ,
فهذا هو الحكم الأول : أن من أشرك به ... أشرك به شركاً أكبر ، فهذا كافر عافانا الله وإياكم ، وهو خالد في النار ... يلزم من ذلك الخلود في النار – إن مات من غير توبة - عافانا الله وإياكم من ذلك .
2- الحكم الثاني: أن هذا المشرك الواجب هو استتابته ، فإن تاب وإلا يُقتل .

3- الحكم الثالث: أن مال هذا الشخص إنما يؤول إلى بيت مال المسلمين ، فلا يرثه أهله وأقرباؤه ، لأن الرسول  قال : " لا يرث الكافر المسلم ، ولا المسلم الكافر " .

فهذه بعض الأحكام المتعلقة بمن أشرك به الشرك الأكبر . وأما ما يتعلق بالشرك الأصغر فالشرك الأصغر : لا يوجب – كما هو معلوم – الردة ولا بالتالي الخلود في النار ، وإنما يوجب التوبة ... أن يتوب الإنسان من هذا العمل الذي وقع فيه ، والشرك الأصغر منه ما هو من أكبر المعاصي والسيئات ومنه ما هو دون ذلك ، يعني القول بأن الشرك الأصغر هو أكبر الكبائر هذا فيه تفصيل : فمثلا يسير الرياء لا يكون مثل القتل أو الزنا عافانا الله وإياكم ، وإنما هو دون ذلك ، والمسألة فيها تفصيل فهي ليست على إطلاقها . هذا ما يتعلق بهذه المسألة ، وهو ما يتعلق بالناقض الأول من نواقض الإسلام ألا وهو الشرك بالله عافانا وإياكم من ذلك .
ولعلي أختم كلامي فيما يتعلق بهذه المسألة بوجوب الاهتمام بهذا الناقض ، وذلك بتعلمه ، والعمل بما يتعلق بذلك ، وذلك بالابتعاد عنه والبراءة منه ومن أهله ، ثم دعوة الناس إلى تركه والاتصال بضده من التوحيد وإفراد الله عز وجل بالعبادة ، وكما تقدم أن كثيراً من الناس قد وقعوا في ذلك ، فالواجب هو الابتعاد والحذر من ذلك ، ودعوة الناس إلى ترك ذلك وتنبيههم على ما هم واقعين فيه .....(شرح نواقض التوحيد العشرة – للشيخ المحدث/ عبد الله بن عبد الرحمن السعد).
************************

* الآفة الثالثة: الشرك والكفر الأصغر : ومن أمثلة ذلك:
1- الحلف بغير الله :
ويسمَّى "اليمين"؛ لأن المتحالفين كان أحدهما يصفق بيمينه على يمين صاحبه ، ويسمى أيضاً "القسم".
وفي الاصطلاح: توكيد الشيء بذكر اسم أو صفة لله تعالى مصدراً بحرف من حروف القسم.
وقد أجمع أهل العلم على أن اليمين المشروعة هي قول الرجل: والله ، أو بالله ، أو تالله ، واختلفوا فيما عدا ذلك.
واليمين عبادة من العبادات التي لا يجوز صرفها لغير الله ، فيحرم الحلف بغيره تعالى ، لقوله  : "ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، من كان حالفاً فليحلف بالله ، وإلا فليصمت" (متفق عليه) ، فمن حلف بغير الله سواء أكان نبياً أم ولياً أم الكعبة أم غيرها فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب ، ووقع في الشرك ، لقوله  : "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك " ، ولأن الحلف فيه تعظيم للمحلوف به ، فمن حلف بغير الله كائناً من كان فقد جعله شريكاً لله  في هذا التعظيم الذي لا يليق إلا به سبحانه وتعالى ، وهذا من الشرك الأصغر إن كان الحالف إنما أشرك في لفظ القسم لا غير ، إما إن كان الحالف قصد بحلفه تعظيم المخلوق الذي حلف به كتعظيم الله تعالى ، كما يفعله كثير من المتصوِّفة الذين يحلفون بالأولياء والمشايخ أحياءً وأمواتاً ، حتى ربما بلغ تعظيمهم في قلوبهم أنهم لا يحلفون بهم كاذبين مع أنهم يحلفون بالله وهم كاذبون ، فهذا شرك أكبر مُخرجٌ من الملة ؛ لأن المحلوف به عندهم أجلُّ وأعظم وأخوَف من الله تعالى. (من موقع الدرر السنية - الموسوعة العقدية - الكتاب الثاني).
- ومن أمثلة الحلف بغير الله : والنبي ، وحياة النبي ، وجاه النبي ، ورحمة أبويا ، والعيش والملح ، وسائر الألفاظ التي فيها حلف بغير الله كالحلف بالأمانة والذمة والوالد والولد والشرف والقبيلة وبحياتك ، وكل هذا حرام لأنه حلف بغير الله ؛ لقوله r: "من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله" (صحيح ـ النسائي 4681) ، وفي الصحيح: " من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت " وقال r : "لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد ، ولا تحلفوا إلا بالله ، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون) (صحيح ـ أبو داود 7249) ، وقال r :"من حلف بالأمانة فليس منا" (رواه أحمد) ، وقال r :"من قال إني برئ من الإسلام ، فإن كان كاذباً فهو كما قال ، وإن كان صادقاً لم يعد إلى الإسلام سالماً" (صحيح ـ النسائي 4621).
- ومما ينبغي التنبيه عليه أن الحلف بالله كاذباً فيه حسنة وهي التوحيد وسيئة وهي الكذب ، وأما الحلف بغيره صادقاً ففيه حسنة وهي الصدق وسيئة وهي الشرك. ومعلوم أن حسنة التوحيد أعظم من حسنة الصدق ، كما أن سيئة الشرك أشد من سيئة الكذب ، لذا كان الحلف بالله كذباً أخف إثماً من الحلف بغيره وإن كان صدقاً.
- وفي فتوى للشيخ ابن باز – رحمه الله - في حكم الحلف بغير الله قال : لا يجوز الحلف بشيء من المخلوقات ، لا بالنبي r ، ولا بالكعبة ، ولا بالأمانة ، ولا غير ذلك في قول جمهور أهل العلم. بل حكاه بعضهم إجماعاً. وقد رُوي خلاف شاذ في جوازه بالنبي r ، وهو قول لا وجه له بل هو باطل ، وخلاف لما سبقه من إجماع أهل العلم وخلاف للأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك ، ...... إلى أن قال: وممن حكى الإجماع في تحريم الحلف بغير الله الإمام أبو عمر بن عبد البر النمري - رحمه الله -. وقد أطلق بعض أهل العلم الكراهة فيجب أن تحمل على كراهة التحريم عملاً بالنصوص وإحساناً للظن بأهل العلم.

وقد تعلل بعض من سهَّل في ذلك بما جاء في صحيح مسلم أن النبي r قال في حق الذي سأله عن شرائع الإسلام: "أفلح وأبيه إن صدق" .

والجواب: أن هذه رواية شاذة مخالفة للأحاديث الصحيحة لا يجوز أن يُتعلق بها ، وهذا حكم الشاذ عند أهل العلم ، وهو ما خالف فيه الفرد جماعة الثقات ، ويُحتمل أن هذا اللفظ تصحيف كما قال ابن عبد البر - رحمه الله - ، وأن الأصل "أفلح والله" ، فصحّفه بعض الكتّاب أو الرواة ، ويُحتمل أن يكون النبي r قال ذلك قبل النهي عن الحلف بغير الله ، وبكل حال فهي رواية فردة شاذة لا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتشبَّث بها ويخالف الأحاديث الصحيحة الصريحة الدالة على تحريم الحلف بغير الله ، وأنه من المحرمات الشركية ، وقد خرَّج النسائي بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص  أنه حلف باللات والعزى ، فسأل النبي r عن ذلك فقال: "قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، وانفث عن يسارك ثلاثاً ، وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا تعد" ، وهذا اللفظ يؤكد شدة تحريم الحلف بغير الله ؛ وأنه من الشرك ومن همزات الشيطان ، وفيه التصريح بالنهي عن العود إلى ذلك. (من فتوى للشيخ من موقعه).
وسئل الشيخ صالح الفوزان: حينما يريد بعض الناس أن يؤكد كلاماً كذباً قاله لشخص ؛ يحلف له بغير الله ؛ معتقداً بأن الحلف بالله سبحانه لا يليق معه الكذب ، فيحلف بغيره ؛ فهل لهذا العمل وجه في الشرع المطهر‏؟‏
فأجاب – حفظه الله - :هذا الذي كذب وحلف ليسوِّغ الكذب ؛ جمع بين سيئتين‏:‏ سيئة الكذب ، وسيئة الحلف بغير الله‏.‏
لأن الحلف بغير الله لا يجوز بحال من الأحوال ؛ لقوله r‏:‏ ‏" ‏من حلف بغير الله ؛ فقد كفر أو أشرك‏)‏ ‏[‏رواه الإمام أحمد في ‏"‏مسنده‏"‏ ‏(‏2/125‏)‏ ، ورواه الترمذي في ‏"‏سننه‏"‏ ‏(‏5/253‏)‏ ، ورواه الحاكم في ‏"‏مستدركه‏"‏ ‏(‏4/297‏)‏ ، ورواه غيرهم بدون ذكر‏:‏ ‏"‏كفر‏"‏‏.‏‏] ‏، وقوله r‏:‏"من كان حالفاً ؛ فليحلف بالله أو ليصمت‏" ‏[‏رواه البخاري في ‏"‏صحيحه‏"‏ ‏:‏7/221‏]‏‏.‏ والكذب أخف إثماً من الحلف بغير الله ؛ قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه‏:‏ ‏"‏لأن أحلف بالله كاذباً أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقاً‏ًًًً "؛ لأن سيئة الكذب أخف من سيئة الشرك ؛ فلا يجوز الحلف بغير الله ؛ لا بالنبي ، ولا بالأمانة ، ولا غيرهما ، ومن كان معتادًا أن يحلف بغير الله ؛ فإنه يجب عليه أن يتوب من ذلك ويتركه ؛ فلا يجوز الحلف بغير الله ، ولو كان كاذبًا في حلفه‏.‏ (فتوى رقم:31 للشيخ الفوزان - نقلاً من موقع كلمات).
2- التشريك بين الله تعالى وبين أحدٍ من خلقه بـ"الواو ":
العطف بالواو يقتضي مطلق الجمع بين المعطوف والمعطوف عليه ، ولذلك فإنه يحرم العطف بها بين الله وبين أحد من خلقه في أي أمر من الأمور التي يكون للمخلوق فيها دخل في وقوعها ، كأن يُقال: "ما شاء الله وشئت"، أو يُقال: "هذا من بركات الله وبركاتك" ، أو يُقال: "ما لي إلا الله وأنت" ، أو يُقال: "أرجو الله وأرجوك" ، ونحو ذلك ، فمن تلفَّظ بأحد هذه الألفاظ أو ما يُشبهها فقد وقع في الشرك ، والدليل قوله تعالى: }فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ{(البقرة:22) ، قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : "الأنداد هو الشرك ، أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل ، وهو أن يقول: والله ، وحياتك يا فلانة ، وحياتي ، ويقول: لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص ، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص ، وقول الرجل لصاحبه : ما شاء الله وشئت ، وقول الرجل: لولا الله وفلان ، لا تجعل فيها (فلان) ، فإن هذا كله به شرك" ، وما روته قتيلة بنت صيفي - رضي الله عنها – : (أن يهوديا أتى النبي  ، فقال : إنكم تندِّدون ، وإنكم تشركون ، تقولون: ما شاء الله وشئت ، وتقولون : والكعبة ، فأمرهم النبي  إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا : " ورب الكعبة" ، ويقولـون: "ما شاء الله ثم شئت" ) ، فأقرّ النبي  هذا اليهـودي على تسمية هذا العطف شركـاً ،
لكن إن كان هذا القائل يعتقد أن مـا نسـبه إلى المخـلوق الـذي عطفـه على اسم الله تعالى بـ "الواو" ليس على سبيل الاستقلال ، ولكن نسبه إلى هذا المخلوق لأنه هو المباشر لهذا الأمر لا غير ، مع اعتقاده أن الله هو الخالق المقدّر ، فهو شرك أصغر ، من أجل هذا اللفظ الذي فيه تشريك. وإن كان يعتقد أن هذا المخلوق مشـارك للّه تعـالى على سـبيل الاستقلال ، وأن تصرُّفه في ذلـك بـدون مشيئة الله تعالى فهو شرك أكبر.

3- الاستسقاء بالأنواء :
والاستسقاء: طلب السقيا ، كالاستغفار: طلب المغفرة ، والاستعانة: طلب المعونة ، والاستعاذة: طلب العوذ ، والاستهداء: طلب الهداية ، لأن مادة استفعل في الغالب تدل على الطلب ، وقد لا تدل على الطلب ، بل تدل على المبالغة في الفعل ، مثل: استكبر ، أي: بلغ في الكبْر غايته ، وليس المعنى طلب الكبْر ، والاستسقاء بالأنواء ، أي: أن تطلب منها أن تسقيك.
والاستسقاء بالأنواء ، أي: أن تطلب منها أن تسقيك.
والأنواء: جمـع نوء ، وهـو النجـم ، وفي السنة الشمسية ثمانية وعشرون نجماً ، كنجم الثريَّا ، ونجم الدبران .

والاستسقاء بالأنواء ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: شرك أكبر، وله صورتان:
الأولى: أن يدعو الأنواء بالسقيا ، كأن يقول: يا نوء كذا ! اسقنا أو أغثنا ، وما أشبه ذلك ، فهذا شرك أكبر، لأنه دعا غير الله ، ودعاء غير الله من الشرك الأكبر ، قال تعالى:}وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ{ [المؤمنون: 17] ، وقال تعالى:}وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا{ [الجن: 18] ، وقال تعالى:}وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ{ [يونس: 106]. إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الدالة على النهي عن دعاء غير الله ، وأنه من الشرك الأكبر.
الثانية: أن ينسب حصول الأمطار إلى هذه الأنواء على أنها هي الفاعلة بنفسها دون الله ولو لم يدعها ، فهذا شرك أكبر في الربوبية ، والأول في العبادة ، لأن الدعاء من العبادة ، وهو متضمن للشرك في الربوبية ، لأنه لم يدعها إلا وهو يعتقد أنها تفعل وتقضي الحاجة.

القسم الثاني: شرك أصغر ، وهو أن يجعل هذه الأنواء سبباً مع اعتقاده أن الله هو الخالق الفاعل ، لأن كل من جعل سبباً لم يجعله الله سبباً لا بوجه ولا بقدرة ، فهو مشرك شركاً أصغر. وقال الله تعالى:}وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ{ [الواقعة: 82].

وعن أبي مالك الأشعري  أن رسول الله  قال:"أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالنجوم ، والنياحة".

- قوله: (الفخر بالأحساب). الفخر: التعالي والتعاظم ، والباء للسببية ، أي: يفخر بسبب الحسب الذي هو عليه. والحسب: ما يحتسبه الإنسان من شرف وسؤدد ، كأن يكون من بني هاشم فيفتخر بذلك ، أو من آباء وأجداد مشهورين بالشجاعة ، فيفتخر بذلك ، وهذا من أمر الجاهلية ، لأن الفخر في الحقيقة يكون بتقوى الله الذي يمنع الإنسان من التعالي والتعاظم ، والمتقي حقيقة هو الذي كلما ازدادت نعم الله عليه ازداد تواضعاً للحق وللخلق.
وإذا كان الفخر بالحسب من فعل الجاهلية ، فلا يجوز لنا أن نفعله ، ولهذا قال تعالى لنساء نبيه  : }وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ{ [الأحزاب: 33 ] ، واعلم أن كل ما يُنسب إلى الجاهلية ، فهو مذموم ومنهي عنه.

- قوله: (الطعن في الأنساب). الطعن العيب ، لأنه وخز معنوي كوخز الطاعون في الجسد ، ولهذا سُمِّي العيب طعناً.
والأنساب: جمع نسب ، وهو أصل الإنسان وقرابته ، فيطعن في نسبه كأن يقول: أنت ابن الدبَّاغ ، أو أنت ابن مُقطَّعة البظور – وهو شيء في فرج المرأة يُقطع عند ختان النساء -.

- قولهSadوالاستسقاء بالنجوم). أي: نسبة المطر إلى النجوم مع اعتقاد أن الفاعل هو الله  ، أما إن اعتقد أن النجوم هي التي تخلق المطر والسحاب أو دعاها من دون الله لتُنزل المطر ، فهذا شرك أكبر مُخرج من الملة.............
ومع أن الشرك الأصغر لا يُخرج من الملة ، فمن أهل العلم من قال: إنه داخل تحت المشيئة: إن شاء الله عذبه ، وإن شاء غفر له. ومن أهل العلم من قال: إنه ليس بداخل تحت المشيئة ، وأنه لابد أن يُعاقب ، وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيميه لإطلاق قوله تعالى: }إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ{ [النساء: 116] ، فقال: (والشرك لا يغفره الله ولو كان أصغر) ، وبهذا نعرف عظم سيئة الشرك ، قال ابن مسعود : (لأن أحلف بالله كاذباً أحب إلى من أن أحلف بغيره صادقاً)
لأن الحلف بغير الله من الشرك ، والحلف بالله كاذباً من كبائر الذنوب ، وسيئة الشرك أعظم من سيئة الذنب.

فنسبة المطر إلى النوء تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
1- نسبة إيجاد: وهذه شرك أكبر.
2- نسبة سبب: وهذه شرك أصغر.
3- نسبة وقت: وهذه جائزة ، بأن يريد بقوله: مُطرنا بنوء كذا ، أي: جاءنا المطر في هذا النوء أي في وقته.
ولهذا قال العلماء: يحرم أن يقول: مُطرنا بنوء كذا ، ويجوز أن يقول: مُطرنا في نوء كذا ، وفرقوا بنيهما أن الباء للسببية ، و(في) للظرفية ، ومن ثم قال أهل العلم: إنه إذا قال: مطرنا بنوء كذا وجعل الباء للظرفية فهذا جائز ، وهذا وإن كان له وجه من حيث المعنى ، لكن لا وجه له من حيث اللفظ ، لأن لفظ الحديث: (من قال: مطرنا بنوء كذا) ، والباء للسببية أظهر منها للظرفية ، وهي وإن جاءت للظرفية كما في قوله تعالى:}وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ{ [الصافات: 137، 138] ، لكن كونها للسببية أظهر ، والعكس بالعكس ، (في) للظرفية أظهر منها للسببية وإن جاءت للسببية ، كما في قوله  :" دخلت امرأة النار في هرَّة" .
ومعنى الحديث: أنه لما نزل المطر نسبه بعضهم إلى رحمة الله وبعضهم قال: لقد صدق نوء كذا وكذا ، فكأنه جعل النوء هو الذي أنزل المطر أو نزل بسببه.
ومنه ما يُذكر في بعض كتب التوقيت: (وقل أن يخلف نوؤه) ، أو: (هذا نوؤه صادق) ، وهذا لا يجوز ، وهو الذي أنكره الله  على عباده ، وهذا شرك أصغر ، ولو قال بإذن الله فإنه لا يجوز ، لأن كل الأسباب من الله ، والنوء لم يجعله الله سبباً. (من موقع الدرر السنية - الموسوعة العقدية - الكتاب الثاني).

************************
* الآفة الرابعة: الغِيبة :

معنى الغيبة: عن أبي هريرة  أن رسول الله  قال:"أتدرون ما الغيبة؟" ، قالوا: الله ورسوله أعلم . قال:"ذكرك أخاك بما يكره" قيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال:"إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته".(رواه مسلم والترمذي).
والغيبة تشمل أسماء ثلاثة كلها وردت في كتاب الله - عز وجل ـ وهي: الغيبة ، الإفك ، البهتان . فإذا كان في أخيك ما تقول – مما يكره - فهي الغيبة ، وإذا قلت فيه ما بلغك عنه – مما ليس فيه - فهو الإفك ، وإذا قلت فيه ما تعلم أنه ليس فيه فهو البهتان .

أحمدى العدوى
تقني متميز
تقني متميز

عدد المساهمات : 49
نقاط : 81
تاريخ التسجيل : 04/05/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: التحذير من آفات الكلام

مُساهمة من طرف أحمدى العدوى في الثلاثاء نوفمبر 15, 2011 10:40 am

وقد بين أهل العلم - رحمهم الله – أن الغيبة تشمل كل ما يُفهم منه مقصود الذم سواء أكان بكلام أم بغمز أم بإشارة أم بكتابة ، وإن القلم لأحد اللسانين . والغيبة تكون في انتقاص الرجل في دينه ، وفي خَلقه وخُلقه ، وفي حسبه ونسبه . ومن عاب صنعه فإنما عاب صانعها .. يقول الحسن - رحمه الله - :" والله للغيبة أسرع في دين الرجل من الأكلة في الجسد ، عجباً لمن ينتسب لأهل الحق والإيمان كيف يركب مركب الغيبة وقد علم أن المبتلى بها ذو قلب متقلب وفؤاد مظلم".

حكم الغيبة: الغيبة حرام بالكتاب والسنة والإجماع ، ونقل ابن مفلح عن القرطبي الإجماع على أنها من الكبائر .
الأسباب الباعثة على الغيبة: البواعث على الغيبة كثيرة ، ومنها شفاء الغيظ ، أو موافقة الأقران ومجاملة الجلساء ، أو رفع النفس والمباهاة بتنقص الغير واغتيابه ، أو الحسد من ثناء الناس وحبهم لأحد الناس فيقصد المغتاب تنقصه عند الناس حسداً له على تلك المنزلة ، أو الهزل ومضاحكة الجلساء ، أو السخرية والاستهزاء ، وهذا كما يحصل في الحضور يحصل في الغيبه ومنشؤه الكبر واحتقار الآخر. (إحياء علوم الدين 3/181-182).
حكم سماع الغيبة: الغيبة كما يحرم على المغتاب ذكرها يحرم على السامع استماعها وإقرارها ، فيجب على من سمع إنساناً يبتدئ بغيبة محرمة أن ينهاه إن لم يخف ضرراً ظاهراً ، فإن خافه وجب عليه الإنكار بقلبه ومفارقة ذلك المجلس إن تمكن من مفارقته (وهذا هو الشأن مع كل منكر) فإن قدر على الإنكار بلسانه ، أو على قطع الغيبة بكلام آخر لزمه ذلك ، فإن لم يفعل وقع في الإثم .
حكم غيبة غير المسلم: قال العلماء في قوله  في تفسير الغيبة :"ذكرك أخاك بما يكره" فيه دليل على أن من ليس أخاك في الإسلام لا غيبة له ، ويقال مثله في الآية حيث ذكرت الأخ أيضاً . فمن لم يكن أخاً لك في الإسلام كاليهود والنصارى وسائر الملل ، ومن كان مسلماً فأخرجته بدعته عن الإسلام فإنه لا غيبة له ، أما الذمي والمستأمن فتحرم غيبته لأنه صار معصوم المال والدم والعرض كما هو معلوم .
ما يباح من الغيبة: ذكر مساوئ الغير يباح لغرض صحيح شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا به وذلك في ستة أمور هي:
الأول: التظلم ، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولاية ، أو له قدرة على إنصافه من ظالمه ، فيقول فلان ظلمني ، أو أخذ مالي ، أو شتمني ، ودليله قول هند عندما شكت أبا سفيان إلى النبي  فقالت: إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يُعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم ، قال:"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف".(متفق عليه) .
الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر وردُّ العاصي المجاهر بالمعصية إلى الصواب ، فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلان يعمل كذا فازجره أو امنعه ، ويكون مقصوده الوصول إلى إزالة المنكر .
الثالث: الاستفتاء ، وذلك بأن يقول للمفتي ظلمني أبي أو أخي أو عمي أو جاري ...الخ وفعل كذا وكذا فماذا يحل لي أن أفعل معه وماذا يحرم عليّ؟ والأحوط أن يكون السؤال بلفظ الغائب دون تعيين .
الرابع: التحذير للمسلمين من الاغترار بإنسان معين يترتب على الاغترار به ضرر على المسلمين ، فالتحذير من ضرره واجب ، وذلك مثل جرح الرواة الذين يروون الأحاديث ، وجرح الشهود ، وجرح من يتصدر للتدريس أو التأليف وهو لا يعلم ، أو يتصدر للفتوى وهو جاهل بما تلزم معرفته ، أو مغرض يريد أن يُحدث في الدين ما ليس منه ، وينبغي أن يكون التحذير من مثل هؤلاء صادر من كبار العلماء المعتبرين حتى لا يكون مثل هذا مجالاً للاختلاف وتتبع الأهواء . والدليل على ذلك حديث عائشة- رضي الله عنها – أن رجلاً إستأذن على النبي  فقال:"ائذنوا له ، بئس أخو العشيرة" (متفق عليه). قال النووي:احتج به البخاري في جواز غيبة أهل الفساد وأهل الريب والتشكيك .
ومن ذلك النصيحة لمن استشارك وطلب رأيك في زواج أو مشاركة أو جوار أو غيرها . ومنها - كما قال النووي - : إذا رأى متفقهاً يتردد إلى مبتدع فاسق ببدعته ليأخذ العلم عنه ، وخاف أن يتضرر المتفقه بذلك فعليه نصيحته ببيان حاله . ومنها: أن يكون إنسان متولياً أمراً من أمور المسلمين ولكنه لا يُحسن عمله بل يُسيء فيه ، ويظلم المسلمين ، أو يأخذ الرشوة ، أو يقدم السفهاء والفسقة على الصالحين والعلماء العاملين والمخلصين الصادقين ، ويستطيع إنسان مسلم أن يذكر أمره لمن هو أعلى منه ليعزله ، أو ليؤدبه ، ويُلزمه جانب الإنصاف ، فإن ذلك يكون واجباً عليه لرفع الإصر والظلم والغبن عن المسلمين . ويراعى في هذا الباب أن تكون النية خالصة للنصيحة وحدها ، فإن كانت في ظاهرها نصيحة ، ولكنها في نية الناصح تشهير وفضيحة فإن ذلك حرام .
الخامس: أن يكون مجاهراً بفسقه أو بدعته ، وذلك كمن يجاهر بالمعاصي والبدع ويسعى لترويجها ونشرها بين الناس .
السادس: التعريف بإنسان إذا كان هذا الإنسان معروفاً عند الناس باسم أو لقب ، أو وصف معين بحيث لا يعرف إلا به ، فيجوز أن تقول: جاء الفقير ، وحضر الأعرج ، والأحول ، والأقرع ، والأعمش ،والأعمى وغير ذلك بشرط ألا تقصد تنقيصهم بما تقول وإلا حرم . ، وقد جمعها ابن أبي شريف في بيتين من الشعر فقال:
الذمُّ ليس بغِيبةٍ في ســــــــتةٍ متظـــــــــلِّمٍ ومعرِّفٍ ومحذرِ
ولمظهرٍ فسقاً ومستفتٍ ومَنْ طلب الإعانة في إزالة منكرِ (الأذكار للنووي ، رياض الصالحين)
(بتصرف يسير من كتاب الوجيز في الأخلاق والآداب الشرعية- لحماد بن عبد الله الحماد كاتب العدل بالرياض)
************************
* الآفة الخامسة: النميمة :

النميمة: تلك الكلمة التي من شأنها أن تثير فتنة ، وتشعل بين طرفين ناراً ، وتورث عداوة ، وتملأ القلوب غضباً وحقداً وسخطاً .
وهي بسبب ذلك تعتبر جريمة محرمة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ، وقد بوب البخاري باباً فقال:"باب النميمة من الكبائر" وساق حديث ابن عباس – رضي الله عنهما – أن رسول الله  مرَّ بقبرين يُعذبان فقال:" إنهما يُعذبان في كبير ، بلى إنه كبير: أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة ، وأما الآخر فكان لا يستبرئ من بوله "(رواه البخاري ومسلم) .
وعن حذيفة  قال : قال رسول الله : " لا يدخل الجنة قتَّات" (متفق عليه) وفي رواية: " لا يدخل الجنة نمَّام ".
قال صاحب اللؤلؤ : (قتَّات: من قتَّ الحديث يقته قتاً ، والرجل قتات: أى نمام ، وقال ابن الأعرابي : هو الذي يسمع الحديث وينقله) .
وقيل: إن بين القتات والنمام فرقاً ، فالنمام:الذي يحضر القصة ليبلغها ، والقتات: الذي يتسمع من حيث لا يُعلم به ، ثم ينقل ما سمعه. (فتح الباري:10/473).
وقد أجمعت الأمة على تحريم النميمة ، وأنها من أعظم الذنوب عند الله تعالى .
تعريف النميمة وما يجب إزاءها: النميمة هي – على ما عليه أكثر العلماء - : (نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد) ، ويرى الإمام الغزالي: أن النميمة هي كشف ما يُكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه ، أو المنقول إليه ، أو ثالث ، وسواء كان الكشف بالقول أو بالكتابة أو بالرمز أو بالإيماء أو نحوها ، وسواء كان المنقول من الأقوال أو الأعمال ، وسواء كان عيباً أو غيره ، فحقيقة النميمة إفشاء السر ، وهتك الستر عما يُكره كشفه .
قال الغزالي في الإحياء – ونقل قوله النووي في الأذكار ، والصنعاني في سبل السلام ، وابن حجر في فتح الباري – قال: وكل من حُملت إليه النميمة ، وقيل له :إن فلاناً قال فيك كذا ، أو فعل في حقك كذا ، أو هو يُدبِّر في إفساد أمرك ، أو في ممالأة عدوك ، أو تقبيح حالك فعليه ستة أمور:
الأول: أن لا يُصدِّقه ، لأنه نمَّام ، والنمَّام فاسق مردود الشهادة بنص الكريم .
الثاني: أن ينهاه عن ذلك وينصح له ، ويُقبّح فعله .
الثالث: أن يُبغضه في الله ، فإنه بغيض عند الله ، ويجب بغض من يُبغضه الله .
الرابع: أن لا يظن بأخيه السوء لقوله تعالى :}اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم{ (الحجرات:12).
الخامس: أن لا يتجسس على أخيه المسلم ليتحقق مما قيل .
السادس: أن لا ترضى لنفسك ما نهيت عنه النمَّام ، فلا تحكي نميمته فتقول فلان قد حكى لي كذا وكذا ، فتكون به نماماً ومغتاباً .
وقد روى عن عمر بن عبد العزيز – رحمه الله – أنه دخل عليه رجل فذكر له عن رجل شيئاً ، فقال له عمر: إن شئت نظرنا في أمرك ، فإن كنت كاذباً فأنت من أهل هذه الآية:}إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا{(الحجرات:6) ، وإن كنت صادقاً فأنت من أهل هذه الآية}همَّازٍ مشَّاءٍ بنميم{(القلم:11). وإن شئت عفونا عنك ، فقال: العفو يا أمير المؤمنين ، لا أعود إليه أبداً .
وقال الحسن: من نمَّ إليك ، نمَّ عليك .
وقال مصعب بن الزبير: نحن نرى أن قبول السَّعاية (النميمة) شرٌ من السّعاية .
وقال حماد بن سلمه: باع رجلٌ عبداً ، وقال للمشتري ما فيه عيب إلا النميمة ، قال: رضيت فاشتراه ، فمكث الغلام أياماً ثم قال لزوج مولاه : إن سيدي لا يُحبك وهو يريد أن يتسرَّى عليك ، فخذي الموسى واحلقي من شعر قفاه عند نومه شعرات ، حتى أسحره عليها فيُحبُّك ، ثم قال للزوج: إن امرأتك اتخذت خليلاً وتريد أن تقتلك ، فتناوم لها حتى تعرف ذلك ، فتناوم لها ، فجاءت المرأة بالموسى ، فظن أنها تريد قتله ، فقام إليها فقتلها ، فجاء أهل المرأة فقتلوا الزوج ، ووقع القتال بين القبيلتين .
وقال الغزالي : وكل ما رآه الإنسان من أحوال الناس مما يُكره فينبغي أن يسكت عنه إلا ما في حكايته فائدة لمسلم أو دفع لمعصية ، كما إذا رأى من يأخذ مال غيره ظلماً فعليه أن يشهد به مراعة لحق المشهود له وهكذا. (ينظر إحياء علوم الدين 3/1910195 ، الأذكار ص:613-614 ، فتح الباري10/473). (بتصرف يسير من كتاب : الوجيز في الأخلاق والآداب الشرعية- لحماد بن عبد الله الحماد كاتب العدل بالرياض).

وأخيراً : كلمة "لا يدخل الجنة" في الحديث : فيُراد بها أن لا يدخل الجنة مع أول الداخلين ، أو معناها: يُعذَّب أولاً ثم يدخل الجنة بإسلامه ، فلا يُخلَّد في النار إلا الكافر ، ومن منّا يقوى على العذاب) أ.هـ.

************************
* الآفة السادسة: الكذب:

يقول النبي  : "يُطبع المؤمن على كل خلَّة غير الخيانة والكذب " ، ويقول:" إنّ الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق ويتحرى لصدق حتى يكتب عند الله صدِّيقا ، وإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا " ، وقال عليُّ  : (من كانت له عند الناس ثلاث وجبت له عليهم ثلاث : من إذا حدثهم صدقهم وإذا ائتمنوه لم يخنهم وإذا وعدهم وفّي لهم .. وجب عليهم أن تحبه قلوبهم وتنطلق بالثناء عليه ألسنتهم وتظهر له معونتهم ..
وقد انتشر بين الناس اليوم نوع من أنواع الكذب وهو ما يسمى " بالنُّكت" حيث يقوم بعض الناس باصطناع حكايات لا أصل لها عن جنسيات أو أنساب أو بلاد لأقوام .. وما ذاك ألا من أجل إضحاك الناس .. وهذا أمر محرَّم جمع بين الغيبة لهؤلاء والكذب .. وقد ورد الوعيد الشديد عليه ، يقول النبي  :" ويل للذي يُحدِّث بالحديث ليُضحك به القوم فيكذب ، ويل له ويل له ".
واعلم ـ أخي الكريم ـ أن الكذب ثلاثة أنواع :
النوع الأول : الكذب علي الله : ويُعد هذا النوع أفحش أنواع الكذب ، وأعلاه : (أ)- أن يجعل الإنسان مع الله إلها آخر : قال تعالي : }إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ {(آل عمران:59-61).
(ب)- تكذيب الله تعالي فيما أخبر : عن أبي هريرة  عن النبي r قال : " قال تعالي : كذَّبني ابن آدم ، ولم لم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك . فأما تكذيبه إياي ، فقوله :لن يُعيدني كما بدأني ، وليس أول الخلق بأهون عليَّ من إعادته . وأما شتمه إياي ، فقوله :اتخذ الله ولدا ، وأنا الأحد الصمد ، لم ألد ولم أولد ، ولم يكن لي كفوا أحد ".
(ج)- تحريم ما أحل ، أو تحليل ما حرم : قال تعالي : {قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ }(يونس:59- 60) . وقال تعالى: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ }(النحل:116).
النوع الثاني:الكذب علي الرسل:
قال رسول الله r: "إن كذباً عليّ ليس ككذبٌ علي أحدكم ، فمن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعدة من النار" ، ويدخل في نطاق هذا الافتراء ، سائر ما ابتدعته الجهال ، وأقحموه في دين الله من محدثات لا أصل لها ، عدّها العوام ديناً ، وما هي بدين !! وقد نبَّه النبي r أمته إلى مصادر هذه البدع المنكرة ، وحذَّر من الانقياد إلى تيارها ، وتمسك المسلمين بأي من كتابتهم وسنِّة سلفهم ، فقال r : "يكون في آخر أمتي أناس دجَّالون كذابون يُحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم ، فإياكم ، لا يُضلونكم ولا يفتنونكم " .
قلت : رأينا بعضهم ، وسمعنا أحاديثهم وهم يُكذبون السنة الصحيحة ، ويُنكرون عذاب القبر ونعمته ، والشفاعة ، وحدُّ الردة ، ويقولون : (إن حجاب المرأة بدعة يهودية )! ، ودولة الخلفاء الراشدين كانت علمانية !! وغير ذلك من الأضاليل والأباطيل .
النوع الثالث:الكذب علي الناس:
أحصي الشارع الحكيم مزالق الكذب ، وأوضح سوء عُقباها ، حتى لا يبقي لأحد منفذ إلي الشرود عن الحقيقة ، أو الاستهانة بتقريرها . فالمرء قد يستسهل الكذب حين يمزح حاسباً أن مجال الله لا خطر فيه !! هنا يقول النبي r: "ويل للذي يُحدث بالحديث ليضحك منه القوم فيكذب ، ويل له ، ويل له ، ويل له" ويدخل في نطاق الكذب علي الناس : شهادة الزور ، وإنفاق السلعة بالحلف الكاذب ، والغش في البيع والشراء ..الخ . قال r : "كبُرت خيانة أن تُحدِّث أخاك حديثاً هو لك به مُصدِّق وأنت له به كاذب" . ونظراً لما يترتب علي الكذب من أضرار ، أوصي الإسلام بغرس الصدق في نفوس الأطفال حتى يشبُّوا عليها ، وقد ألفوها في أقوالهم وأحوالهم كلها ، لذا قال النبي r لأم عبد الله بن عامر حين قالت لطفلها: ها تعال أُعطلك ، قال: " أما إنكِ لو لم تعطه شيئاً كُتبت عليك كذبة".
ما رُخّص فيه من الكذب:
اعلم أن الكذب ليس حراماً لعينه بل لما فيه من الضرر علي المخاطَب أو علي غيره ، فإن أقل درجاته أن يعتقد المُخبَر الشيء علي خلاف ما هو علية فيكون جاهلاً ، وقد يكون الكذب مأذوناً فيه وربما كان واجباً .
قال ميمون بن مهران - رحمة الله - : الكذب في بعض المواطن خير من الصدق ، أرأيت لو أن رجلاً سعي خلف إنسان بالسيف ليقتله فدخل دار فانتهي إليك فقال : أرأيت فلاناً ؟ ما كنت قائلاً ؟ ألست تقول : لم أره ؟ وما تصدق به . وهذا الكذب الواجب .
قلت : وفي الحديث : عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه  عن النبي r قال : "من حمى مؤمناً من منافق - أُُراه قال - : بعث الله ملكاً يحمي لحمه يوم القيامة من نار جنهم ..." فمهما كان لا يتم مقصود الحرب أو إصلاح ذات البين من استمالة قلب المجني عليه إلا بكذب فالكذب مباح ، إلا أنه ينبغي أن يحترز منه ما أمكن ، لأنه إذا فتح باب الكذب علي نفسه فيخشى أن يتداعى إلى ما يستغني عنه وإلي ما لا يقتصر على حد الضرورة ، فيكون الكذب حراماً في الأصل إلا لضرورة.
وعن أم كلثوم قالت : ما سمعت رسول الله r رخَّص في شيء من الكذب إلا في ثلاث : الرجل يقول يُريد به الإصلاح ، والرجل يقول القول في الحرب ، والرجل يُحدّث امرأته والمرأة تُحدِّث زوجها . قلت : قوله : " والرجل يُحدِّث امرأته ..." أي : من أجل أن يُرضيها ، أو يستميل قلبها إليه ، وكذلك بالنسبة لها يجوز لها أن تنتقى من الكلام أحسنه ، أو تضفي عليه أوصافاً لم يصل إليها ، تأليفاً للقلوب ، وترطيباً للحياة بين الزوجين .
أخي : أما ما عدا ما رُخّص فيه من الكذب فهو حرام يهدى إلى الفجور ، والفجور يهدى إلى النار . ويكفى الكذب ذماً أنه صفة متأصلة في اليهود!!. قال تعالى : }وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ {(المائدة:41) . وهو من ذنوب إبليس !. قال تعالي :} {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ}(الأعراف:21-22) .
فيا أخا الإسلام : عليك بالصدق ، واعلم أنك إذا طلبت الله بالصدق آتاك الله مرآة بيدك حتى تُبصر كل شيء من عجائب الدنيا والآخرة . {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ }(التوبة:119). اللهم طهِّر قلوبنا من النفاق ، وأعيننا من الخيانة ، وألسنتنا من الكذب . (من مقال بعنوان التحذير من الكذب- موقع قبسات من حياة الرسول بتصرف يسير).

************************


* الآفة السابعة: قول الزور ، وشهادة الزور :

والزور: هو الميل ، وقول الزور: هو كل قول مائل عن الحق ، فالكذب زور ، والشهادة بالباطل زور ، وإن ادَّعى الإنسان ما ليس له فهو زور ، فهذه كلمة تشمل كل كلام باطل ومائل عن الحق ، وقد بيَّن النبي  أن شهادة الزور من أكبر الكبائر ، قال  :"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر – ثلاثاً –" . قالوا: بلى يا رسول الله. قال: " الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين" - وكان متكئاً فجلس - فقال: "ألا وقول الزور ، ألا وقول الزور ، ألا وقول الزور" قال الراوي: فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت" إشفاقاً عليه . فالرسول ذكر في هذا الحديث ثلاثة من الكبائر. فقال - بعد الشرك وعقوق الوالدين – "ألا وقول الزور" وظل يؤكدها ، وذلك لأن كثير من الناس لا يهتموا بها ، قال رسول الله : "إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يُلقي لها بالا يهوي بها في جهنم" وخاصة إذا ارتبطت هذه الكلمة باليمين الغموس ، وهو الكذب ، فهذه موجبة للنار لقول النبي  : "من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة" فقالوا: لو كان شيئا يسيراً يا رسول الله؟ قال: "ولو كان عوداً من أراك" فأشرُّ الأشياء أن يرتبط الزور باليمين الكاذب الفاجر.
وأما عمل الزور فهو غير قول الزور ، فمثلاً من يتزيى بزي أهل العلم وهو ليس منهم ، أو بزي أهل الثراء وهو ليس منهم ، أو بزي الفقراء وهو ليس منهم ، فهذا زور ، كما قال النبي  لامرأة جاءته وقالت له: إن لي ضرَّة فهل عليّ جناح إن تشبَّعت من زوجي غير الذي يُعطيني؟ فقال رسول الله ‏ ‏: "‏المُتشبِّع بما لم يُعط كلابس ثوبَي زور". و"ثوبي" لأن أحسن ثوبين عند العرب الإزار والرداء ، وهي الحُلَّة ، وفسَّر أهل العلم هذا بأن الذي يلبس ثوبي زور كمن يظهر بأنه من أهل الغنى والثراء وهو ليس من أهله ، أو معه سيارة كبيرة يكون قد أخذها بالأقساط أو الدين وهو لا يملك شيئا ، فهذا يكون غشاً ربما خطب فزوجوه ، وربما أنزلوه منزلة أهل الغنى والثراء وهو مفلس. فهذا تزوير ، وكذلك من يُظهر التواضع والاستكانة والمسكنة والفقر والتدين ولكن قلبه قلب ذئب كما قال النبي  عن آخر الزمان:"سيقوم فيكم رجال ، قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس" جسم إنسان لكن قلبه - عياذاً بالله - قلب شيطان ، فينبغي للإنسان أن يجعل مخبره كمظهره. فالنبي  يقول: "من لم يدع قول الزور ، والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" ، أي أن الله ليس بحاجة لعبادة أحد ، وإنما العبادة هي لتزكية النفس ، يستفيد منها المسلم نفسه {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا}(فصلت:46) ، والصيام كما قال الله تعالى فرض للتقوى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }(البقرة:183) ، والتقوى هي مراقبة الله تبارك وتعالى فإذا كان الإنسان لا يتقي الله تبارك وتعالى ويقول الزور ويعمل به ، فليس هناك فائدة في تركه طعامه وشرابه. (من موقع الشبكة السلفية).
أيها المسلمون ، إن الشهادة أمرها عظيم ، وإن خطرها لجسيم في تحملها وأدائها ، فلا يحل كتمانها ، ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ، ولا يحل له ولا يحل لأحد أن يشهد إلا أن يكون عالماً بما يشهد علماً يقينياً ، وأنه مطابق للواقع ، فلا يحل له أن يشهد بما لا يعلم ، ولا يحل له أن يشهد بما يعلم أن الأمر بخلافه ، ولا يحل له أن يشهد بما يغلب على ظنه حتى يتيقن ذلك يقيناً ؛ كما يعلم الشمس ، فعلى مثلها فليشهد أو ليترك.
أيها المسلمون ، إن من المؤسف حقاً أن نسمع عن أناس يتقدمون إلى المساجد ويحرصون على فعل الخير ولكنهم يتهاونون بالشهادة ، فيشهدون بالظن المجرَّد ، أو يشهدون بما لا يعلمون ، أو يشهدون بما يعلمون أن الواقع بخلافه ، يتجرؤون على هذا الأمر المنكر العظيم ، إما مراعاة لقريب ، أو تودداً لصديق ، أو محاباةً لغني ، أو عطف على فقير يدَّعي بذلك أنه يريد الإصلاح ، زُيّن له سوء عمله فرآه حسناً كما زُيّن لغيره من أهل الشك والفساد سوء عمله فرآه حسناً ، فالمنافقون زُيّن في قلوبهم النفاق ، }وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ{ [البقرة: 11] فقال الله - عز وجل - فيهم: }أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ{ [البقرة: 12] ، وعُبَُّاد الأصنام زُيّن في قلوبهم عبادتها }مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى{ [الزمر: 3] ، وهى في الواقع لا تزيدهم من الله إلا بعدا ، الذين يشهدون للفقير مراعاة لحاله وهم يعلمون أن الأمر بخلاف ما شهدوا به يقولون إننا نشهد له لنرحمه ولا يضر ، لا يضر ولكنهم في الحقيقة ظلموه ؛ لأنهم أعطوه ما لا يستحق.
أيها الناس ، إن كل مُفسِد ربما يدّعى أنه مصلح ، وربما يظن أنه مصلح بسبب شبهة عُللت له ، فالتبس عليه الإفساد بالإصلاح ، أو بسبب إرادة سيئة زُيِّنت له فاتبع هواه ، ولكن الصلاح كل الصلاح باتباع شريعة الله وتنفيذ أحكامه والعمل بما يرضيه.
أيها المسلمون ، إن من الناس من يشهد لشخص بما لا يعلم أنه يستحق ، بل ربما بما يعلم أنه لا يستحقه ، يدّعى أنه عاطف عليه ، راحم له بذلك ، ولكنه كما قلنا: إنما هو ظالم له وليس راحم له ، ومن الناس من يشهد للموظف المهمل لوظيفته بمبررات لإهماله لا حقيقة لها فيشهد له بالمرض وهو غير مريض ، أو يشهد له بالشغل القاهر وهو غير مشغول ، أو يشهد له باستئجار سيارات أو غيرها من أجل العمل وهو لم يفعل ذلك ، وإن من الناس من يشهد لشخص بأنه قام بالوظيفة منذ وقت كذا وكذا وهو لم يقم بها ولم يباشرها ، يزعم الشاهد بذلك أنه يريد الإصلاح بنفع المشهود له ، ولم يدرِ أنه بهذه الشهادة ضر نفسه ، وضر المشهود له ، وأفسد على نفسه وأفسد على المشهود له ما أفسد من دينه ، لقد قال النبي : "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً" قالوا: يا رسول الله ، هذا المظلوم فكيف يُنصر الظالم؟ قال: "تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه". (أخرجه البخاري (2654، 5976)، ومسلم (87)، من حديث أبي بكرة رضي الله عنه).
أيها المسلمون ، إن شهادة الإنسان بما لا يعلمه علماً يقينياً مثل الشمس ، أو بما يعلم أن الواقع بخلافه إنها من شهادة الزور ؛ التي حذر منها الرسول  وجعلها من أكبر الكبائر ، فقال : "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر" ، وتأمل يا أخي كيف قال النبي  هذا الخبر بهذا الاستفهام ، وبهذا التعظيم لهذا الخبر: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر" يعنى: فانتبهوا ، قالوا: بلى يا رسول الله ، قال: "الإشراك بالله وعقوق الوالدين" - وكان متكئاً فجلس - فقال: "ألا وقول الزور ، وشهادة الزور" فما زال يكررها حتى قالوا: لا يسكت ، أو قالوا: ليته سكت . (أخرجه البخاري (5977)، ومسلم (77)، عن حديث أنس بن مالك ) ، وقال أنس بن مالك : ذكر النبي  الكبائر فقال: "الشرك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس" وقال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قول الزور أو قال: شهادة الزور". (أخرجه الإمام أحمد في مسند المكثرين من الصحابة (13606) ، والبخاري (2363، 2364، 6238) ، والترمذي :3181) .
أيها المسلمون ، إن هذين الحديثين الصحيحين الثابتين عن رسول الله  ؛ ليتبين بهما تعظيم النبي  لشهادة الزور وجرمها والتحذير منها ، لقد عظَّم النبي  التحذير منها بقوله وفعله ، عظَّم ذلك بفعله حيث كان يتحدث عن الشرك والعقوق متكئاً ، فلما ذكر شهادة الزور جلس ليبين فداحتها وعِظمها ، وعظّمها بقوله حين جعل يكرر القول بها حتى قال الصحابة: لا يسكت أو تمنوا أن يسكت ، وعظمها أيضا حين صدّر القول عنها بأداة التنبيه (ألا) ، وحين فصلها في حديث أنس عما قبلها من الكبائر وقال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر".
أيها المسلمون ، أيها المؤمنون بالله ورسوله ، أيها الراجون لرحمة الله ، أيها الخائفون من عذاب الله ، أيها المؤمنون بيوم الحساب ، أيها المؤمنون بيوم تقفون به بين يدي الله عز وجل لا مال ولا بنون ، تنظرون أيمن منكم فلا ترون إلا ما قدمتم ، وتنظرون أشأم منكم فلا ترون إلا ما قدمتم ، وتنظرون أمامكم فلا ترون إلا النار تلقاء وجوهكم ، إنكم مسؤولون عما شهدتم به وعمن شهدتم عليه أو شهدتم له ، فاتقوا الله وحده.
أيها المؤمنون ، عباد الله ، تصوروا رسول الله  وهو المُبلِّغ عن الله ، القائم بأمر الله ، الناصح لعباد الله ، تصوروا وهو يعرض على أمته بنفسه أن يُنبئهم بأكبر الكبائر ؛ ليحذروها ويبتعدوا عنها ، وتصوروا رسول الله  تصوروه كأنه أمامكم ، كان متكئاً ثم يجلس عند ذكر شهادة الزور ، وتصوروا رسول الله  يكرر ويؤكد أن شهادة الزور من أكبر الكبائر ، والله لو تصورتم هذا حق التصور لعرفتم فداحة شهادة الزور ، إن النبي  تحدّث عن الشرك والعقوق وهو متكئ لم يجلس ؛ لأن الداعي إلى الشرك والعقوق ضعيف في النفوس ؛ لأن الشرك والعقوق مخالفان للفطرة ، لكنه  حينما تحدّث عن شهادة الزور جلس ؛ لأن الداعي إليها قوى وكثير ، فالقرابة والصداقة والغنى والفقر كلها قد تحمل ضعيف العقل والدين على أن يشهد بالزور ، ولكن المؤمن العاقل حينما يعلم أن نبينا  ؛ الذي هو بالمؤمنين رءوفٌ رحيم ؛ الذي بعثه الله تعالى رحمة للعالمين ، إذا تصور أنه يُحذر هذا التحذير من شهادة الزور لا يمكنه أبداً أن يُقدم على شهادة الزور مهما كانت الأسباب والدواعي.
أيها المسلمون ، إن شهادة الزور مفسدة للدين والدنيا ، والفرد والمجتمع ، إنها معصية لله ورسوله ، إنها كذب وبهتان ، إنها أكل للمال بالباطل ، فالمشهود له يأكل ما لا يستحق ، والشاهد يُقدم له ما لا يستحق ، إن شهادة الزور سبباً لانتهاك الأعراض ، وإزهاق النفوس ، فإن الشاهد بالزور إذا شهد مرة هانت عليه الشهادة مرة أخرى ، وإذا شهد بالصغير هانت عليه الشهادة بالكبير ؛ لأن النفوس بمقتضى الفطرة تنفر من المعصية وتهابها ، فإذا وقعت فيها هانت عليها وتدرجت من الأصغر إلى ما فوقه.
أيها المسلمون ، إن شهادة الزور ضياع للحقوق ، وإسقاط للعدالة ، وزعزعة للثقة والأمانة ، وإرباك للأحكام ، وتشويش على المسؤولين والحكام ، فهي فساد للدين والدنيا والآخرة ، وفي الحديث عن النبي  أنه قال: " لن تزول قدم شاهد الزور حتى يوجب الله له النار". (أخرجه ابن ماجه (2373)، والحاكم (4/98) وقال الحاكم صحيح الإسناد).. (مقتطفات من خطبة للشيخ ابن عثيمين على موقعه بعنوان: التحذير من شهادة الزور).

************************

* الآفة الثامنة: قذف المؤمنين والمؤمنات:

قال تعالى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }(النور:4) ، وهذه آفة لا يكاد يسلم منها اليوم إلا موفَّق من كثرة من يقع فيها .. إن قذف المؤمنين والمؤمنات في أعراضهم أو دينهم أو اتهامهم بما هم منه براء .. كل ذلك باب من الذنب عظيم .. وهو من الكبائر كما صح في ذلك الخبر عن المصطفى  .. وقد بلينا اليوم بألسنه صارت ترى تجريح المسلمين - خاصة العلماء ومنهم الدعاة - دين تدين الله به .. ومن هذا المنطلق الواهي اتهامهم في عقائدهم وسلوكهم ودواخل أعمالهم وخلجات قلوبهم وتفسير مقاصدهم ونيَّاتهم .. فترى وتسمع رمي ذاك أو هذا بأنه : خارجي ، معتزلي ، أشعري ، طُرقي ، إخواني ، تبليغي ، مقلد متعصب ، متطرف ، متزمت ، رجعي ، أصولي ، مداهن ، مراء ، من علماء السلطان ، من علماء الحيض والنفاس ، ماسوني ، علماني ، شيوعي ، اشتراكي ، بعثي ، قومي ، عميل .. كل هذا يقال من غير بينة ولا برهان .. إنما بالهوى والظن .. أخرج عبد الرزاق في تفسيره عن قتادة في تفسير قوله تعالى: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ...{ الآية (التوبة:101) ، قال قتادة : ما بال أقوام يتكلفون علم الناس؟ فلان في الجنة ، وفلان في النار ، فإذا سالت أحدهم عن نفسه قال لا أدري !! لعمري أنت بنفسك أعلم منك بأحوال الناس ولقد تكلفت شيء ما تكلفه الأنبياء قبلك ، قال نبي الله نوح : {قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }(الشعراء:112) ، وقال نبي الله شعيب :{بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ }(هود:86) ، وقال الله لنبيه  :}لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ{(التوبة:101). [انظر تفسير عبد الرزاق 1/ 253 وعنه ابن كثير 4/204] .

************************
* الآفة التاسعة: السخرية واللمز والتنابز بالألقاب بين المؤمنين : وكل ذلك محرم ولا يجوز ، سواء كان بالقول أو بالإشارة باليد أو اللسان أو بالغمز بالعين أو بالرسومات الساخرة التي تسمى بالكاريكاتير ، قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }(الحجرات:11) . وعن عائشة - رضي الله عنها – قالت: قلت للنبي  : حسبك من صفية أنها كذا وكذا – قال بعض الرواة تعني قصيرة - ، فقال  :" لقد قُلتِ كلمة لو مُزجت بماء البحر لمزجته " ، قالت: وحكيْتُ له إنساناً فقال:"ما أُحبُّ أن حكيتِ لي إنساناً وأن لي كذا وكذا". (رواه أبو داود والترمذي وقال:حديث حسن صحيح ، وصححه الألباني). فإياك ثم إياك أن تشتم مسلماً أو تغمزه أو تلمزه .. مهما كانت مكانته أو جنسيته .. فإن عقد الإسلام يُحرِّم عليك ذلك ..
وأما السخرية بالرسوم الساخرة (الكاريكاتير) ففيها محرمان: المحرم الأول: التصوير باليد لكل ما فيه روح وهذا من المجمع على تحريمه. والمحرم الثاني: السخرية بالمسلم أو بمعصوم الدم ، وتشتد الحرمة كلما اتجهت السخرية نحو العلماء ثم الصحابة ثم أنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
وإليك بعض فتاوى أهل العلم في حكم رسم الكاريكاتير:
1- سئل الشيخ ابن باز: ما حكم الرسم ( الكاريكاتيري ) والذي يُشاهد في بعض الصحف والمجلات ويتضمن رسم أشخاص ؟ .

فأجاب– رحمه الله –: الرسم المذكور لا يجوز ، وهو من المنكرات الشائعة التي يجب تركها لعموم الأحاديث الصحيحة الدالة على تحريم تصوير كل ذي روح سواء كان ذلك بالآلة أو باليد أو بغيرهما . ومن ذلك ما رواه البخاري في الصحيح عن أبي جحيفة  أن النبي  ( لعن آكل الربا وموكله ، ولعن المصور ) ، ومن ذلك أيضاً ما ثبت في الصحيحين عن النبي  أنه قال :"أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون" ، وقوله  :"إن أصحاب هذه الصُّور يُعذبون يوم القيامة ويقال لهم : أحيوا ما خلقتم" ، إلى غير ذلك الأحاديث الكثيرة في هذا الموضوع ، ولا يُستثنى من ذلك إلا ما تدعو الضرورة إلى تصويره لقول الله :}وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ}(الأنعام:119).
أسأل الله أن يوفق المسلمين للتمسك بشريعة ربهم والاعتصام بسنة نبيهم  والحذر مما يخالف ذلك ، إنه خير مسؤول .
( فتاوى إسلامية : 4 / 362 ، 363 ) .

2- سئلت لجنة الفتوى بموقع الشبكة الإسلامية:أنا شاب أهوى الرسم الكاريكتوري وهي موهبتي الوحيدة فأرجو منكم أن تدلوني؟.

فأجابت اللجنة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فاعلم - وفقك الله - أن رسم ذوات الأرواح لا يجوز؛ وذلك لقوله : " إن أشد الناس عذباً يوم القيامة المصورون" (متفق عليه) . وفي البخاري عن النبي  أنه قال: "إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة " .
ولا فرق في تحريم تصوير ذوات الأرواح بين ما له ظل وما لا ظل له ، أي لا فرق بين صناعة التماثيل والرسم الكاريكتوري أو الرسم بمختلف أنواعه ، لما ثبت في صحيح مسلم عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب  : ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله :" أن لا تدع تمثالاً إلا حطّمته ، ولا قبراً مُشرفاً إلا سويته". وفي سنن البيهقي عن أبي الهياج قال: قال لي علي  : (لا تدعنَّ قبراً مُشرفاً إلا سوَّيته ولا صورة إلا طمستها) . فقوله: (إلا طمستها) ، دليل صريح أنه لا فرق في التحريم بين ما له ظل " التماثيل" وما لا ظل له " الصورة ".
وإذا تقرر هذا؛ فاعلم أنه يجوز لك أن ترسم ما لا روح فيه كالأشجار والشمس والقمر ونحو ذلك من مناظر الطبيعة ، لما ثبت في سنن أبي داود أن رسول الله  قال: " أتاني جبريل فقال: إني كنت أتيتك البارحة ، فلم يمنعني أن أدخل البيت الذي كنت فيه إلا أنه كان في البيت تمثال رجل... إلى قوله: فمُر برأس التمثال الذي في البيت يُقطع فيصير كهيئة الشجرة..." الحديث. قال في عون المعبود: لأن الشجر ونحوه مما لا روح فيه لا يحرم صنعته ولا التكسُّب به من غير فرق بين الشجرة المثمرة وغيرها.
وننصحك - بارك الله فيك - أن تشغل نفسك بدلاً من ذلك بما يعود عليك بالنفع في آخرتك ، فقد قال  : "لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يُسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه ، وعن شبابه فيم أبلاه ، وماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ، وماذا عمل فيما علم" (رواه الترمذي وحسنه الألباني).
وكل لحظة من لحظات حياتك تستطيع أن تربح عليها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فمن الغبن أن تذهب هذه اللحظة سُدى في رسم أو نحوه مما لا ينفعك في الآخرة ، يسَّر الله لنا ولك الخير وبصَّرنا وإياك بما ينفعنا.
والله أعلم.( رقـم الفتوى : 28529 - مركز الفتاوى في الشبكة الإسلامية).


أحمدى العدوى
تقني متميز
تقني متميز

عدد المساهمات : 49
نقاط : 81
تاريخ التسجيل : 04/05/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: التحذير من آفات الكلام

مُساهمة من طرف أحمدى العدوى في الثلاثاء نوفمبر 15, 2011 10:42 am

3- سئل الشيخ محمد صالح المنجد:عن رسوم الكاريكاتير التي تحتوي أرواحاً هل يجوز نقلها من المواقع على الانترنت إلى المنتديات ,, علماً أن الشخص الناقل ليس براسم لتلك الكاريكاتيرات , وبعض هذه الرسومات تحمل فكرة هادفة يصعب توصيلها بمجرد الكلام , بل وتكون أبلغ أحياناً في إيصال الفكرة ,, فهل مجرد النقل جائز ؟؟ جزاكم الله خيرا؟.
فأجاب – حفظه الله - :الحمد لله ، أولاً :
لا يجوز رسم صور ذوات الأرواح ، سواء كان رسماً حقيقياً أو مشوهاً ، وهو ما يُمسى بالكاريكاتير ؛ لعموم الأدلة الدالة على تحريم رسم وتصوير ذوات الأرواح . قال النووي - رحمه الله - في شرح صحيح مسلم Sadقَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء : تَصْوِير صُورَة الْحَيَوَان حَرَام شَدِيد التَّحْرِيم , وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِر ; لأَنَّهُ مُتَوَعَّد عَلَيْهِ بِهَذَا الْوَعِيد الشَّدِيد الْمَذْكُور فِي الأَحَادِيث , وَسَوَاء صَنَعَهُ بِمَا يُمْتَهَن أَوْ بِغَيْرِهِ , فَصَنْعَته حَرَام بِكُلِّ حَال ; لأَنَّ فِيهِ مُضَاهَاة لِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى , وَسَوَاء مَا كَانَ فِي ثَوْب أَوْ بِسَاط أَوْ دِرْهَم أَوْ دِينَار أَوْ فَلْس أَوْ إِنَاء أَوْ حَائِط أَوْ غَيْرهَا . وَأَمَّا تَصْوِير صُورَة الشَّجَر وَرِحَال الإِبِل وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ صُورَة حَيَوَان فَلَيْسَ بِحِرَامٍ . هَذَا حُكْم نَفْس التَّصْوِير .

وَأَمَّا اِتِّخَاذ الْمُصَوَّر فِيهِ صُورَة حَيَوَان: فَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًاً عَلَى حَائِط أَوْ ثَوْبًا مَلْبُوسًاً أَوْ عِمَامَة وَنَحْو ذَلِكَ مِمَّا لا يُعَدّ مُمْتَهَنًا فَهُوَ حَرَام , وَإِنْ كَانَ فِي بِسَاط يُدَاس وَمِخَدَّة وَوِسَادَة وَنَحْوهَا مِمَّا يُمْتَهَن فَلَيْسَ بحِرَامٍ . وَلَكِنْ هَلْ يَمْنَع دُخُول مَلائِكَة الرَّحْمَة ذَلِكَ الْبَيْت ؟ فِيهِ كَلام نَذْكُرهُ قَرِيباً إِنْ شَاءَ اللَّه , وَلا فَرْق فِي هَذَا كُلّه بَيْن مَا لَهُ ظِلّ وَمَا لا ظِلّ لَهُ . هَذَا تَلْخِيص مَذْهَبنَا فِي الْمَسْأَلَة , وَبِمَعْنَاهُ قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ , وَهُوَ مَذْهَب الثَّوْرِيّ وَمَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَغَيْرهمْ .
وَقَالَ بَعْض السَّلَف : إِنَّمَا يُنْهَى عَمَّا كَانَ لَهُ ظِلّ , وَلا بَأْس بِالصُّوَرِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا ظِلّ , وَهَذَا مَذْهَب بَاطِل ; فَإِنَّ السِّتْر الَّذِي أَنْكَرَ النَّبِيّ  الصُّورَة فِيهِ لا يَشُكّ أَحَد أَنَّهُ مَذْمُوم , وَلَيْسَ لِصُورَتِهِ ظِلّ , مَعَ بَاقِي الْأَحَادِيث الْمُطْلَقَة فِي كُلّ صُورَة ) انتهى كلام النووي .(موقع الإسلام سؤال وجواب).
4- وسئل الشيخ عبد الرحمن السحيم: ما حكم نشر الرسومات التي أسيئ بها لنبينا الكريم محمد  في الصحف الدنماركية بين المسلمين في المنتديات والمواقع والرسائل الإلكترونية بهدف تعريف المسلمين بها حتى يزداد في قلوبهم الحب لنبيهم سيدنا محمد  وليزداد كرههم لمن قام بتلك الأعمال الآثمة ويبادروا بكل جهدهم للدفاع عن نبيهم ودينهم ؟؟
وأنوِّه إلى أن هذه ليست برسومات فقط... وإنما تحتوي على تعليقات ساخرة جارحة بمقام النبي  كرسول ونبي وكإنسان أيضاً..
فأجاب – حفظه الله - : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وحفظك الله ورعاك ، وجزاك الله خيراً . نشر مثل تلك الصور كُـفْـرٌ بالله  ، واستهزاء برسوله . ولا يُسوِّغ نشرها كون الإنسان يُريد إنكار ذلك المنكَر ، فإن العلماء نَصُّوا على أن إنكار المنكر يجب أن يكون بلا مُنكَر . أي أن الذي يُريد إنكار مُنكَر لا يرتكب مُنكراً آخر أعظم منه ، ولا مُساوياً له . فلو أن إنساناً رأى جريمة زنا وأراد أن يُحذِّر الناس منها فهل يَسُوغ له أن ينشر صور تلك الجريمة بحجة إنكار المنكَر ؟
الجواب : لا . وجريمة الزنا تتعلق بِعرض إنسان مسلم . وتلك الصور تتعلّق بأعظم إنسان وبأشرف وأفضل مخلوق ، وهو محمد  .. بل تتعلّق بدين الله وبأمة الإسلام جمعاء . فكيف تَطيب نفس مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن ينشر مثل تلك الصور البشعة ؟ وسَماع ما قيل عنها يُصوّر بشاعتها .. وفي سماع خبرها كفاية عن رؤية صُور آثمة مُجرِمة .. فلا يجوز نشر تلك الصُّوَر القذرة .. ويكفي في استثارة مشاعر الناس... القول ووصف ما صدر من تلك الصحف الكافرة المجرمة . ولا يُعذر الإنسان في نشر تلك الصور كونه حَسن النية أو سليم الْمَقْصِد .وعلى من نَشَرَها أن يقوم بمسْحِها .. وأن يستغفر الله مما فَعَل ، ويتوب من ذلك . والله تعالى أعلم .(نقلاً من منتديات الوطنية الثقافية) .
5- وسئل الشيخ السحيم – أيضاً - : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فضيلة الشيخ يحفظكم الله : تضيق النفس بي وأشعر بالألم حيال تعرُّض الكثيرين - لشخصيات كانت يوماً مسئولة عن السلطة وخاصة بمصر - بلدي ، مثل تصوير الرئيس بصورة سيدة في أوج مكياجها - وغيره من المسؤولين - بلباس السجن ، والتهكُّم عليهم بشكل أعتبره مخالفاً لتعاليم الدين السمح ، مع تأييدي لمحاكمتهم .
فهل يجوز هذا التهكم سواءٌ عليهم أم على غيرهم من عامة الناس أم المفترض أن يأخذ العدل مجراه دون تشنيع وتهكُّم وصور كاريكاتيرية ؟ وجزاكم الله خيرا.
فأجاب – حفظه الله - : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وجزاك الله خيراً وحفظك . أمثال أولئك لا حُرمة لأعراضهم . فَلِم تضيق النفس على أناس لا رحمة لديهم ، ولا كرامة ، ولا ضاقت صدورهم يوماً مِن الأيام على مَن يموتون فَقراً ومَسْغَبة ومَرَضًا ؟ وإنما كانت تضيق صُدورهم بِانتشار دِين الله  ، وبِظهور مظاهر التمسُّك بِدِين الله  وسبق :
هل يجوز الاستهزاء والسُّخرية بحكام العرَب المخلوعين ؟
http://almeshkat.net/index.php?pg=qa&cat=22&ref=1641
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=85916
بخصوص الإنسانية والفرح بمصائب الكفار:
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=39964
هل يُفرَح بِموت الكافر ؟
http://al-ershaad.com/vb4/showthread.php?t=5335

وأما تصويرهم بأشكال مُختلِفة ، فلا يجوز ؛ لا إكراماً ولا احتراماً لهم ، بل لِحُرْمَة تصوير ذوات الأرواح . والله تعالى أعلم . (من شبكة مشكاة الإسلامية).

6- وسئل أيضاً: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . إحداهن تسأل وتقول: في ظل ما يحصل في العالم العربي من أزمات هل يجوز لنا أن نستهزئ بالحكام المخلوعين أو الظالمين بطريقه غير لائقة وإطلاق النكات والأهازيج التي تسخر من بعض الحكام ؟
فأجاب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وجزاك الله خيرا . أولئك الْحُكّام الذين رَمَتْهم شُعوبهم في زُبالات التاريخ : هم كَفَرة فَجَرَة ، كَفَروا بالله ، وحارَبُوا الله ورسوله ، ولم يَتركوا مجالاً يستطيعونه يُحارِبون فيه دِين الله إلاّ فعلوه ! وزادوا على ذلك أنهم نَهَبُوا خَيرات بلادهم ! وما خَفِي كان أعْظَم ! ولإخوانهم أمثالها !
فلا حُرمة لهم ، ولا حُرمة لأعراضهم . وإذا كان السلف يقولون : لا غِيبة لِفاسِق . فكيف بأولئك الذين خَلَعوا رِبقة الدِّين ؟
وإذا كان عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - قال عن الحجاج بن يوسف الثقفي : لو جاءت كُلّ أُمَّـة بخبيثها وجئنا بالحجاج لَغَلَبْنَاهم ! ، وإذا كان عاصم بن أبي النجود قال : ما بَقِيت لله  حُرمَة إلاَّ وقد ارتكبها الحجاج !. مع أن الحجّاج كان مِن أهل القرآن ، وكان مِن أهل الجهاد ، إلاّ أنه استهان بِحُرمة الْحَرَم ، وبِحُرمة الدماء ..
فإذا كان ذلك قيل في حقّ الحجاج ، فماذا يُقال بِحقّ أولئك الكَفَرة الفَجَرَة الذين رَمَتْهم شُعوبهم في زُبالات التاريخ ؟! وسبق :
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=88714 . والله تعالى أعلم . (من شبكة مشكاة الإسلامية).
************************

الآفة العاشرة: الاستهزاء بالله  أو بالرسول أو بشيء من الدين:

وهذا كثير مثل قول : كسبنا الصلاة علي النبي عندما لا يعجبه رأي الآخر ، والاستهزاء بمن يلبس ثوب قصير ، أو بمن تلبس النقاب إلي غير ذلك ، ومعلوم أن من استهزأ بالله ورسوله أو كتبه كفر بعد إيمانه قال تعالي: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ }(التوبة:65-66) ، وقال تعالي: {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ }(المؤمنون:109-110).

قال د. أحمد مصطفى المراغي أستاذ الشريعة واللغة كلية دار العلوم - مصر - في تفسيره 4 / 124 – 125 :
(إنك إن سألتهم عن أقوالهم هذه يعتذرون عنها بأنهم لم يكونوا فيها جادين ولا منكرين , بل هازلين لاعبين للتسلي والتلهي , وكانوا يظنون أن هذا عذر مقبول لجهلهم أن اتخاذ الدين هزواً ولعباً كفرٌ محض , فقال الله لنبيه : قل لهم إن الخوض واللعب في صفات الله وشرعه وآياته المنزلة استهزاءً به ؛ إذ كل ما يُلعب به فهو مستخفٍ به ، وكل مستخفٍ به فهو مستهزأ به , وقصارى ذلك ألم تجدوا ما تستهزئون به في خوضكم ولعبكم إلا الله وآياته ورسوله فقصرتم ذلك عليهما , فهل ضاقت عليكم سبل القول فلم تجدوا ما تخوضون فيه وتلعبون غير هذا ؟ ثم بعدئذ تظنون أن معاذيركم بمثل هذا تُقْبَلُ وتُدْلونَ بها بلا خوف ولا خجل) .(من كتاب:تحذير المسلمين من السب والاستهزاء بالدين 1/22).

************************

الآفة الحادية عشر: السبُّ والشتم ، والقذف للأعراض ولو بالمزاح:

والسبُّ أنواع ، منها:

1- سبُّ الدين أو الزمن أو الريح:
سبُّ الدين كفرٌ بواحٌ بالنص والإجماع. وكيف تطيب نفس امرئ في قلبه ذرة من إيمان أن ينال من دين الله وقد نهى رسول الله r عن سب أي شيء من جماد أو حيوان أو إنسان فكيف بدين الله ، أغلى ما يملك الإنسان؟ قال r: "لا يكون المؤمن لعَّاناً " ، وقال عمران بن حصين: ( بينما رسول الله r في بعض أسفاره ، وامرأة من الأنصار على ناقة لها ، فضجرت منها فلعنتها ؛ فقال r: "خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة" . وأما سب الزمن أو الريح فهذا لا يجوز ؛ قال r: "لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر" [ صحيح - رواه مسلم 7313 ]. وقال r:" لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا:اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح ، وخير ما أُمرت به ، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما أُمرت به" [ صحيح - رواه الترمذى 7315 ].

2- سبُّ معبودات الكفار من الطواغيت: وقد نهينا عن سبها أمام عابديها من باب سد الذرائع فقط - لا لأنها مكرمة لا تستحق السب - حتى لا يؤدي ذلك لسب الله تعالى كما قال تعالى: {وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ} (الأنعام:108).

3- السبُّ وقذف الأعراض بالمزاح:
وهذا من المصائب التي وقع فيها بعض الناس فلا يجوز السباب ولو بالمزاج قال r:"سباب المسلم فسوق.." [ رواه الطبرانى: 3596 ]. وقال r :{ إذا سبَّك رجل بما يعلم منك فلا تسبه بما تعلم منه ، فيكون أجر ذلك لك ووباله عليه" [صحيح - ابن منيع: 594]. وقال r :"من الكبائر شتم الرجل والديه: يسبُّ أبا الرجل ، فيسبُّ أباه ، ويسبُّ أمه فيسبُّ أمه" [صحيح ، رواه الشيخان: 5908 ]. وقال r :"أتدرون مَنْ المفلس؟" قالوا:المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع , قال r: "إن المفلس من أمتي مَنْ يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة , ويأتي وقد شتم هذا , وقذف هذا , وأكل مال هذا , وسفك دم هذا ، وضرب هذا , فيُعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته من قبل أن يقضي ما عليه أُخذ من خطاياهم فطُرحت عليه ثم طُرح في النار". (رواه مسلم).

إن السباب وقذف الأمهات من العادات القبيحة التي ابتلى بها بعض الناس ، حتى أصبحوا لا يستحيون من ذلك ، بل أصبح السباب كاللعاب بالفم. وإن حدَّ القذف في الإسلام هو الجلد ثمانين جلدة ؛ لخطورة هذا الأمر قال تعالى: { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون} [النور: 4]. وقال r :"من قذف مملوكه بالزنا ، يقام عليه الحد يوم القيامة ، إلا أن يكون كما قال" [ صحيح رواه مسلم 6463 ].

*************************
* الآفة الثانية عشر: اللعن :

مثل: الله يلعن السنة - اليوم- الساعة اللي شفتك فيها: اللعن بمعني الطرد من رحمة الله وهذه الأزمان من مشيئته ، ومثل لعن الدابة وقد سمع النبي r رجل يلعن بعيره فقال :" من هذا اللاعن بعيره؟" قال: الرجل أنا يا رسول الله ، فقال : "انزل عنها فلا تصبحنا بمعلونة".. [ صحيح رواه مسلم 6582] ، وقال :"ليس المؤمن بالطعَّان ولا اللعَّان ولا الفاحش ولا البذيء". [ صحيح رواه أحمد 5381].
عن أبي الدرداء  قال: قال رسول الله r :" لا يكون اللعَّانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة "(رواه مسلم وأبو داود)
وعن أبي الدرداء  قال : قال رسول الله r :" إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء فتُغلق أبواب السماء دونها ، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ، ثم تأخذ يميناً وشمالاً فإن لم تجد مساغاً رجعت إلى الذي لعن ، فان كان أهلاً وإلا رجعت إلى قائلها " (رواه أبو داود وحسنه الألباني) .

وعن عبد الله بن مسعود  قال: قال رسول الله r :"ليس المؤمن بالعَّان ، ولا اللعَّان ، ولا الفاحش ، ولا البذئ" (رواه الترمذي وحسَّنه ، وصححه الألباني).

من يجوز لعنه:
قال النوويSadاعلم أن لعن المسلم المصون الدم حرام بإجماع المسلمين ، ويجوز لعن أصحاب الأوصاف المذمومة (غير المعينين) كقولك: لعن الله الظالمين ، لعن الله الكافرين ، لعن الله اليهود والنصارى ، لعن الله الفاسقين ، لعن الله المصورين) (الأذكار ص:622) ثم ساق من الأحاديث الصحيحة الواردة في البخاري ومسلم أو في أحدهما جملة يستدل بها على ذلك مثل قوله r : "لعن الله الواصلة والمستوصلة" ، "لعن الله آكل الربا وموكله ..." ، "لعن الله المصورين" ، "لعن الله من غير منار الأرض ..." ، "لعن الله السارق يسرق البيضة..." ، "" لعن الله من ذبح لغير الله ..." ، " لعن الله من لعن والديه ..." ، " لعن الله اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد..." ، "لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال" ، ورأى النبي r حماراً قد وسِم في وجهه فقال:" لعن الله من وسم هذا" . ثم قال النووي: (وأما لعن الإنسان بعينه - أي:إنسان معين – ممن اتصف بشيء من المعاصي كيهودي ، أو نصراني ، أو ظالم ، أو زانٍ ، أو مصور ، أو سارق ، أو آكل ربا ، فظواهر الأحاديث أنه ليس بحرام ، لكن ذهب الغزالي إلى تحريمه إلا في حق من علمتا أنه مات على الكفر كأبي لهب وأبي جهل وفرعون وهامان وأشباههم ، لأن اللعن هو الإبعاد عن رحمة الله ، وما ندري ما يُختم به لهذا الفاسق أو الكافر) (الأذكار ص:623). فإن دعوتك عليه باللعنة معناها أنك تدعو عليه ألا يُرحم أبداً ، ولا يكون ذلك إلا بأن يموت كافراً. وقال شيخ الإسلام ابن تيميةSad وأما لعن المعين فالأولى تركه ، لأنه يمكن أن يتوب). وقال الغزاليSad وأما الذين لعنهم الرسول r بأعيانهم فيجوز أنه r علم موتهم على الكفر) ، واستدل الغزالي على منع لعن إنسان بعينه بالحديث الذي رواه البخاري عن عمر بن الخطاب أن رجلاً على عهد رسول الله r كان اسمه عبد الله ، وكان يُلقب حماراً ، وكان يُضحك رسول الله r ، وكان قد جلده في الشرب - شرب الخمر – فأُتي به يوماً فأمر به فجُلد ، فقال رجل من القوم: اللهم العنه ، ما أكثر ما يؤتى به . فقال النبي r :" لا تلعنوه ، فوالله ما علمتُ إلا أنه يُحب الله ورسوله". (ينظر الآداب الشرعية1/269 ، إحياء علوم الدين 3/153-154 ، الكبائر للذهبي ص:123) . (من كتاب الوجيز في الأخلاق والآداب الشرعية- حماد بن عبد الله الحماد كاتب العدل بالرياض).

وأمر آخر لابد من التنبيه عليه في هذا المقام ذلك أنه ينبغي للمؤمنين إذا ضمَّهم مجلس ألا يخلو من ذكر الله فإن نبيكم محمداً r يقول :" ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا أقاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة " (أخرجه الإمام احمد وأبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة ) . ولفظ الترمذي :"ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه ولم يُصلّوا على نبيهم r إلا كان عليهم تِره". ولهذه المجالس كفارة أرشد أليها النبي r في قوله : "من جلس مجلساً فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه : سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ألا اله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ، إلا غُفر له ما كان في مجلسه ذلك " (رواه أبو داود والد ارمي وقال الحافظ في الفتح : سنده قوي ).
************************

* الآفة الثالثة عشر: الجدال ، المراء ، الخصومة:
عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله r :" من جادل في خصومة بغير علم لم يزل في سخط حتى ينزع"(رواه أبو داود). وقال:" أخوف ما أخاف عليكم زلة عالم ، وجدال منافق في القرآن ، ودنيا تقطع أعناقكم" (رواه ابن عمر)، وقال النبي r :" المراء في القرآن كفر". قال النووي - رحمه الله -:.... وأقل ما فيها – أي الخصومة - اشتغال القلب حتى أنه يكون في صلاته وخاطره متعلق بالمحاججة والخصومة فلا تبقى حاله على الاستقامة ، والخصومة مبدأ الشر ، وكذا الجدال والمراء فينبغي للإنسان ألا يفتح عليه باب الخصومة إلا لضرورة لا بد منها ، روينا في كتاب الترمذي عن ابن عباس - رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله r : "كفى بك إثماً أن لا تزال مخاصماً " . وجاء عن عليّ  قال :"إن الخصومة لها قُحَم" قلت: القحم - بضم القاف وفتح الحاء المهملة - وهي المهالك .
وكان الصالحون يقولون: إذا رأيت الرجل لجوجاً ، ممارياً ، معجباً برأيه ؛ فقد تمت خسارته ، والعياذ بالله رب العالمين ، وقال ابن أبي ليلى - رحمه الله - يقول: (لا أماري صاحبي ، فإما أن أكذبه ، وإما أن أغضبه) ،وهذا ليس من حق الصحبة. وكان عمر  يُحذر ويقول:" لا تتعلم العلم لثلاث ولا تتركه لثلاث ، لا تتعلمه لتماري به ، ولا لتباهي به ، ولا لترائي به ، ولا تتركه حياءً من طلبه ، ولا زهادة فيه ، ولا رضاً بالجهل منه ".
والمراء والجدال يكون إما في اللفظ ، أو في المعنى ، أو في قصد المتكلم ، وإذا كان المراء في أمر لا يخص أمور الدين والعقيدة ، فالأولى بالمرء حينئذ السكوت وترك المراء والجدال.
والمراء والجدال هو أن الإنسان يُظهر نفسه أمام الآخرين أنه يفقه أكثر منهم ، وأنه يعلم أفضل منهم ، فهو يريد أن ينقص من قدر صاحبه ومن قدر أخيه المماري له أو المجادل له ، ويريد أن يظهر أمام الناس على أنه عالم والآخر جاهل ، وأنه صاحب فضل ، وهذه فيها تزكية للنفس ، ونحن منهيون عن أن يزكي الإنسان نفسه ،} فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) {النجم: 32).

علاج المراء والجدال:

أن يحاول الإنسان أن يُبعد نفسه عن الكبر ، لأن الكبر والغرور والعجب هو الذي يجعل الإنسان يُماري ويُجادل لأنه لا يقبل رأي الآخرين ، لذلك يريد أن يقلل من شأن الآخر. ومن ترك المراء وهو محقٌ بُني الله له بيت في أعلى الجنة – كما جاء في الحديث - ، لماذا؟ لأن الجدال والمراء محبب إلى النفس البشرية ، محبب إلى النفس البشرية أن تنتقص من قدر الآخرين ، أن تقلل من شأن الآخر ، أن تظهرني أنا في مستوى معين وتظهر الآخر أنه أقل مني ، فهذا يُدخل على الإنسان الكبر والعجب والرياء وحب الظهور؛ وأنه صاحب فضل. فماذا بعد ذلك؟
نقول دائماً أن من ثمرة المعصية ؛ المعصية بعدها ، ومن ثمرة السيئة ؛ السيئة بعدها ، فنحن للأسف الشديد عندما نماري أحداً ولا نستطيع أن نغلبه ؛ عندئذ يأتي الشيطان ليشجعنا على أن نغتابه ونذكره بالسوء لأننا قد خسرنا جولة المراء أو الجدال معه ، فنعوِّض هذه بأن نُنقص من قدره وأن نُصغِّر منه ، وأن نُظهر الخلل الذي هو فيه ، فنرتكب مصيبة الغيبة بعدما ارتكبنا كارثة المراء والجدال. لذلك يجب على الإنسان أن يتعود ألا يُجادل وألا يُماري ، ولا يكون هذا إلا بعد توفيق الله له في أن يتخلى عن الكبر الذي عنده ليقبل رأي وحكم الآخرين.
وقال الشيخ/محمد صالح المنجد: إذا أردنا ألا نقع في الجدال والمراء المذموميَن فعلينا أن نتمسك بهذا الدين القويم ، لأن من عقوبات الله لمن ترك دينه أن ينشر فيهم المراء والجدال . فعن أبي أمامه  قال: قال رسول الله r : "ما ضل قومٌ بعد هدى كانوا عليه إلا أُوتوا الجدال ثم تلا :}ما ضربوه لك إلا جدلاً{" (الزخرف:58) (رواه الترمذي وحسنه الألباني) ، وقوله: "إلا أُوتوا الجدل" يعني انتقم الله منهم وعاقبهم بأن أعطاهم الجدل بدل العلم الذي أعرضوا عنه ، وأعطاهم الخصومة بالباطل واللجج والمماراة بلا فائدة ، أي لما تركوا العلم النافع ظهر الجدل . وهذه قاعدة ، فأي قوم يتركون العلم النافع ، علم الكتاب والسنة ، يُعاقبون بانتشار الجدل والخصام فيهم . (من خاتمة كتاب المراء والجدال للشيخ المنجد) .
************************

* الآفة الرابعة عشر:عبارات خاطئة دارجة على الألسن ، منها:
1- ربنا عرفوه بالعقل: وهذا مذهب العقلانيين والعلمانيين الذين يُقدِّمون العقل على النقل ، فحين يختلفون في مسألة ويريد أحدهم إقناع الآخرين يقول يا جماعة :"ربنا عرفوه بالعقل" ويقصد أن العقل الذي استطاع أن يعرف ربه ، يستطيع معرفة ما ينفعه من غير حاجة إلى شرع ، وهذا خطأ فادح ، لأن العقل كالعين ، والعين وإن كانت مبصرة فإنها لا تستطيع أن ترى الأشياء حولها من غير نور يُبين لها تلك الأشياء ، والشرع للعقل كالنور للعين ، والعقل وإن أدرك وجود الله بآثاره في خلقه كما قال الأعرابي: البعرة تدل على البعير والأثر يدل على المثير فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج ألا يدل ذلك على اللطيف الخبير ، فإنه قاصر عن إدراك أسماء الله وصفاته ومراداته من خلقه حتى يعبدوه كما أراد سبحانه وتعالى منهم من غير وحي ورسالة ، وهذا لا يُعلم إلا عن طريق الرسل ، وإلا فكيف نُفسِّر أن صاحب العقل المُتحضِّر ما زال يعبد الشجر والحجر والكواكب والنجوم والحيوانات والأصنام ، بل ومن أصحاب العقول مازال يُنكر وجود الله مطلقاً كالشيوعيين والملاحدة .
قال الشيخ حافظ حكمي – رحمه الله – : أول واجب على العبيد معرفة الرحمن بالتوحيد ، ثم شرح ذلك فقال:"أول واجب فرضه الله عز وجل على العبيد هو معرفة الرحمن ، أي معرفتهم إياه بالتوحيد الذي خلقهم له ، وأخذ عليهم الميثاق به ، ثم فطرهم شاهدين مُقرِّين به ، ثم أرسل رسله إليهم ، وأنزل كتبه عليهم" (معارج القبول1/53).
وكما قال الناظم:
علمُ العليمِ وعقلُ العـــــاقلِِ اختلفا من ذا الذي منهما قد أحرز الشرفا العلمُ قال أنا أحرزتُ غـــــــــايَتهُ والعقلُ قال بيَّ الرحمـــــنُ قد عُرفا فأفصح العلمُ إفصـــــاحاً وقال له بأيِّنا الرحمــــــــنُ في قرآنه اتَّصفا فأيقنَ العقلُ أن العلمَ ســـــــــــيِّدُه فقبَّل العقلُ رأس العلمِ وانصــــــرفا
والخلاصة: أن ربنا عرفوه بالعقل الصريح ولكن عبدوه بالنقل الصحيح ، ولا يمكن أن يتعارض عقل صريح - خلقه الله - مع نقل صحيح - شرعه الله - كما قال ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - .
2- اللهم قني شر أصدقائي ، أما أعدائي فأنا كفيل بهم:
وهي عبارة خبيثة من جهتين:
الأولى: أنها تدعو إلى الشك في الأصدقاء وسوء الظن بهم ، وقد نهانا الشارع الحكيم عن سوء الظن {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ } [الحجرات 12 ]. ومن المعلوم أن الإخّوة في الله من أعظم مظاهر الدين ، بل هي تضمن للعبد أن يكون مع أخيه في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله. قال رسول الله r : "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ....." وذكر منهم :"ورجلان تحابَّا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه.." [متفق عليه].
والجهة الثانية:أنها تُوهم الإنسان بأنه يمكنه أن يستغني عن عون الله ونصرته في مواجهة أعدائه ، وهذا مُحال.
قال تعالى:{ إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [ آل عمران: 160]. وقال تعالى:{وكان حقاً علينا نصر المؤمنين} [ الروم:47 ]. وقال تعالى:{بل الله مولاكم وهو خير الناصرين} [ آل عمران :150 ] .
وهذا رسول الله r يُلح على ربه في الدعاء والتضرع أن ينصره ببدر حتى أشفق عليه الصديق  وقال له:أكثرت على ربك.
والمسلمون حين ظنوا بأنفسهم الكثرة والقوة على النصر غُلبوا وعاتبهم الله ؛ فقال تعالى: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ }[التوبة :25 ]. فلا قوة إلا بالله ، ولا نصر إلا به. فأحسِن التوكل على مولاك ، وسلِّم أمرك كله له تكن من الفائزين بإذنه ومَنّه سبحانه ، فاللهم قنا شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته. ونعوذ بالله من شر ما خلق.
3- اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه: قال الشيخ ابن عثيمين في شرح الأربعين النووية: وفي هذا المقام يُنكَرُ على من يقولون: (اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه) ، فهذا دعاء بدعي باطل ، فإذا قال: (اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه) ، معناه أنه مستغن ، أي افعل ما شئت ولكن خفف ، وهذا غلط ، فالإنسان يسأل الله عزّ وجل رفع البلاء نهائياً فيقول مثلاً : اللهم عافني ، اللهم ارزقني ، وما أشبه ذلك. وإذا كان النبي  قال: " لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمُ اللَّهَمَّ اِغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ " .فقولك: (لا أسألك رد القضاء ، ولكن أسألك اللّطف فيه أشد). واعلم أن الدعاء قد يرد القضاء ، كما جاء في الحديث: " لاً يَرُدُّ القَدَرَ إِلاَّ الدُّعَاءُ " .وكم من إنسانٍ افتقر غاية الافتقار حتى كاد يهلك ، فإذا دعا أجاب الله دعاءه ، وكم من إنسان مرض حتى أيس من الحياة ، فيدعو فيستجيب الله دعاءه. قال الله تعالى : وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (الأنبياء:83) .فذكر حاله يريدُ أنّ اللهَ يكشفُ عنهُ الضُّرَّ ، قال الله: فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ (الأنبياء: الآية84(.

4- كُتر السلام يقل المعرفة:
هذا قول خاطئ لا يجب أن يتفوه به مسلم ، فالشارع الحكيم حضَّ على إفشاء السلام ؛ لأنه مفتاح الحب والمودة في الله فقال  :{ فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله} [النور:61] ، وقال  : "والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم" (صحيح مسلم: 7081). وقال  :"إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه ، فإن حالت بينهما شجرة أو حائط أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه " (صحيح – صحيح الجامع: 789، والسلسلة الصحيحة: 186). وقال  : " إذا لقي الرجل أخاه المسلم فليقل:السلام عليكم ورحمة الله" (صحيح - صحيح الجامع: 375) ، وقال  : " السلام قبل السؤال ، فمن بدأكم بالسؤال قبل السلام فلا تجيبوه " (حسن - ابن النجار: 3699) ، وقال  : "من أشراط الساعة أن يمر الرجل في المسجد ولا يصلي فيه ركعتين ، وأن لا يُسلم الرجل إلا على من يعرف" ( صحيح – الطبراني: 5896). وقد ورد السؤال الآتي إلى مركز الفتوى بموقع الشبكة الإسلامية : س: ما تفسير قول النبي : "السلام قبل الكلام ، فمن بدأكم بالكلام فلا تجيبوه" ، وكيف أفعل إذا سلَّمت على الأستاذ لكنه رد علي بقول أهلاً أو مرحباً ؟ ماذا أفعل ؟ هل أرد على جوابه أم لا أجيبه ؟
فأجابت: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ، أما بعـد: فإننا ننبه السائل أولاً إلى أن لفظ: السلام قبل الكلام ليس حديثاً ثابتاً عن النبي  ، فالجملة الأولى: "السلام قبل الكلام" (حديث رواه الترمذي وقال: منكر. وقال الألباني في الضعيفة ، وضعيف الجامع: موضوع).
وأما الجملة الثانية: "من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه" ، فقد رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة ، وقد حسَّنه بعض العلماء المعاصرين ، ولكن قال عنه أبو زرعة: وهذا الحديث ليس له أصل. ومن المعلوم أن إلقاء السلام سنة ورده واجب ؛ كما بينا ذلك في الفتوى رقمSad 26757). وأما ماذا تفعل مع الأستاذ إذا لم يرد السلام! فبيِّن له بأدب واحترام أن السنة في رد السلام أن يقال: وعليكم السلام ورحمة الله ، ثم لا مانع بعد ذلك شرعاً أن يقول: أهلاً ومرحباً. ونحن نظن أنك إذا بيَّنت له ذلك بالأسلوب المناسب سيقبل منك. والله أعلم. (فتوى الشبكة الإسلامية رقم: 76212).
5- زرع شيطاني أو طالع شيطاني:
وهذا قول خاطئ ، فإن الشيطان ، عليه لعنة الله ، لا زرع له ولا خلق ، قال عز وجل: {أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ }[الواقعة 63- 64 ]. وقال عز وجل:{ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعاً مختلفاً ألوانه } [الزمر:21]. وقال سبحانه:}سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى{ ]الأعلى: 1-4[. والصواب أن نقول زرع ربَّاني أو نبت ربَّاني.
6- أنا ، وأعوذ بالله من قول أنا: وكلمة أنا ، ضمير من الضمائر ، لا شيء في قولها وتداولها في الكلام ؛ قال r :"أنا سيد ولد آدم يوم القيامة " [صحيح مسلم ]. وقال r :"أنا فرطكم على الحوض" [متفق عليه ].وقال:" أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب.. فأنا خيركم بيتاً ، وأنا خيركم نفساً" [ صحيح الترمذي ، المشكاه: 5757]. وقال : "أنا وارث من لا وارث له" [ صحيح أبو داود ]. وقال r :" أنا وكافل اليتم في الجنة هكذا" [ السلسة الصحيحة: 800]. وغير ذلك كثير من كلامه r .
وقال أبو بكر  هذه الكلمة مراراً رداً على رسول الله r ولم يُنكر عليه ، فقد روى مسلم عن أبى هريرة  قال: قال رسول الله r : "من أصبح منكم اليوم صائما؟" قال أبو بكر:أنا. قال:"فمن تبع منكم اليوم جنازة؟" قال أبو بكر:أنا قال:"فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟" ، قال أبو بكر:أنا ، قال: "فمن عاد منكم اليوم مريضا؟" ، قال أبو بكر:أنا. فقال رسول الله r : "ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة " [صحيح ].
ولا تكره كلمة أنا مفردة إلا في حالة الاستئذان ، فإنه ينبغي للمستأذِن أن يُفصح باسمه وكنيته إن كان مشهوراً بها ؛ فقد صح عن جابر  أنه قالSad أتيت النبي r في دين كان على أبى ، فدققت الباب فقال:" من ذا؟" ، فقلت:أنا ، فقال:"أنا أنا": كأنه كرهها ) (متفق عليه). وكذلك إذا كانت على سبيل مدح النفس والإعجاب بها والفخر والخيلاء ، إنما ما كان على سبيل الإخبار فلا حرج منه ، ولا يُشرع التعوذ بالله منها.

7- اللي يعتقد في حجر ينفعه:
وهذا قول شركي وعبارة آثمة فإن الحجر لا ينفع ولا يضر ، ولا شيء ينفع ويضر إلا بإذن الله ، والله وحده هو النافع الضار ، قال تعالى:{وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير} [الأنعام :17]. وقد وقف عمر بن الخطاب  أمام أشرف حجر في هذا العالم ، وهو الحجر الأسود في الكعبة المشرفة وقال لهSadإني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أنى رأيت رسول الله r يُقبِّلك ما قبَّلتك).
8- البقية في حياتك:
ما هذه البقية؟ لا حول ولا قوة إلا بالله ، هل يموت إنسان قبل انقضاء عمره ، بحيث تكون البقية يرثها أحد أوليائه ، سبحان الله هذا بهتان عظيم. لن يموت إنسان قبل أن يستكمل آخر لحظة في عمره. قال تعالى: {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [ الأعراف :34]. وقال r:"إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب". [صحيح الجامع 2085 ].
9- اسم النبي حارسه وصاينه:
وهي عبارة يقولها عوام الناس ، وخاصة النساء ، ومعناها اسم النبي r يحرس الطفل ويصونه ، وهذا باطل ، بلا شك ، وتأليه للنبي r ووضعه في مقام غير مقامه. فهذا القول جمع بين الشرك بالله وبين الإساءة إلى رسول r ، فمن ناحية لا يملك الحفظ والصيانة ودفع الضرر وجلبه إلا الله وحده ، ومن ناحية أخرى فإن رسول الله r لا يملك لأحد ضراً ولا نفعاً ، وقد أمره الله  أن يقول كذلك.{قل إني لا أملك لكم ضراً ولا رشدا} [الجن:21 ].{قل لا أملك لنفسي ضراً ولا نفعاً إلا ما شاء الله} [ يونس:49].
روى الطبراني بإسناده:.أنه كان في زمن النبي r منافق يُؤذى المؤمنين ، فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله r من هذا المنافق ، فقال النبي r :"إنه لا يستغاث بي ، وإنما يستغاث بالله" [ضعيف].
وإذا كان هذا في حياة النبي r فهل يجوز أن يُستغاث به بعد وفاته ويُنسب إليه ما لا يقدر عليه إلا الله  ؟
وهو الغلو الذي جر إلى الشرك والكفر برسول الله r مثلما كفرت النصارى بعيسى بن مريم عليه السلام. وقد نهى ربنا عن ذلك ، فقال:{يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق} [ النساء:171 ]. ونهانا عن ذلك رسوله فيما ثبت في الصحيحين:"لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم فأنا عبد الله ورسوله ". وتعظيم النبي r لا يكون إلا باتباع سنته وهديه والتخلص مما يُلصقه الجاهلون به من خرافات.

10- 11 – 12- امسك الخشب ، خمسة في عينك ، خمسة وخميسة:
امسك الخشب ، ومثل هذه الأقوال ، لن تدفع حسداً ولن تغير من قدر الله شيئاً ، بل هو من الشرك ، ولا بأس من التحرز من العين والخوف مما قد تُسبِّبه من الأذى ، فإن العين حق ولها تأثير ، ولكن لا تأثير لها إلا بإذن الله ، قال :{وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم}[القلم:51]. وفي صحيح مسلم أن النبي r قال:"العين حق ، ولو كان شيء سابق القدر سبقت العين وإذا استُغسلتم فاغسلوا ".
والتحرز من العين لا يكون إلا بالرقى الشرعية ، قال البخاري - رحمه الله - : باب رقية العين ، وذكر فيه حادثة عائشة - رضى الله عنها - قالت:"أمرني رسول الله r أو أمر أن يُسترقى من العين". وكانت رقية النبي r - كما روى البخاري عن أنس - هي:"اللهم رب الناس ، مذهب الباس ، اشف أنت الشافي ، لا شافي إلا أنت ، شفاء لا يغادر سقما ". وكان النبي r يُعوِّذ الحسن والحسين يقول:"أُعيذكما بكلمات الله التامات من كل شيطان وهامة ومن كل عينٍ لامة". والذي يجب عند الخوف من العين قوله تعالى:{ما شاء الله لا قوة إلا بالله } [الكهف:39].
فإن كان القائل يعتقد أن الخشب أو الخمسة وخميسة تدفع الضر من دون الله أو مع الله فهو شرك أكبر ، وإن كان يعتقد أنها سبب فقط - والله هو الذي يدفع الضر - فليس ذلك بسبب مشروع ، وإنما هو ذريعة للشرك ، فيكون شركاً أصغر. ثم هل تعلم يا مسلم من قائل مقولة "امسكوا الخشب" ، وماذا تعني عندهم ؟
إليك أخي الكريم هذه القصة كما وصلتني على الإميل بعنوان"مصيبة امسكوا الخشب" ، يقول صاحبها: أنى كنت في حوار مع زميلة بريطانية وبعدين قلت لها : شغلك ممتاز ، قالت لي : تاتش وود ( أي امسك الخشب ) - وطبعا هذه العبارة هم يرددونها كثيرا- ثم هي سألتني: أنتم المسلمون عندكم أكيد بتقولوا حاجه بدلها .
قلت لها: لا..بنقولها هي هي . قالت لي : تقولون امسك الخشب ؟ قلت لها: نعم....
‏قالت: المسلمين بيقولوا ‏امسك الخشب؟؟؟؟ معقولة؟؟؟؟ .. طبعاً أنا استغربت أنها مستغربة. قالت : الخشب المقصود هو..خشب الصليب!!!!!!! حيث أنهم يعتقدون في قوة خشب الصليب علي المخلوقات الشريرة كمصاصي الدماء ممن لا يموتون في أساطيرهم إلا به ، ويُخرج الجن ، ويحفظهم من الحسد وشر السحر . كانت هذه أول مرة أعرف تلك المعلومة فأحببت أن أنقلها إليكم ، حتى نتركها ولا نردد كالببغاء ونقول: "‏امسكوا الخشب يا حبايب..امسكوا الخشب...." ويا ليت نحاول أن نعرف أصل كل كلمة قبل ما نقولها ونرددها.

13- ساعة لربك وساعة لقلبك:
لقد كذب من زعم وقال : " ساعة لربك ، وساعة لقلبك " ، فالساعة التي لربك أطع الله فيها ، والساعة التي لقلبك افعل ما بدا لك فيها من المعاصي ، واقترف ما استطعت من الذنوب والآثام ، فأي دين يأمر بالمعصية ؟ وأي كتاب يشحذ الهمم للذنب واللمم ؟ تعالى الله عما يقول الكاذبون علواً كبيراً ، قال تعالى : { وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [ الأعراف28 ] ، إنّ مَنْ تأمره نفسه بطاعة الله ساعة ، وعصيانه ساعة ، لهي نفس أمارة بالسوء ، متبعة لخطوات الشيطان ، قال تعالى:{الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [ البقرة268 ] .(من مقال بعنوان:اضحك مع الفكاهة ليحيى الزهراني – موقع صيد الفوائد).
ومَن يقول هذا يقصد أن الزمن الذي نعيشه ينبغي أن نقسمه بين الطاعات وبين اللهو والمجون ، وهذا خطأ ولا شك ؛ لأن الإنسان سوف يسأل عن وقته: أي عمره ، قال رسول الله r:"لا تزول قدما عبد حتى يُسأل عن أربع:عن عمره فيم أفناه ، وعن علمه ما فعل فيه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ، وعن جسمه فيم أبلاه" [ صحيح الترمذي ].
والعبد ينبغي أن يعيش طائعاً لله دائماً حتى في لهوه ، لابد أن يكون لهواً مباحاً كمداعبة الزوجة والأولاد ، وفي حديث حنظلة عند مسلم يقول:...فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله r قلت: نافق حنظلة يا رسول الله. فقال رسول الله r: "وما ذاك؟" قلت يا رسول الله نكون عندك تذكِّرنا بالنار والجنة حتى كأنّا رأي عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات ، نسينا كثيراً. فقال رسول الله r:" والذي نفسي بيده أن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ، لكن يا حنظلة ساعة وساعة".
فلم يُنكر النبي r ملاعبة الأزواج والأولاد ، بل صرَّح r بما يجوز للإنسان فعله في غير ذكر الله فقال: "كل شيء ليس من ذكر الله لهو ولعب ، إلا أن يكون أربعة: ملاعبة الرجل امرأته ، وتأديب الرجل فرسه ، ومشى رجل بين الغرضين ، وتعليم الرجل السباحة".[صحيح – النسائى ، السلسة الصحيحة 315].
ولابد للعبد أن يعلم أن كل شيء لله ، وأن يُذكّر نفسه ويعوِّد قلبه ولسانه على: }قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين{ [الأنعام:162].
14- 15- أنا اصطبحت بوش مين ، وشَّه يقطع الخميرة من البيت: وهذا تشاؤم ، والتشاؤم يُسمَّى الطيَّرة وهو شرك قال رسول الله r: "الطيَّرة شرك" ثلاثاً. [صحيح - رواه أبو داود]، وقال r:"لا طيَّرة ، وخيرها الفأل" ، قالوا وما الفأل ، قال:"الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم" [البخاري] ، وقال r :"لا عدوى ولا طيَّرة ، ويُعجبني الفأل الصالح الكلمة الحسنة" [رواه مسلم]. وقال r:"... فإذا رأي أحدكم ما يكره فليقل اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك " [صحيح - رواه البخاري].
قال الشيخ حافظ حكمي - في معارج القبول - Sadوأما الطيِّرة فهي ترك الإنسان حاجته ، واعتقاده عدم نجاحها تشاؤما بسماع بعض الكلمات القبيحة ، وكذا التشاؤم ببعض الطيور كالبومة وما شاكلها إذا صاحت ، وكذا التشاؤم بملاقاة الأعور أو الأعرج أو المهزول أو العجوز الشمطاء ، وكثير من الناس إذا لقيه وهو ذاهب لحاجة صده ذلك عنها ورجع معتقداً عدم نجاحها ، وكثير من أهل البيع لا يبيع ممن هذه صفته ، إذا جاءه أول النهار حتى يبيع من غيره تشاؤما به وكراهية له).

16- ربنا افتكره:
وهذه كلمة شركية يلزم منها وصف ربنا  بالنسيان ، وهو صفة نقص ، وصفات النقص لا تجوز على الله  ، كالنوم والتعب واللغوب والفقر واتخاذ الصاحبة والولد ، ففي مثل هذه الكلمات شرك ومشابهة لليهود والنصارى. وعوام الناس يقولون: ربنا افتكره ، دون أن ينتبهوا لخطورة هذه الكلمة وتناقضها مع قول الله :}وما كان ربك نسيا{[مريم:64]. وقوله تعالى:}لا يضل ربي ولا ينسى{ [طه:52].

17- حاجة تقصَّر العمر:
وهو قول خاطئ لأن الآجال والأنفاس معدودة ولا يتجاوز إنسان عمره المكتوب له ولا يقصر عنه ، جرى بذلك القلم حين خلقه الله ، ثم كتبه الملك على كل أحد في بطن أمه بأمر الله  عند تخليق النطفة ، قال الله تعالى:}وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلاً{ [آل عمران :145]. وقال:}ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون{ [الأعراف:34]. وقال :}الله يتوفي الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى{. [الزمر:42]. وفي صحيح مسلم عن أم حبيبة - رضى الله عنها - قالت: "اللهم متعني بزوجي: رسول الله r ، وبأبي: أبي سفيان ، وبأخي: معاوية. فقال لها رسول الله r : "قد سألت الله لآجال مضروبة وأيام معدودة وأرزاق مقسومة لن يُعجَّل شيئاً قبل أجله ، ولن يُؤخَّر شيئاً عن أجله ، ولو كنتِ سألتِ الله أن يُعيذك من عذاب في النار وعذاب في القبر كان خيراً وأفضل".
فائدة: اعلم أن عمرك يمكن أن يزيد ، وهذا يكون بالأعمال الصالحة خاصة صلة الرحم ، وهذه الزيادة إما بالبركة في العمر أو بالذريِّة الصالحة ، قال r: "من سرَّه أن يُبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه". [متفق عليه]. وقد ذكر رسول الله r زيادة العمر فقال :"إن الله تعالى لا يُؤخِّر نفساً إذا جاء أجلها ، وإنما زيادة العمر بالذريِّة الصالحة" [صحيح - رواه ابن أبى حاتم].
أما معنى قوله تعالى:}ولا يُنقص من عُمره إلا في كتاب{ [فاطر:11] ، فكما ذكر ابن كثير قالSad أي ما يُعطى بعض النطف من العمر الطويل بعلمه وهو عنده في الكتاب الأول ، فالضمير عائد على الجنس لا على العين ، لأن الطويل العمر في الكتاب وفي علم الله تعالى لا يُنقص من عمره ، وإنما عاد الضمير على الجنس. قال ابن جرير: وهذا كقولهم عندي ثوب ونصفه ، أي ونصف ثوب أخر).

18- صباح الخير ، أو صباح النور ، أو العواف ، أو ما شابه ذلك من تحايا الجاهلية: وهذه كلها من أساليب تح

أحمدى العدوى
تقني متميز
تقني متميز

عدد المساهمات : 49
نقاط : 81
تاريخ التسجيل : 04/05/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: التحذير من آفات الكلام

مُساهمة من طرف أحمدى العدوى في الثلاثاء نوفمبر 15, 2011 10:46 am

18- صباح الخير ، أو صباح النور ، أو العواف ، أو ما شابه ذلك من تحايا الجاهلية: وهذه كلها من أساليب تحية أهل الجاهلية وأهل الكفر والشرك ، والمجوس في الهند يعتقدون بوجود قوتين ، قوة الخير وقوة الشر ويمثلهما النور والظلام ، وإنما ينبغي أن نعلم أن تحية الإسلام هي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، في أي وقت كان. قال r: "إذا لقي الرجل أخاه المسلم فليقل: السلام عليكم ورحمة الله" [صحيح – الترمذى رقم: 79] . وللأسف لقد استعاض كثير من المسلمين السلام الشرعي ذا الثواب الجزيل بكلام لا قيمة له ولا ثواب عليه.
وعن عمران بن حصين قال: (جاء رجل إلى النبي r فقال: السلام عليكم ، فرد عليه ثم جلس ، فقال النبي r:"عشر". ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله ، فرد عليه فجلس ، فقال:"عشرون". ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فرد عليه ، فجلس فقال: "ثلاثون" أي ثلاثون حسنة ، لأن الحسنة يجزى صاحبها بعشر أمثالها ، وذلك بناء على أن كلاً من السلام ، ورحمة الله ، وبركاته حسنة مستقلة ، فإذا أتى بواحدة منها حصل له عشر حسنات ، وإن أتى بها كلها حصل له ثلاثون حسنة ، وذلك لكل من البادئ والراد). [رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن]. فيُستحب أن يقول المُبتدِئ بالسلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فيأتي بضمير الجمع وإن كان المُسلَّم عليه واحداً ، ويقول المجيب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

19- المرحوم ، أو المغفور له فلان: وهو قول فيه إدعاء بعلم الغيب وافتئات على الله ، وكل هذا لا يعلمه إلا الله ، والصواب أن تدعو بالرحمة والمغفرة ، ولا تجزم لأحد بأنه مرحوم أو مغفور له ، إلا من ورد الشرع بذلك عنهم كأصحاب بدر ، والعشرة المبشرين وغيرهم ، ولا يجب أن نغتر بظاهر عمل إنسان ما ، وإنما الواجب أن نرجو للمحسن ونخشى على المسيء ، ونعلم أن دخول الجنة أمر بيد الله وحده ، والرحمة بيده وحده. قال عز وجل: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}[المائدة:40] ، وقال r :"لن يدخل أحداً عمله الجنة" قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال:" ولا أنا ، إلا أن يتغمدني الله بفضل رحمته ، فسددوا وقاربوا" [صحيح - متفق عليه].
20- 21- اتق شر الحليم ، اتق شر من أحسنت إليه:
وهذا من الأمثال الخاطئة ؛ لأن الحليم ليس شريراً ، والإحسان لا يتبعه شر ، وهذا الكلام حضٌ على اعتبار الشر في كل الناس حتى أهل الحلم منهم ، وحضٌ على البعد عن الإحسان ، مع أن فعل الخيرات ليس يُقصد به إلا وجه الله وحده.
22- يا ساتر ، أو يا رب يا ساتر:
وهذه كلمة خاطئة لأن الساتر لغةً : هو الحاجز الذي يحجز ما وراءه ، وليس هذا من أسماء الله الحسنى ، وإنما الله تعالى ستِّير. قال r: "إن الله حيى ستير يحب الحياء والستر" [صحيح - رواه أحمد 1756].

23- أنا عبد المأمور ممن يفعل الخطأ وهو يعلم:
وهذه كلمة خاطئة ؛ لأننا كلنا عبيد لله الواحد الأحد ، وقال r : "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".

24- دستور يا سيادى: ومن هم هؤلاء الأسياد؟ كلام يقوله العوام يعتقدون أن بين الإنس والجن ميثاقاً وعهداً. فهذه استعاذة شيطانية. والاستعاذة لا تكون إلا بالله ]بأسمائه وصفاته[ ؛ قال r :"يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يا بديع السماوات والأرض برحمتك أستغيث". وقال r :"إنه لا يُستغاث بي وإنما يُستغاث بالله" [ ضعيف] .

25- العمل عبادة:
وهذه عبارة ليس لها أصل شرعي لا من الكتاب ولا من السنة. وإن كان السعي للرزق والعمل واجب على العباد ؛ قال ربنا سبحانه:}فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه{ [ تبارك:15 ].
ونجد البعض إذا قيل له: قم إلى الصلاة ، قال: العمل عبادة. وكأن العمل يتعارض مع الصلاة ، وهذا غير صحيح ، ولا بارك الله في عمل يشغل عن الصلاة.
وقد يكون العمل عبادة إذا كان حلالاً ونوى صاحبه به الطاعة ، ككف نفسه عن سؤال الناس ، والنفقة الطيبة على أهله وعياله ، بشرط ألا يشغله ذلك العمل عن طاعة ربه.
26- تسمية نبات: عبّاد الشمس: وسبب النهي أن جميع المخلوقات - بما فيها الأشجار والأزهار - موحدة لا تعبد إلا الله عز وجل ، والصواب تسمية هذه الزهرة باسم زهرة الشمس أو تبّاع الشمس أو دوار الشمس.
27- أبرز تنجز – عاوز تنجز عليك بالونجز:
آي عليكم بالرشوة التي تُبلّغكم ما تريدون ، ومعلوم أن أخذ الرشوة في أي صورة حرام ، بل ومن الكبائر ولا بورك في حاجة تُقضى بالرشوة. قال تعالى:}ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون{ [ البقرة:188 ].وقال رسول الله r:"لعنة الله على الراشي والمرتشي"[صحيح - رواه أحمد 5114] ، اللهم إلا إذا اضطر شخص للحصول على حق له ولا سبيل لذلك إلا بدفع رشوة ، فعندها يكون الإثم على المرتشي دون الراشي.
28- بعد الضحك يقولون: الله يكفينا شر هذا الضحك ، اللهم اجعله خير: وهذا أيضاً من الطيَّرة وكأنه يتوقع شيء مكروه سيحدث بسبب هذا الضحك ، وليس الضحك سبب لوقوع مكروه.

29- 30- فلان شكله غلط ، عنده عيب خِلقي: وهذا فية تسخّط من خلق الله وسخرية به ، وهذا من أعظم الألفاظ الجارية على ألسنة الناس ، قال تعالي: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ }(التين:4) ، وأيضاً لا يجوز نسبة العيب للخالق فليس في خلق الله عيوب ، قال تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ }(السجدة:7) ولو فُرض أن مخلوقاً وُلد وفيه تشوه أو نقص في بدنه فمن سوء الأدب نسبة التشويه أو النقص لله سبحانه كما قال خليل الرحمن – عليه السلام - : {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ }(الشعراء80 ) ، فنسب المرض لنفسه والشفاء إلى الله ، وكما قال الخضر – عليه السلام – حينما خرق السفينة لتبقى للمساكين حتى لا يأخذها الملك قال: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا }(الكهف:79( ، فنسب العيب لنفسه تأدباً مع الله  برغم أنه عند بيانه عن سبب أفعاله قال:}وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً}(الكهف:82). وكذلك كان نبينا r يقول في دعائه:" والخير كله بيديك ، والشر ليس إليك".
31- عملت اللي عليّ والباقي علي الله: وهذه الكلمة دائما ما تتردد علي ألسنة الأطباء وهي مذمومة شرعاً فكأنه نداً لله يفعل شيء والله يفعل شيء في حين أن كل شيء بقدر الله وما هو إلا سبب ، قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ }(القمر:49) ، وقال تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ }(الصافات:96).
32- إطلاق لفظ زنّوبة وخدّوجة علي النعال : وهذا فيه امتهان واحتقار لآل بيت النبي r من زوجاته وبناته - رضي الله عنهن - ، وهو من خبث ومكر أعداء الله ورسوله ، وما يُحزن هو تقليد المسلمين لهم في ذلك غافلين وجوب إكرام أهل البيت والترضِّي عنهم .
33- فلان ما يستاهل: وهذه العبارة قد تقال في حالتين: إحداهما: إذا أصاب شخص مصيبة ، يرى حبيبه أنه لا يستحقها , وفي ذلك اعتراض علي حكم الله واتهام له سبحانه بالظلم ، لأنه قد أصاب من لا يستحق ، تعالى الله عن ذلك.

والثانية: إذا أصاب شخص نعمة ، يرى حاسده أنه لا يستحقها وفي ذلك اعتراض على حكمة الله سبحانه كما حسد المشركون رسول الله r على الرسالة فقالوا: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ }(الزخرف:31) ، فرد الله عليهم: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ }(الزخرف:32)

34- انتقل إلى مثواه الأخير: وهذا خطأ فالموت مرحلة بين الدنيا والآخرة ، ولا يعتبر الموت المثوى الأخير للميت إلا عند من يُنكرون البعث من الدهرية والشيوعية الذين قال الله عنهم : {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ }(الجاثية:24).

35- تحياتى أو مع تحياتى لك: وغالباً ما تقال في ختام الخطابات أو الكلام ، وهناك فتوى للشيخ العثيمين - رحمة الله - يُفتي فيها بعدم جواز قول تحياتي لأن التحيات تعريفها شرعاً: البقاء والمُلك والعظمة ، وطبعاً هذه صفات لا تصرف إلا لله ، و لذا فنحن نقول في كل صلاة - في التشهد - : (التحيات لله) .والصواب أن يقال : تحيتي أو مع التحية – بالإفراد وليس بالجمع-

36- يعلم الله أني فعلت كذا وهو لم يفعل: فإذا قالها شخص وكان الأمر بخلاف ما قال ، يكون قد اتهم الله بالجهل بأن الله يعلم أنه فعل وهو لم يفعل حقيقة ، وذلك قد يؤدى إلي الكفر.

37- 38 – 39 – 40- شاءت حكمة الله كذا- شاءت قدرة الله - شاءت الظروف- شاءت الأقدار: وهذا خطأ لأن الحكمة والقدر والظروف والقدرة صفات ومخلوقات لله لا إرادة ولا مشيئة لها ، والله سبحانه هو الذي يشاء ويريد قال تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (القصص:68).

41- تسمية فلان شهيد - شهيد الحرية - شهيد الفن -شهيد الوطن- شهيد الحب وغير ذلك: لأن إثبات الشهادة لشخص معين تعني أنه مات شهيداً في سبيل الله ، وبالتالي الحكم له بالجنة وهذه لا تجوز لمعين إلا بنص شرعي مثل العشرة المبشرين بالجنة ، لأنه لا يعلم النوايا إلا الله . ومن عقيدة أهل السنة والجماعة عدم الشهادة لمعين بجنة ولا نار . وبالتالي لا يصح تسمية شخص قُتل في المظاهرات مثلاً بأنه شهيد وإنما يقال من قتل دون ماله أو دون أهله فهو شهيد على العموم أخذاً بالحديث أما تعيين شخص بعينه فلا يجوز . كما أن هذه تدخل في التزكية المنهي عنها إذ الشهيد من شهد له الشرع بالشهادة وهؤلاء أدخلوا أنواعاً ما أنزل الله بها من سلطان ، مع ما تتضمنه هذه الإطلاقات من استهزاء بالشهادة التي عظّم الله أجرها. حتى قال مُغنّي ماجن: قد مات شهيداً يا ولدي .... من مات فداءً للمحبوب. فهل من مات بسبب حب مُحرَّم يكون شهيدا؟.

42- تسمية الأحكام الشرعية عادات وتقاليد : لأنها توهم أن الإسلام عادات وتقاليد ورثناها عن أسلافنا تقبل التغيير والتبديل باختلاف الأزمان والبلدان وهذا خطأ كمن يقول عن الحجاب أو النقاب أو اللحية أو الختان أنها عادات حجازية أو بدوية إلخ .

43- لو انطبقت السماء على الأرض - لو أن الله نزل من السماء - لن أتركه أو لن أفعل: وهذه تقال في المشاجرات ، فمن نكون نحن لينزل الله من السماء لنا ونحن نموت بشرقه ماء ، أي جبروت يجعلنا نرفض شفاعة الله في عبد إذا بلغ الكبر فينا حداً نرى فيه حصول النزول الإلهي لا يشفع عندنا .

44- ليه ياربى - أنا ماعنديش غيره -إيه ذنبي: وهذه تقال في المصائب: والواجب أن يُتخذ من الرسول r أسوة حسنة في قوله وفعله عند فقد عزيز قال r عند موت ابنه إبراهيم: " إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون " ، وأمر أم سلمه عند فقد زوجها أبا سلمه أن تقول: "اللهم اجرني في مصيبتى وأخلف لي خير منها".

45- تفسير بعض آيات الله حسب الأهواء ، والأمر به: مثل قول الرجل لابنه حين يكذب أو ينُم ألا تعلم أن}الفتنة أشد من القتل{، والفتنة في هذه الآية هي الكفر والشرك وليس الكذب والنميمة ، أو كقول أحدهم لا تغصِب علي ابنتك في لبس الحجاب فإنه }لا إكراه في الدين{ ، وهذه العبارة للكافر الذي يُعرَض عليه الإسلام لأول مرة ، وأما المسلم فيجب أن يلتزم بأحكام الدين وليس مُخيَّراً في قبولها أو ردها ، أو الإنكار على من يُنكر المنكر بآية : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}(المائدة:105).

46- مكان يرد الروح ، أو شوية هواء ترد الروح: فكيف ننسب قدرة الله لمخلوق من مكان أو هواء ، فالذي يقبض الأرواح أو يردها هو الله تعالى ، وإن كان القائل لا يقصد رد الروح بعد الموت ، لكن ترك تلك الألفاظ أولى .

47- ربنا وقف معايا في محنتي : وهو قول خاطئ لأنه أثبت لله صفة لم يُثبتها سبحانه وتعالى لنفسه وهى صفة الوقوف ، وصفات الله تعالى توقيفية فلا نثبت إلا ما ورد به نص من كتاب أو سنة صحيحة ، والصواب قول : ربنا أعانني ، أو ربنا وفقني.
48- يا شمس يا شموسة خدي سنة الجاموسة وهاتي سنة العروسة: وهي تقال من الأطفال حينما تنخلع أسنانهم فيلقونها إلى الشمس ويخاطبونها بأن تعطيهم بدلها أسناناً خيراً منها ، وذلك لا يجوز لأنه عبادة صريحة للشمس حيث يطلب منها تبديل ما سقط من أسنانه ، ويجب تربية الأطفال على التوحيد ولا يقال أنهم أطفال لا يفهمون ، فالنبي r علّم ابن عباس التوحيد وهو ابن سبع سنين حين قال له :"يا غلام : احفظ الله يحفظك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ...." .

49- ما شاء الله وشئت ، توكلت علي الله وعليك ، لولا الله وأنت ، هذا من الله ومنك ، هذا من بركات الله وبركاتك ، ونحو ذلك. وكل ذلك لا يجوز ، والصواب أن يقول: ما شاء الله وحده ، أو ما شاء الله ثم شئت ، وتوكلت على الله وحده ، أو توكلت على الله ثم عليك ، ولولا الله وحده ، أو لولا الله ثم أنت ، وهذا من الله وحده ، أو هذا من الله ثم منك. لأن هذا شرك لفظي فحرف الواو يدل علي التسوية مع الله.
وقد سئل العلامة المحدث محمد بن ناصر الدين الألباني: ما حكم قول القائل لغيره (ما شاء الله وشئت) ، وقول (مالي غير الله وأنت) و(توكلنا على الله وعليك) ، و(باسم الله والوطن) أو (باسم الله والشعب)؟
فأجاب – رحمه الله - : إن قول الرجل لغيره (ما شاء الله وشئت) : يُعد شركاً في الشريعة , وهو من شرك الألفاظ , لأنه يوهم أن مشيئة العبد في درجة مشيئة الرب سبحانه وتعالى , وسببه القرن بين المشيئتين , ومثل ذلك قول بعض العامة وأشباههم ممن يدّعي العلم: (مالي غير الله وأنت) و(وتوكلنا على الله وعليك) ، ومثله قول بعض المحاضرين : (باسم الله والوطن) , أو (باسم الله والشعب) , ونحو ذلك من الألفاظ الشركية التي يجب الانتهاء عنها والتوبة منها , أدباً مع الله تبارك وتعالى. (من السلسلة الصحيحة الحديث رقم:139) .

50- فلان ها يروح الجنة حدف : وهذا خطأ من وجهين: الأول: الشهادة لمعين بالجنة ولا يجوز أن نشهد لمعين بجنة ولا بنار إلا بنص . والثاني: أن الحدف أي: الإلقاء والرمي إهانة ، ولا يكون ذلك إلا لأهل النار لأنهم يهانون فيها . أما أهل الجنة فيدخلونها بسلام آمنين لأنهم يُكرّمون فيها .

51- ما تخليناش نكفر- ما تخلنيش أخرج من ديني : فما أقرب قائل هذه الكلمة من الكفر ، وإذا كان الرجل مهما غضب لايقول- متخلنيش أتبرأ من أبويا- فلماذا رخص عليه دينه ، ومفروض أن الدين أغلي شيء عند المسلم كما في الحديث:"دينك دينك لحمك ودمك" ، ولو كان لدينه حُرمة ما هانت عليه هذه الكلمة التي ربما يحرمه الله من الهداية بسببها وهو لا يدري .
52- أكثر من الهم علي القلب - الدنيا تعب - الحياة هم - ماحدِّش مرتاح – أدينا عايشين- كله بيقاسي: كأن الله ما أسعد أحداً ، فإن العافية هي أكثر من البلاء ونعم الله تحيط بالإنسان , أليس هذا من الجحود والنكران لنعم الله عز وجل ، والله تعالى يقول :} وأما بنعمة ربك فحدث{.
53- كذبة بيضا: ويطلقونها علي الكذب الذي لا يتضمن أذىً للغير ، ويعتقدون أنه لا إثم فيه وهذا خطأ لأن الكذب من قبائح الذنوب ، وفواحش العيوب .وفي الحديث: "إياكم والكذب فإنه مع الجور وهما في النار " (رواه أحمد) . وأما ما يباح من الكذب : ما جاء في الصحيح قال رسول الله :" ليس الكذاب الذي يُصلح بين الناس فيُنمي خيراً أو يقول خيراً " ، وفيه عن الزهري قال : " ولم أسمع يُرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث : الحرب ، والإصلاح بين الناس ، وحديث الرجل امرأته ، وحديث المرأة زوجها ".
54- الموت نسيه- ينساك الموت: يُجامل الناس بعضهم بعضاً بهذا الدعاء مع أن الموت من قضاء الله ، ويصفون الله تعالي بالنسيان ، وهو سبحانه وتعالى لا يفوته شيء قال تعالى: }وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً }(مريم:64).

55- فلان بيأكل رز مع الملائكة : ويقصدون أنه نائم ، ومن أدراهم أن الملائكة يأكلون أصلا فضلاً عن أكل الأرز بالذات ، أليس هذا من القول في الغيب بلا علم ومن الاستهزاء بالملائكة الذين عظّم الله قدرهم.
56- قوس قزح على ألوان الطيف: عندما تهطل الأمطار بغزارة في مكان ما ، يظهر في الأفق قوس بألوان الطيف ، طرفاه على الأرض وقبته باتجاه السماء ، والكثرة الكاثرة من الناس تسمِّيه (قوس قزح) . وهذه التسمية تسمية خطأ لأن قزح اسم شيطان ، فإذا قلنا قوس قزح ، فكأننا قلنا قوس الشيطان ، والشيطان عندما يسمع هذه العبارة يتعاظم ويفتخر وينتشي ويتطاول ، وقد أمرنا الإسلام دائما بأن نفعل خلاف ما يحبه الشيطان ويتطاول بسببه ،
ولذلك يجب على المسلم - إذا رأى هذا القوس في الأفق - أن يقول : قوس الله ، أو قوس المطر ، أو قوس الرعد . ولقد سماه شيخ الإسلام ابن تيمية:" قوس الله" ، وقال ابن القيم : "يُكره أن يقال قوس قزح لهذا الذي يُرى في السماء" . وكذلك قال الإمام النووي ونقل حديثاً عن ابن عباس - رضي الله عنهما- ، أن رسول الله  قال : "لا تقولوا قوس قزح فإن قزح شيطان ، ولكن قولوا قوس الله عز وجل فهو أمان لأهل الأرض ". وذكر ابن وهب في جامعه عن القاسم ابن عبد الرحمن قال : « لا تقولوا قوس قزح ، فإنما القزح شيطان ، ولكنها القوس". ولا أدري كيف غابت هذه الأحاديث عن أذهان الناس فأصبحوا جميعاً ـ إلا من رحم الله ـ لا يتحدثون إلا قالوا : قوس قزح ، كما وصل الأمر بهم إلى أن يسموا دكاكينهم ومحلاتهم باسم قوس قزح ، ولو علموا أن قزح اسم شيطان لما كتبوه على أبواب أرزاقهم .
أتمنى من الجميع أن يعلموا هذا الأمر ، وأن يُبلغوه إلى من لا يعرفه ، حتى يسود العلم ، ويذهب الجهل ، ويندحر الشيطان ، نعوذ بالله تعالى من شره وكيده ومكره ، نحن وجميع المسلمين.(من منتديات الملتقى الإسلامي- رياض المؤمنين).
وسئل الشيخ محمد العويد: ما صحة الحديث النبوي هذا يا شيخ جزاك الله خيرا . قال الإمام النووي: ونقل حديثاً عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ، أن رسول الله  قال : "لا تقولوا قوس قزح ، فإن قزح شيطان ولكن قولوا قوس الله  ..." بارك الله بك.
فأجاب: الحديث المذكور لا يصح وقد حكم عليه بعض العلماء بالوضع ويحرم قول قوس قزح لأن قزح مراد به الشيطان أو إله المطر عند الإغريق ، لكن لا يقال قوس قزح بل يقال قوس المطر. (من منتديات بيت حواء).

57- لا حياء في الدين: والصحيح أن الحياء من الدين ، فهو شعبة من شعب الإيمان ، كما في حديث البخاري:"الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان" . والصواب أن يقال: لا حياء في تعلم الدين أو لا حرج في الدين .

58- ربك رب قلوب - المهم أن القلب أبيض : إذا دعوتهم إلي إتباع الشرع وفعل الطاعات ، وهذا من خدع إبليس لأن معني هذا أن يترك الناس العبادة لأن العبرة بالقلب أو أن قائل هذا الكلام يعلم بما يرضي الله أكثر من الله عز وجل والله تعالى يقول: }قل إن كنتم تحبون الله فأتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم {فأمر بالإتباع الذي هو علامة الحب ، لأن المحب لمن أحب مطيع ، ولو كان أحد يكفيه إيمان القلب لكان الصحابة ومع ذلك كانوا يعملون الصالحات.

59- الدنيا فونية: يقولها بعض الناس علي سبيل اللعب بالألفاظ وهي تحوير لكلمة - الدنيا فانية - وهي كلمة جليلة لا يجوز التلاعب بها.
60- رسول الفن - رسول الحب - الفن رسالة - الأدب رسالة : ويقصدون تعظيم هذه الأعمال وهذا لا يجوز إطلاقه لأن لفظ الرسالة لا يجوز أن يُحقّر بحيث تطلق علي مثل هذه الأمور , وإذا كان فلاناً رسول الفن فمن أرسله , لاشك أن هذا تجاوز للحد ، فكأنهم جعلوا الفن إلهاً يُعبد والفنان مرسل من قبل هذا الإله .

61- سيداتي سادتي: وهذه الكلمة خطأ من وجهين: أحدهما: أن التخاطب لا ينبغي أن يكون بالتسييد وإنما يمكن أن يقال - إخواني- .
الوجه الثاني: تقديم النساء علي الرجال ، وهذه عادة غريبة وذميمة إذ طريقة القرآن وطريقة النبي r ولغة العرب أيضاً أن لفظة الذكور تعم الإناث ، فإذا قيل (يا معشر المؤمنين) دخل فيها المؤمنات , وأحياناً يُذكر الإناث مع الذكور للتوكيد.
62- شي الله يا بدوي: وهي مختصر قولهم - شيء لله يا بدوي - ، ومثلها- شي لله يا رفاعي - شي لله يا ست - وكل هذا شرك لأنه سؤال لغير الله ومما يشبه هذه الكلمة - نظرة يا ست - يقصدون السيدة زينب - رضي الله عنها - .

63- الله في كل مكان ولا يخلو منه مكان : سئل الشيخ عبد الرحمن السحيم: هل يجوز القول بأن الله في كل مكان ؟؟ وجزاكم الله خيرا .

فأجاب – حفظه الله - Sadوعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وجزاك الله خيرا ، أعوذ بالله من هذا القول ، ومن ذلك المعتقد الباطل ، ومِن لوازمه . أعني به القول بأن الله في كل مكان بِذاتِه . فإن من يعتقد مثل ذلك الاعتقاد يلزمه القول بأن الله في كل مكان ، سواء كان لائقاً بالله أو غير لائق ، وهذا قول باطل ، بل مقتضاه كُفْر بالله تبارك وتعالى ، وتعالى الله عما يقولون علوا كبيراً .
وعقيدة الْجَهْمِيَّة والقَدَرِيَّة والْمُعْتَزِلَة أن الله في كل مكان .قال ابن القيم : فحصروه في الآبار والسجون والأنجاس والأخباث ، وعَوَّضُوه بهذه الأمكنة عن عَرشه المجيد . فليتأمل العاقل لعب الشيطان بعقول هذا الخلق ، وضحكه عليهم ، واستهزائه بهم . اهـ . فعقيدة المسلم أن الله مُسْتوٍ على عرشه فوق سماواته ، بائنٌ عن خلقه .قال عثمان الدارمي - في كتاب النقض على بشر المريسي - : قد اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله فوق عرشه فوق سماواته. .
وقال الإمام القرطبي في تفسيره : وقَد كَان السَّلَف الأول - رضي الله عنهم - لا يَقُولُون بِنَفْي الْجِهَة ولا يَنْطِقُون بذلك ، بل نَطَقُوا هُم والكَافَّة بِإثْبَاتِها لله تَعالى ، كَمَا نَطَق كِتَابه ، وأخْبَرَتْ رُسُله ، ولم يُنْكِر أحَد مِن السَّلَف الصَّالِح أنه اسْتَوى على عَرْشِه حَقِيقَة ، وخَصّ العَرْش بِذلك لأنه أعْظَم مَخْلُوقَاته ، وإنَّمَا جَهِلُوا كَيْفِيَّة الاسْتِوَاء ، فإنه لا تُعْلَم حَقِيقته . قال مالك - رحمه الله - : الاسْتِواء مَعْلُوم - يَعْنِي في اللغَة – ، والكَيْف مَجْهُول ، والسُّؤَال عن هذا بِدْعَة.
وقال أيضاً : والذي ذَهَب إليه الشيخ أبو الْحَسَن وغيره أنه مُسْتَوٍ على عَرْشِه بِغير حَدّ ولا كَيف ، كَمَا يَكُون اسْتِوَاء الْمُخْلُوقِين . وقرَّر أن " مَعْنَى (وَهُوَ مَعَهُمْ) أي : بِالعِلْم والرُّؤْيَة والسَّمْع ؛ هذا قَوْل أهْل السُّـنَّة . "

وقال - رحمه الله - : وقالت الجهمية والقدرية والمعتَزِلة : هو بِكُلّ مَكان ، تَمَسُّكًاً بِهَذِه الآيَة ومَا كان مِثْلها ؛ قالوا : لَمَّا قَال : (وَهُوَ مَعَهُمْ) ثَبَت أنه بِكُلّ مَكان ، لأنه قد أَثْبَت كَوْنه معهم - تعالى الله عن قَولهم - فإنَّ هذه صِفَة الأجْسَام ، والله تعالى مُتَعَال عن ذلك . ألا تَرَى مُنَاظَرة بِشْر في قَول الله عَزَّ وَجَلّ : }مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ{ حين قال : هو بِذَاتِه في كُلّ مَكان ، فقال له خَصْمُه : هو في قُلُنْسُوتِك ، وفي حَشْوك ، وفي جَوْف حِمَارِك ؟ - تعالى الله عما يقولون - حَكى ذلك وكيع  .

وبيّن القرطبي أن " مَعْنَى }إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا{ [التوبة:40] أي : بِالنَّصْر والرِّعَاية والْحِفْظ والكَلاءَة ". روى اللالكائي من طريق مَعْدان قال : سَألْتُ سفيان الثوري عن قَولِه : (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) قال : عِلْمُه .وروى من طريق سريج بن النعمان قال : حدثني عبد الله بن نافع قال : مُلْك الله في السَّمَاء ، وعِلْمه في كُلّ مَكَان ؛ لا يَخْلُو مِنه شَيء.
قال : ورَوى يوسف بن موسى البغدادي أنه قِيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل : الله عَزَّ وَجَلّ فَوْق السَّمَاء السَّابِعَة على عَرْشِه بَائن مِن خَلْقِه ، وقُدْرَته وعِلْمُه في كُلّ مَكَان ؟ قال : نَعَم ، على العَرْش ، وعِلْمُه لا يَخْلُو مِنه مَكَان . قال r: يَنْزِل رَبُّنا تَبَارَك وتَعالى كُلّ لَيْلَة إلى السَّمَاء الدُّنيا حِين يَبْقَى ثُلُث الليل الآخِر . (رواه البخاري ومسلم) .
قال ابن عبد البر : وفي هذا الْحَدِيث دَلِيل على أنَّ الله عَزَّ وَجَلّ في السَّمَاء على العَرْش مِن فَوْق سَبْع سَمَاوَات ، وعِلْمه في كل مكان ، كَمَا قَالَتِ الْجَمَاعَة أهْل السُّـنَّة أهْل الفِقْه والأثَر . وحُجَّتُهم ظَوَاهِر القُرْآن في قَولِه : }الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى{(طه:5) . اهـ .

وقال الطَّلمنكى أحْد أئمَّة الْمَالِكِيَّة ... في كِتَاب " الوُصُول إلى مَعْرِفَة الأصُول" : أجْمَع الْمُسْلِمُون مِن أهْل السُّنَّة على أنَّ مَعْنَى : (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) ونَحو ذلك مِن القُرْآن أنَّ ذلك عِلْمه ، وأنَّ الله فَوْق السَّمَاوَات بِذَاتِه مُسْتَوٍ على العَرْش كَيف شَاء . وقال أيضا : قال أهْل السُّنَّة في قَوْل الله تَعَالى : }الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى{ (طه:5) : إنَّ الاسْتِوَاء مِن الله على عَرْشِه الْمَجِيد على الْحَقِيقَة لا على الْمَجَاز . والله تعالى أعلم) . (الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم - عضو مكتب الدعوة والإرشاد – والمشرف على شبكة مشكاة الإسلام).
- وسئل الشيخ ابن عثيمين: عن قول بعض الناس إذا سئل: (أين الله) ؟ قال: (الله في كل مكان) أو (موجود). فهل هذه الإجابة صحيحة على إطلاقها؟.
فأجاب - رحمه الله- : (هذه إجابة باطلة لا على إطلاقها ولا تقيدها ، فإذا سئل : أين الله ؟ فليقل : (في السماء) ، كما أجابت بذلك المرأة التي سألها النبي r : " أين الله ؟ " قالت : في السماء .
وأما من قال: (موجود) فقط . فهذا حَيْدة عن الجواب ومراوغة منه .
وأما من قال : (إن الله في كل مكان) وأراد بذاته ، فهذا كفر ، لأنه تكذيب لما دلت عليه النصوص ، بل الأدلة السمعية ، والعقلية ، والفطرية من أن الله – تعالى – عليٌّ على كل شيء ، وأنه فوق السماوات مستو على عرشه). (مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين ج1- ص: 132-133).


64- كتّر خير الدنيا : وكأنهم يمدحون الدنيا بذلك ويدعون لها بالخير الكثير مع أن الله هو الذي أعان ويسر فبدل من أن يشكروا الله علي ذلك يصرفهم الشيطان إلي شكر الدنيا. مثل بعض الناس إذا جاءته نعمة رأيته يقبَّل يديه ، أو يقبل النقود نفسها ، فكأنه يشكر نفسه أو يشكر النعمة وينسى المنعم سبحانه وتعالى ، قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ }(الزمر:Cool.

65- فلتة من فلتات الزمن: والله تعالي يقول: }وما يعزب عن ربك من مثقال ذرةً في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين{ ، والآيات التي فيها أن الله لا يفوته شيء كثيرة ، فكيف يوصف أحد بأنه فلتة حاشا لله أن يفوته شيء ، وأيضاً الزمن لا يُنسب إليه خلق أو تقدير أو غيره وإنما الذي يفعل كل ذلك هو الله وحده لا شريك له .
66- الإنسان خليفة الله في أرضه: وهذه الكلمة لا يصح إطلاقها على معنى من يخلف الغائب لأن الله سبحانه لا يغيب ، لأنه حي لا يموت ، قيوم لا يكل تدبير ملكه لغيره ، وإنما يقال خليفة لله على سبيل الابتلاء والاختبار ، مثل – ولله المثل الأعلى - ما يستخلف الطبيب الكبير تلميذه ليقوم بعملية جراحية - نيابة عنه - ليختبره حتى يكافئه إن أصاب ، ويعاقبه إن أخطأ ، فلا يكون استخلافه لنقص أو عجز ، وإنما لحكمة وكمال.
67- كل اللي له نبي يصلي عليه: وهذه فيها محذوران: الأول: أنها في الغالب تقال في مواطن اللهو والأفراح ، وفي هذا استخفاف بمقام الأنبياء اللذين عظّم الله قدرهم ، والثاني: أن هذا يتضمن إقراراً بأن لكل أهل دين نبياً يخصهم وهذا خطأ جسيم لان بعد النبي محمد r وجب على جميع الخلائق أن يتبعوه لأنه بُعث للناس عامة مع الإيمان بكافه الأنبياء قبله صلوات الله وسلامه عليهم.

68- الفاتحة علي روح فلان: وقراءة الفاتحة علي الميت لم ترد عن النبي r ولم يعملها أحداً من الصحابة وإنما المأثور عنه r السلام علي الميت والدعاء له ، وكذلك أمر بالاستغفار للميت والدعاء له بالتثبيت عقب الدفن مباشرةً . ولو كانت قراءة الفاتحة تنفع الميت لعلمنا إياها الرسول r . وعلي هذا فإن قراءة الفاتحة عند خروج روح الميت أو أثناء موته أو عند تغسيله أو بعد الصلاة عليه كل ذلك يُعدُّ بدعة لعدم وروده .
وسئل الشيخ ابن عثيمين: هل يجوز قراءة الفاتحة على الموتى ، وهل تصل إليهم ؟
فأجاب – رحمه الله - : قراءة الفاتحة على الموتى لا أعلم فيها نصاً من السنة ، وعلى هذا فلا تقرأ ، لأن الأصل في العبادات الحظر والمنع حتى يقوم دليل على ثبوتها وأنها من شرع الله  ، ودليل ذلك أن الله أنكر على من شرعوا في دين الله ما لم يأذن به الله ، فقال تعالى:}أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله{ (الشورى: 21) .
وثبت عن النبي r أنه قال : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " . وإذا كان مردوداً كان باطلاً وعبثاً وينزه الله  أن يُتقرب به إليه.
وأما استئجار قارئ يقرأ القرآن ليكون ثوابه للميت فإنه حرام ، ولا يصح أخذ الأجرة على قراءة القرآن ، ومن أخذ أجرة على قراءة القرآن فهو آثم ولا ثواب له ، لأن قراءة القرآن عبادة ، ولا يجوز أن تكون العبادة وسيلة إلى شيء من الدنيا ، قال الله تعالى:}من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون{(هود: 15). (فتوى الشيخ/ ابن عثيمين).

69- قراءة الفاتحة ، عند الاتفاق والعهود والتبرك: اعتاد الناس أن يقولوا هذه الكلمة عند إبرام العهود ، وعند الخِطبة ، وعند الصلح بين المتخاصمين ، وهم يتبركون بالفاتحة التي ورد فيها الكثير من النصوص في فضلها . وهذا المسلك لا يؤيده شرع لأن وقائع الخطبة والعهود كانت كثيرةً في حياة النبي r ولم يرد عنه r أنه كان يقرأها ، أو أمر بقراءتها ، وما ترك الرسول r خيراً إلا دلنا عليه ولو كان ذلك خير لنا لأمرنا به ، وإنما الوارد عنه هو قراءة الفاتحة في رقية المريض والمصاب بالمس أو السحر وغير ذلك ، وليس كون الفاتحة عظيمة القدر أن تقرأ في غير موضعها .

70- قول: صدق الله العظيم ، الفاتحة ، عند الانتهاء من قراءة القرآن: هكذا يقولها المقرئ بعد الانتهاء من التلاوة ويمد بها صوته . وهذا من الأمور التي ليس عليها دليل من الشرع فهي مثل التي قبلها تعتبر بدعة ولا تجوز .

71- آدي الله وآدي حكمته: وهذا فيه اعتراض وتسخُّط علي قدر الله وسوء أدب معه سبحانه لأنهم يقولونها حينما يحصل لهم مكروه وكأن حكمته سبحانه ليست في مكانها المناسب .

72- كثرة الطلاق بلا مسوغ مثل: أنت طالق إن فعلتِ كذا ، زوجتي طالق إن فعلت كذا ، أو إن لم أفعل كذا: وهذا من أعظم ما استزل به الشيطان هذه الأمة فإن الطلاق في الأصل جُعل لإنهاء العلاقة الزوجية إن استحالت العشرة ووُجدت أسباب صحيحة تُسوِّغ الطلاق ، أما استعمال الطلاق سبيلاً لتهديد الزوجة وتأديبها ، أو في تأكيد الكلام بين الناس ، أو كثرة الحلف بالطلاق فهذا استعمال للطلاق في غير ما وضع له وتقريب لخطوات الشيطان الذي يفرح بالطلاق أعظم الفرح.

73- فعلت كذا إن شاء الله : وهذا خطأ من وجهين: الأول: أن حرف إن يأتي للمستقبل وهو يتكلم عما مضى .
والثاني: أن حرف إن يفيد الشك فإن قلت سأفعل إن شاء الله فالمعني أنه قد يشاء سبحانه وقد لا يشاء أما الماضي فهو يفيد أن الله قد شاء هذا الأمر بدليل أنك فعلته . ولهذا فالصحيح أن يقال فيما يُستقبل - سأفعل إن شاء الله - وأما الماضي فيقال - فعلت بمشيئة الله - أو بتوفيق الله أو بحمد الله.

74- السماء لا تُمطر ذهباً ولا فضة: فإذا قصدوا النهي عن التواكل فهذا صحيح ، وأما إذا قصدوا أن الرزق لا يأتي إلا على قدر العمل فهذا خطأ من وجهين: الأول: أن العمل ما هو إلا مجرد سبب للرزق وأما الرزق فهو مكتوب ومُقدَّر من الله  . والثاني: أن من توكل على الله حقاً إذا عجز عن فعل الأسباب فإن الله يرزقه من حيث لا يحتسب ، وقد رزق الله مريم من غير عمل حينما كانت عاكفة على عبادة الله ، ورزق خبَّاب وهو أسير في مكة ، وأمطر علي أيوب عليه السلام جراداً من ذهب كما في الحديث الصحيح ، والله واسعٌ كريم لا يُعجزه شيء.
75- قولهم عند الفراق - لا إله إلا الله محمد رسول الله - : عندما يفارق الرجل أخاه في سفر أو نحوه حيث يعتقدون أنهما إن قالا ذلك فسوف يلتقيان مرة أخري ، وهذا الأمر لم يرد في السنة . فالظاهر أنه من البدع التي أستحسنها الناس دون سند شرعي ، وإنما السنة في السفر أن يقول المسافر للمقيم Sadأستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه) ، ويرد المقيمSadأستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك).


76- غدار يا زمن : وهذه المقولة خطأ من وجهين: أحدهما: اعتبار أن الزمن يفعل فيفي ويغدر ، والزمن محل لأقدار الله وليس له فعل بنفسه لأنه لا اختيار له . والثاني: فيها سب للزمن باعتباره يغدر وهذا مما نهينا عنه كما جاء في الحديث القدسي :"لا تسبوا الدهر فأنا الدهر ".


77- أنا تعبان خلقة : وهذا فيه كفران لنعم الله من الصحة والعافية لمجرد أنه أصيب ببعض الهم أو التعب ، وهذا فيه شبه من المرأة التي تكفر العشير كما قال فيها النبي  :" وأُريت النار ، فلم أرَ منظرًا كاليوم قط أفظع ، ورأيت أكثر أهلها النساء". قـالوا: بم يـا رسـول الله؟ قال: "بكفرهن" ، قيل: يكفـرن بـالله؟ قـال: " يكفرن العشير ، ويكفرن الإحسان ، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ، ثم رأت منك شيئاً ، قالت: ما رأيت منك خيرًا قط ". وإذا كان هذا لا يليق من المرأة تجاه سيدها الذي هو زوجها ، فكيف به من عبد تجاه سيده الذي هو ملك الملوك  .

78- لا حول الله: وسبب النهي هو نهي يقتدي كفر فاعلة إذا قصد النفي عياذاً بالله من ذلك .وأصل هذه الجملة (لا حول ولا قوة إلا بالله) أي لا تحول للإنسان عن معصية الله ولا قوة له على طاعة الله إلا بالله ، فإذا قال : لا حول الله فكأنه ينفي عن الله الحول والقوة وهذا لا يجوز .
79- العصمة لله وحده : هذا اللفظ لا يجوز لأن المعصوم لابد له من عاصم وإنما الله  له الكمال ، والعصمة لرسل الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
80- النار مابتحرقش مؤمن: وهذا كلام لا يصح ، فإن كان المقصود نار الدنيا فغير صحيح لأن النار من طبيعتها الإحراق للمؤمن والكافر ، وأصحاب الأخدود كانوا مؤمنين وقد حُرِّقوا بالنار ، إلا إذا أراد الله أمراً فإنه يقول له كن فيكون كما في قصة خليل الله إبراهيم عليه السلام حينما ألقي في النار ، وأيضا كما في قصة أبو مسلم الخولاني  . وأما إن كان المقصود بالنار نار الآخرة ففيه تفصيل: فالمؤمن الذي يدخل النار للتطهير فإنها تحرقه إلا مواضع السجود منه فقط ، وأما المؤمن الذي ارتكب ناقضاً ومات من غير توبة فالنار تحرقه كله لأنه مخلد فيها .
81- قولهم: لا تقل: يارب عندي هم كبير ، ولكن قل: ياهم عندي رب كبير: وهذه العبارة لا تجوز لأن فيها محذوران: أولهما: النهي عن دعاء الله  بقوله: لا تقل يارب ، والنبي  يقول:"ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها ، حتى يسأل شسع نعله إذا انقطع" (رواه الترمذي وحسنه الألباني في مشكاة المصابيح :ج 2 / ص 7-2251) ، وفي رواية: "ليسأل أحدكم ربه حاجته ، حتى يسأله الملح ، وحتى يسأله شسع نعله إذا انقطع". وقال  : "من لم يسأل الله يغضب عليه".(رواه الترمذي وحسنه الألباني: في صحيح الترمذي :2686).(لأن ترك السؤال تكبر واستغناء ، وهذا لا يجوز للعبد.. وقال الطيبي: وذلك لأن الله يحب أن يُسأل من فضله فمن لم يسأل الله يُبغضه ، والمبغوض مغضوب عليه لا محالة). أهـ (تحفة الأحوذي :ج 8 / ص 270).
والثاني: الشك

أحمدى العدوى
تقني متميز
تقني متميز

عدد المساهمات : 49
نقاط : 81
تاريخ التسجيل : 04/05/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: التحذير من آفات الكلام

مُساهمة من طرف أحمدى العدوى في الثلاثاء نوفمبر 15, 2011 10:47 am

والثاني: الشكوى إلى الهم ، والشكوى ينبغي ألا تكون إلا إلى الله  كما قال تعالى عن نبي الله يعقوب - عليه السلام -:}إنما أشكو بثي وحزني إلى الله{ ، ثم هل الهم يسمع ويجيب من يشكو إليه!!.
82- قولهم: قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك: سئل الشيخ عبد الرحمن السحيم: في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَجَنَّبِ الْوَجْهَ ، وَلا تَقُلْ قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ".
سؤالي حفظك الله:هل يجوز أن أقول للكافر , قبح الله وجهك , أم يدخل في هذا النهي ؟؟.
فأجاب – حفظه الله - : الذي يظهر أن النهي مُركّب من أمرين :
الأول : أن يُقال : قبّح الله وجهك وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَكَ . والثاني : أن يُقال : قبّح الله وجهك .
فالأول ممنوع من قوله سواء للكافر أو للمسلم . والثاني ممنوع في حقّ المسلم .
وقد سُئل النبي  : ما حق زوجة أحدنا عليه ؟ فقال :" أن تطعمها إذ طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت أو اكتسبت ، ولا تضرب الوجه ولا تُقَبِّح ، ولا تهجر إلا في البيت" . قال أبو داود : ولا تُقَبِّح أن تقول قَبَّحَك الله . (رواه أحمد وأبو داود واللفظ له) .

ويجوز قول : قبّح الله وجهك أو قبّحك الله ، للكافر ؛ لأن الله تعالى أخبر أنهم يوم القيامة من المقبوحين ، كما قال تعالى :}وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ{ . قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : هُم الذين قُبِّحُوا بِسَواد الوجوه وزرق العيون . قال القرطبي في تفسيره : يُقال : قَبَّحَه الله ، أي : نَحَّاه مِن كُل خَير ، وقَبَحه وقَبّحه إذا جَعله قبيحاً . اهـ . وقال أنس  للذين لم يقتدوا به وأتمّوا صلاتهم وهم في سفر : قبح الله الوجوه ! فو الله ما أصَابَتِ السُّـنَّة ولا قَبِلَتِ الرُّخْصَة . (رواه الإمام أحمد وسعيد بن منصور) . والله تعالى أعلم .(فتاوى شرعية – شبكة صيد الفوائد – صفحة الشيخ عبد الرحمن السحيم).
************************
* الآفة الخامسة عشر: بعض الشعارات الخاطئة التي يرددها العلمانيون والليبراليون:

1- لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة: راجت في الفترة الأخيرة مقولة "لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة" ، ودعا بعض المفكرين والسياسيين إلى اعتمادها أساساً في حياتنا الاجتماعية والسياسية ، فما مبررات الدعوة إليها؟ ومن أين جاءتنا؟ وما تقويمنا لها على ضوء تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف؟ . لقد جاءت تلك المقولة من الحضارة الغربية التي استقرت نهضتها على فصل الدين عن الدولة بعد أن حجرت الكنيسة على الحقائق العلمية ، وأصدرت أحكاماً جائرة على العلماء ، لكنّ هذا لم يحدث في تاريخنا فليس هناك مؤسسات كهنوتية وليس هناك رجال دين ، بل قامت الدولة على الدين ، وعضد الدين الدولة ، وحث الإسلام المسلم على الاهتمام بالشأن العام فقال : "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم" ، وزكّّى القرآن الأمة لأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فقال تعالى: }كنتم خيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للناسِ تأْمُرونَ بالمعروفِ وتَنْهَوْنَ عنِ المُنْكَر{ (آل عمران:110) ، وأحد المعاني المباشرة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو توجيه جانب من وعي المسلم للواقع المحيط به والاجتهاد في تطهيره ومعالجته والارتقاء به ، لذلك جاء تصوير الرسول  المسلمين بالجسد الواحد الذي تظهر عليه أعراض المرض في حالة إصابة عضو منه ، قال : "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر". وهذه دعوة واضحة وصريحة من الرسول  إلى المسلم ليس للاهتمام بشؤون إخوانه المسلمين الآخرين فحسب بل لاتخاذ الأساليب التي تؤدّي إلى إزالة أسباب الشكوى عن إخوانه الآخرين ، وهل يكون ذلك إلا بالعمل السياسي والتعاطي مع السياسة والاختبار بين السياسات والترجيح بين السياسيين؟ لا أظن إلا ذلك. (موقع الأمة الإسلامية للدراسات والبحوث - الشيخ الدكتور غازي التوبة ).
2- دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر: نشأة هذه الفكرة لها ظروفها وملابساتها عند غيرنا ، لا علاقة لها بديننا لا من قريب ولا من بعيد ، ولا هي من ثقافتنا ، فليست منا ولسنا منها ، هذه الفكرة غربية خالصة بامتياز ، جاءت كردة فعل في مجتمعاتٍ طغى فيها كهنوت الدين الكنسي المحرف على حياة الناس ، فسلب منهم حرياتهم ، وصادر تفكيرهم ، حتى صادم كثيرًا من البدهيات والمسلمات ، وألغى العقليات ، فعاش الناس حائرين متخبطين ، لهم دينٌ يُخرّب الدنيا ، ويصادر العقل والتفكير والحرية ، وأخيرًا كان يُقدم هذا على أنه خطاب الله الذي تصدره الكنيسة ، فنشأت عقدة العقد ، وداء الأدواء ، حالة مرضية ليس لها علاج إلا "دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر" ، فصل الدين عن جميع شؤون الحياة من سياسة واقتصاد واجتماع ، فليبقى الدين فقط في الدور ، ولينحصر في الصوامع والمعابد التي هي لله ، فما لله لله وما لقيصر لقيصر}فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ] .{الأنعام:136[ . ولكن بالنسبة لنا نحن المسلمين ما الذي يحوجنا إلى هذه الفكرة المنقوصة ، ويدفعنا إلى هذه اللوثة المرذولة ، ليست عندنا عقدة فضلاً عن أن نصاب بعقدة العقد ، كما أصيب بها من جعله أبناء قومنا لهم دليلا ، وكما قيل: ومن جعل الغراب له دليلا ... يمر به على جيف الكلاب.
يا أبناء قومنا: إن ديننا يدعونا إلى الاهتمام بشئون دنيانا ، ولا يوجد في ديننا ما يُناقض المسلَّمات ، أو يتعارض مع البدهيات ، لأنه دينٌ محفوظ ، وشرعٌ مصان كما نزل من الكبير المتعال ، فلماذا هذا التهميش للدين ، وفيه ما يصلح لنا دنيانا على أحسن حال ، وقد صلحت دنيا المسلمين لما ألتزم المسلمون دينهم في كل شيء ، واهتدوا بنور الإسلام في كل شيء }يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ{ ، وكما قال العلاَّمة البيروني في كتابة الشهير (تحقيق ما للهند من مقولة): (إن المُلك إذا استند إلى جانب من جوانب مِلَّة (أي دين) فقد توافى فيه التوأمان ، وكمل فيه الأمر باجتماع الملك والدين) ، وصدق والله البيروني ، فالدين بالنسبة للحياة كلها هو النور}وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ{
وحتى الفيلسوف الاجتماعي ابن خلدون- رحمه الله - في (مقدمته الشهيرة) يُفرِّق بين نوعين من المجتمعات: مجتمع دنيوي محض ، ومجتمع دنيوي ديني ، وهو أزكى وأفضل من المجتمع الأول ، فيقر ابن خلدون بأثر الدين في الحياة الاجتماعية ، بل الصورة المثلى للدولة عند ابن خلدون ، هي التي يتآخى فيها الدين والدولة)، فديننا خيرٌ مطلق ، وصلاحٌ مطلق حتى لدنيانا .

فالحق الذي هو أولى بالقبول أن يقال: " دع ما لله لله وما لقيصر لله" ، وليس ما لقيصر لقيصر ، لأن قيصرًا هذا لا يملك حتى نفسه ، فهو مخلوقٌ لغيره ، فالله هو صاحب الخلق ، فله الخلق سبحانه ، وهو صاحب الأمر الذي له الأمر }أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ{ ]الأعراف:54 [، فداعي الله أن الأمر كله لله ، فـــــــــ }يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ{.[الأحقاف:31-32.[ (محمد السعيدي- كاتب وباحث يمني مقيم في بريطانيا - موقع نشوان نيوز).
3- الدين لله والوطن للجميع: وهي مقولة الزعيم العلماني سعد زغلول قائد ثورة 1919م ، الذي أراد إقصاء الدين عن الحياة ، إن الدين لله نعم ولكن}إن الدين عند الله الإسلام{ ، وإن الوطن للجميع نعم ولكن حرية الاعتقاد لا تعني حرية الدعوة إلي الباطل ، لا تعني حرية التنصير مثلا في داخل أوطان المسلمين ، إنها تعني البر بغير المسلمين وحمايتهم وإعطائهم حقوقهم في أموالهم وإعراضهم وحرية معتقدهم وتحكيم شرعهم فيما بينهم هم وليس في كل الوطن }لكم دينكم ولي دين{ فلا يفرضون علي غير المسلمين رأيهم ، أو يطلبوا الحكم الذاتي مثلاً فذلك معناه أنهم يطلبون الوطن لهم هم وليس للجميع.
وفي المقابل في الأوطان التي ليس أغلبيتها مسلمين ، هل يعامل المسلمون عشر معشار ما ينبغي لهم من حقوق في ظل نفس الشعار "الدين لله والوطن للجميع" فلماذا إذاً يُسن قانون في فرنسا وغيرها لمنع الحجاب وهو بالنسبة للمسلمات دين؟!!! . لماذا يُسن أو يُطبق قانون بسجن مسلم يتزوج زوجة ثانية وهو بالنسبة له دين؟!!!
إن مثل هذه التفرقة تعني أن شعار الدين لله والوطن للجميع وراءه ما وراءه من مطالبة شركاء الأوطان الإسلامية من غير المسلمين بتنازلات كبيرة ضد مصلحة الوطن المسلم عموماً ككل ، وضد مصلحة المسلمين خصوصاً داخل تلك الأوطان.
إن دولة الإسلام داخل المدينة المنورة خير مثال علي التعايش الذي لا يتعدي علي شرائع الإسلام في سبيل الحفاظ علي الوطن فقد كانت تضم مسلمين ( أغلبية ) وغير مسلمين - من يهود ومشركين - في ظل شعار الدين لله والحكم بشرع الله . هذه المقالة انبثقت مما قبلها وصاغها الحاقدون على الإسلام الذين رموه بالطائفية بهذه الصيغة المزوقة إفكاً وتضليلاً ، ليبعدوا حكم الله ويفصلوه عن جميع القضايا والشؤون ، بحجة الوطن الذي جعلوه نداً لله وفصلوا بسببه الدين عن الدولة ، وحصروه في أضيق نطاق.
فأعادوا بذلك الحكم القيصري والكسروي بألون وأسماء جديدة ، والعبرة بالمعاني ؛ من سوء التحكم والأعمال المخالفة للشرع ، وعدم العدل ، لا بالأسماء والألقاب.
فهي خطة شركية قلَّ من انتبه لها ، ولا يجوز للمسلمين إقرارها أبداً ، ولكن غلبت عليهم سلامة الصدر فاغتروا بما يطلقه أولئك من الدجل والتهويل ويخادعون به الله والمؤمنين ، من دعوى تعظيم الدين والارتفاع به عن مستوى السياسة التي هي غش وكذب ، ليخدعوا به المسلمين ويخرسوهم.
والله لا يرضى من عباده أن يتهاونوا بالحكم ويتنازلوا عن حدوده قيد شعرة ، أو تنقص فيهم الرغبة الصادقة في تنفيذه - بدلاً من أن تنعدم - لحب وطن أو عشيرة ، بل ولا لحب ولد أو والد أو أخ قريب.
فالدين الذي لله يجب أن يسيطر على الجميع ويكون أحب وأعز من الوطن ، وأن لا يتخذ الوطن أو العشيرة نداً من دون الله ، ويعمل من أجله ما يُخالف حكم الله ، وتبذل النفوس والأموال دون كيان العصبية القومية وفي سبيل الوطن لا في سبيل الله لإعلاء كلمته وقمع المفتري عليه ، بل لتعزيز المفتري عليه.
فهذه وثنية جديدة أفظع من كل وثنية سبقتها ، إذ يعملوا تحت هذا الشعار الوثني ما يشاؤون ، ويخططوا لحياتهم الوطنية تخطيط من ليس مقيداً بشريعة ربه.
وكونها أفظع من كل وثنية هو لمزيد فتنتها وإخراجها للناس بهذا الأسلوب الذي صاغته (أوروبا) هروباً من حكم الكنيسة ، والله يقول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ}(آل عمران:149) ، ويقول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ..}( آل عمران:100) .
وقد عملوا منذ زمن طويل على ذلك حتى كسبوا بعض أولاد المسلمين فنفذوا لهم هذه الخطة التي طوحوا بها حكم الإسلام ، بحجة أقلية نصرانية ، انتحلوا هذه النحلة من أجلها فيما يزعمون ، في تقديس الجنس ، وعطلوا دعوة الإسلام وأوقفوا زحفه إرضاء لهذه الأقلية وإغضاباً لله.
بينما هي تزحف بالدعاية النصرانية وبث الإلحاد على حساب المسلمين وفي عقر بيوتهم ، وجعلوا الحكم لغير الله من أجلها. وأباحوا من أجلها ما حرم الله بإقرارهم له ، وإعفاء مرتكبه من العقوبة ، ليشهدوا لهم - مع تلاميذ الإفرنج من أبنائهم - إنهم متحررون كُفوء للحكم.
فيا له من دين جعلوه يتلاشى أمام مصالح الوطن وأوضاعه التي يتعشقونها ، فكأنهم قالوا : (الدين لله يُطرح ظهرياً ، ليس له حق في شؤوننا الوطنية من سياسة وعلم واقتصاد وغيره) ، مرحى مرحى لهذا الدين المعطل المطروح على الرف. (من كتاب الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة – لعبد الرحمن الدوسري - المكتبة الشاملة).
4- الدين سبب الطائفية والشقاق: هذه المقولة قال عنها الشيخ بكر أبو زيد – رحمه الله - كلمة شيوعية توجبُ الردة. (معجم المناهي اللفظية: ص: 164). والدين الإسلامي الصحيح مصدر الوحدة الصحيحة ، وتحقيقة يسبب العز والتمكين والتضامن والتراجم والبذل والإيثار وحماية غير المسلمين وأي طائفية في دين يقول لأهله: {قُلْ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:84] (الأجوبة المفيدة لمهمات لعقيدة - للدوسري).
5- الدين أفيون الشعوب: وهي مقوله الفيلسوف الألماني اليهودي "كارل ماركس" وإخوانه ، ومن تبعوه من الشيوعيين الذين كفروا بالدين وجحدوا وجود رب العالمين ، وقالوا إن الإنسان ما خلق في هذه الحياة إلا لإشباع رغباته الجسدية فقط. هذه مقالة نطق بها (كارل ماركس) اليهودي الذي نبش الشيوعية المزدكية اليهودية بعد ما قبرها الإسلام ، فاخترع هذه المقالة بزعم أن الدين مُخدِّر ومُبلّد للشعوب.
وكلامه مردود بالحق الحقيق بالقبول ، وهو أن الدين الصحيح الحنيف ملة إبراهيم ، الذي أمر الله خلقه بإقامته ؛ دين يُلهب القلوب والمشاعر ، محرك لجميع الأحاسيس والقوى ، دافع بها إلى الأمام ، لا يقبل من أهله الذل والاستكانة والخضوع للظلم ومجاملة الأعداء ، والسكوت على الباطل والفساد ، أو الجمود على طقوس ، وأوضاع ما أنزل الله بها من سلطان.
بل يوجب عليهم النهوض والاستعداد بكل قوة وتسخير كل دابة ومادة على وجه الأرض أو في جوفها أو أجوائها كيلا يغلبهم عدوهم في ذلك ، وأن يجعلوا جميع مواهبهم وطاقاتهم في سبيل الله لإعلاء كلمته وقمع المفتري عليه ، والبراءة ممن جانب دينه وتنكر لحكم شريعته.
فهذا الدين صحيح على العكس مما قاله اليهودي وأتباعه من تلاميذ الإفرنج ، الذين ربوهم وأبرزوهم لمحاربة هذا الدين الصحيح ، الذي لا يُوقف في وجوه أهله لو حملوه كما أنزل. أما الأديان الأخرى المزعومة من لاهوتية وثنية فيصح أن يقال عنها بكلمة اليهودي ماركس لتقييد أهلها بالخرافات وتقييدهم العلم الفني والاختراع عن الانطلاق.(من كتاب الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة- للشيخ عبد الرحمن الدوسري- المكتبة الشاملة).
6- المساواة في الظلم عدل: وهي كلمات خنوع مرتدية ثوب حكمه لتسكين الشعب ، فالكل واقع تحت نير غلاء الأسعار وأحكام الطوارئ و... فليس هناك داع للتذمر ما دام العدل سائد بالطبع ، والعدل هنا هو المساواة في الظلم . إنها أقوال تحتاج لمراجعة دقيقة لأن هناك فرق شاسع بين الظلم والعدل ، فالظلم ظلم ، والعدل عدل.. وبهذا المنطق تضيع العدالة والمساواة انطلاقاً من أن المساواة في الظلم عدل. فهذه المقولة ظالمة ، فالظلم ظلم وظلمات ، والمساواة فيه زيادة في الظلم .وينبغي أن يُزال الظلم ولو كان قليلا ً ; لكن لو وقع شيء من الضرر على فرد في جماعة - بدون ظلم من أحد - ثم خففنا عنه بأن تقاسمنا معه – بإرادتنا - في هذا الضرر فلا بأس ، بل هو من محاسن الأخلاق.
7- حب الوطن من الإيمان: قال العجلوني في (كشف الخفاء): "حب الوطن من الإيمان" ، قال الصغاني: موضوع. (أنظر الموضوعات للصغاني: رقم :81 ، وكشف الخفاء: :1102) .
قال السخاوي: لم أقف عليه ، ومعناه صحيح. وردَّ القاري قوله: (ومعناه صحيح) بأنه عجيب ، قال: إِذْ لا تلازم بين حب الوطن وبين الإيمان. قال: ورُدَّ أيضاً بقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم} (النساء: :66) الآية. فإنها دلت على حبهم وطنهم مع عدم تلبسهم بالإيمان؛ إِذْ ضمير: {عَلَيْهِمْ} للمنافقين. لكن انتصر له بعضهم بأنه ليس في كلامه أنه لا يحب الوطن إلا مؤمن ، وإنما فيه أن حب الوطن لا ينافي الإيمان.
والأظهر في معنى الحديث - إن صح مبناه - أن يُحمل على أن المراد بالوطن: الجنة ؛ فإنها المسكن الأول لأبينا آدم عليه السلام ، أو المراد به مكة ؛ فإنها أم القرى وقبلة العالم ، أو المراد به الوطن المتعارف عليه ، ولكن بشرط أن يكون سبب حبه صلة أرحامه ، أو إحسانه إلى أهل بلده من فقرائه وأيتامه. والتحقيق أنه لا يلزم من كون الشيء علامة له ، اختصاصُهُ به مطلقاً ، بل يكفي ذلك غالباً ؛ ألا ترى إلى حديث: "حُسنُ العهد من الإيمان ، وحبُّ العرب من الإيمان" ، مع أنهما يوجدان في أهل الكفران. (أهـ ملخصاً من المقاصد الحسنة للسخاوي :386).
وقال الألباني (سلسلة الأحاديث الضعيفة- الحديث رقم :36) : "حب الوطن من الإيمان" موضوع ، كما قال الصغاني وغيره ، ومعناه غير مستقيم ؛ إذ أن حب الوطن كحب النفس ، والمال ، ونحوه ، كل ذلك غريزي في الإنسان ، لا يُمدح بحبه ، ولا هو من لوازم الإيمان ؛ ألا ترى أن الناس كلَّهم مشتركون في هذا الحب ، لا فرق في ذلك بين مؤمنهم وكافرهم . أهـ . والله أعلم. (موقع إجابات جوجل).
8- الغاية تبرر الوسيلة: هذه مقولة المفكر الإيطالي "نيكولو ماكيافيلي" وكان جوهر الفكرة أن يحدد المرء هدفاً وبعد ذلك يبحث عن الوسائل التي توصله إلى ذلك الهدف ، أيَّا كان شكلها أو كيفيتها ، فيسحق من أمامه إن اعترضت مصلحته معهم ، وعلى تلك فقس ما سواها من القضايا والأمور.
ولكن نحن أصبحنا نبرِّر لأنفسنا أعمال الشيطان والأخطاء بقولنا الغاية تبرر الوسيلة وفي تصورنا أن نُبل الغاية يبرر لنا الوسيلة التي سنتبناها للوصول إلي الغاية مهما كانت .فإذا كانت الغاية شريفة واتخذنا للوصول إليها وسيلة نبيلة - حتى لو تعارضت مع مبادئ الآخرين - فعندها نقول إن الغاية تبرر الوسيلة .
ولكن الخطأ الذي نقع فيه هو أن نتخذ هذه المقولة شعار لنا في كل أمور حياتنا بحيث نبرر جميع الوسائل للوصول إلي غايتنا عندئذٍ يجب أن نقول بأن الغاية لا تبرر الوسيلة.
قال سيد قطب - رحمه الله تعالى - في أفراح الروح: (من الصعب عليَّ أن أتصور كيف يمكن أن نصل إلى غاية نبيلة باستخدام وسيلة خسيسة؟! إن الغاية النبيلة لا تحيا إلا في قلب نبيل: فكيف يمكن لذلك القلب أن يُطيق استخدام وسيلة خسيسة ؛ بل كيف يهتدي إلى استخدام هذه الوسيلة؟!حين نخوض إلى الشط الممرع بركة من الوحل لابد أن نصل إلى الشط ملوثين. إن أوحال الطريق ستترك آثارها على أقدامنا وعلى مواضع هذه الأقدام ، كذلك الحال حين نستخدم وسيلة خسيسة: إن الدنس سيعلق بأرواحنا ، وسيترك آثاره في هذه الأرواح ، وفي الغاية التي وصلنا إليها).
ويخطر على بالي مثالاً : لو قلنا أن هناك قرية محافظة ، اُفتتح فيها ملهى ليلي ، فغضب السكان وطالبوا بإغلاقه ، وبدأت عبارات الشجب والاستنكار ولم ينجحوا ، ثم المفاوضات مع إدارة النادي ، ولم ينجحوا ، فجاء بعض منهم وقالوا نحن نُقدِّم طلبات للعمل لدى النادي ، أو نُرشح أنفسنا لمجلس إدارته ، ونصلح الوضع ، نحاول مثلا أن نجعل الفتيات يلبسن لباساً أطول ، ونقلل الخمر ، و ... و... يُقال لهم : ستضطرون لمقابلة راقصات وجلب غانيات و .. و .. ، فيقولون: (مقتضيات العملية الإصلاحية ِ) و (الغاية تبرر الوسيلة).
استيقظوا يا دعاة الإصلاح ما هكذا كانت دعوتنا ، النبي  عرض عليه المشركون أن يعبدوا ربه عاماً ويعبد ربهم يوماً ، فأجابهم بسورة الكافرون .....(المصدر: ملتقى الصيادلة العرب).
9- مصر فوق الجميع ، مصر أولاً : سئل الشيخ عبد الرحمن السحيم: انتشرت هذه الأيام عبارة "مصر فوق الجميع" ، و"مصر أولاً" ، فهل لكم بتوضيح الحكم الشرعي لهذه العبارة؟ وجزاكم الله خيرًا.
فأجاب- حفظه الله - : التعصّب مَقيت ، ولا أحد فوق أحد ، ولا فضل لأحد على أحد ؛ إلاّ بالتقوى . قال  : " لا فضل لعربي على أعجمي ، ولا لعجمي على عربي ، ولا لأحمر على أسود ، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى". (رواه الإمام أحمد) .وقال  في حجة الوداع :"ألاَ كُل شيء مِن أمْر الجاهلية تحت قدمي مَوضوع" . (رواه مسلم) .

وهل يُمكن أن تكون مصر أو غيرها مِن بلدان المسلمين فوق مكّة أو فوق المدينة ؟ قال ابن القيم في بدائع الفوائد : فائدة : هل حجرة النبي  أفضل أم الكعبة ؟ قال ابن عقيل : سألني سائل : أيما أفضل: حجرة النبي  أو الكعبة ؟ فقلت : (إن أرَدْتَ مُجَرَّد الْحُجْرة فالكعبة أفضل ، وإن أرَدْتَ وهو فِيها فلا والله ، ولا العَرش وحَمَلته ، ولا جَنة عَدن ، ولا الأفلاك الدائرة ؛ لأن بالحجرة جَسَدًا لو وُزِن بِالكَوْنين لَرَجَح) . اهـ .

والنبي  قال : دَعُوها ، فإنها مُنْتِنَة . ومتى قال ذلك ؟ ولِمَن قالـه ؟ قالها لأصحابه رضي الله عنهم .وقالَها لهم حينما قال رجل : يا للمهاجِرِين . وقال آخر : يا للأنصار . مع شَرَف تلك الـنِّسْبَتَين : الأنصار والمهاجرين . والله تعالى أعلم .(شبكة مشكاة الإسلام).
10- الشرطة في خدمة الشعب: وهذا من الخطأ لأن الواجب على السلطان والشرطة حراسة الدين ولو خالف مراد الشعب وليس خدمة الشعب ولو خالف الدين وهذا ما يحدث في الدول المنحلة المتفلتة من قيود الدين والأخلاق حيث ترى المنكرات في الملاهي والأماكن العامة والطرقات والشرطة تحرسها على أنها حريات شخصية لا يجوز إنكارها .

************************
* الآفة السادسة عشر: أمثال شعبية خاطئة ، وهي كثيرة ، ومنها:
1- طور الله في برسيمه:
وهذا كلام عجيب ، وهل هناك ثور لله ، وثيران أخرى للناس ، حيث ثور الله يرمز إلى الغباء والبلاهة دون غيره من الثيران ، كلام عجيب! يدل على إساءة الأدب مع الله جل جلاله.

2- إحنا بنقرأ في سورة عبس:
وهى عبارة تبين أننا عندما نقرأ هذه السورة وأمثالها فكأنما نقرأ طلاسم لا يفهمها الناس ، مع أنها سورة طيبة واضحة المعاني لكل من سمعها ، لكل من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، بل إن القرآن كله واضح ميسّر للذكر. قال تعالى:{ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} [ القمر :17 ]. وقال تعالى:{إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون} [يوسف:2]. وقال تعالى:{كتاب فصلت آياته قرآنا عربياً لقوم يعلمون}[فصلت :3] .
والعبارة المذكورة بها نوع من الاستهزاء واستخفاف بآيات الله ، وهذا هو فعل المنافقين الذي يسمهم بالكفر.{قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ، لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} [التوبة: 65-66].


3- يدي الحلق للي بلا ودان:
قول قبيح فيه إساءة أدب مع الله ، واتهام له سبحانه بأنه يُسئ التصرف في كونه وخلقه ، فيعطى من لا يستحق ويمنع عمن يستحق ، وبأن البشر أعلم من الله بمواقع الفضل. بل لابد من اليقين بأن الله أعلم بمواقع فضله ومَنّه ، يرزق من يشاء. كما أنه سبحانه يُعطى الدنيا لمن يُحب ومن لا يُحب ويرزق الكافر والمؤمن.{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} (القمر:49) ،{نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات}(الزخرف: 32) ،{قل إن ربى يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له}[ سبأ:39].
4- رزق الهبل على المجانين:
قول شيطانى ، فالرزاق هو الله وحده ، وليس أحد يملك لنفسه ولا لغيره رزقاً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياة ولا نشورا ؛ قال الله : {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } (الذرايات: 58) ، وقال: {اللّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقَدِرُ} [ الرعد: 26 ] ، فالرزق بيد الله سبحانه وتعالى وقد كتبه وقدَّره قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، قال الله :{وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين } [ هود:.6 ] وقال:{قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله} [ سبأ:24 ] ، وقال  :" لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم الله كما يزرق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً ". (رواه أحمد).

5- لا بيرحم ولا بيخلي رحمة ربنا تنزل:
كلمة خبيثة ؛ فالله تعالى لا يؤوده شيء ولا ينازعه في سلطانه منازع ، ولا يملك أحد أن يمنع شيئاً من أمر الله ورحمته قال  :{ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم } [ فاطر:2 ] ، وقال تعالى :{ قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته } [ الزمر:38 ] . فآي مخلوق هذا الذي يستطيع أن يمنع رحمة ربنا من أن تنزل على عباده.
وسئل الشيخ الفوزان: يقول بعض الناس لبعض:أنت لا ترحم ولا تترك رحمة ربنا تنزل ، فهل في هذا القول محذور شرعي؟.
فأجاب- حفظه الله - : قول بعض الناس: أنت لا ترحم . لا بأس به ، وهو من باب الإنكار على الجبابرة العتاة ، ولكن قولهم: ولا تترك رحمة ربنا تنزل ، قول خطأ وضلال ، ولا يجوز النطق به ، لأنه لا أحد يمنع رحمة الله النازلة ، قال تعالى: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }(فاطر:2 ). والنبي  يقول مخاطباً ربه  :"لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت".(رواه البخاري:1/205). وإن كان قصد القائل إن المخاطب يكره نزول رحمة الله على عباده ، فهذا هو الحسد المذموم الذي يُنكر على صاحبه ، فالمعنى صحيح ، ولكن اللفظ خطأ ، والصواب أن يقال: وتكره أن تنزل رحمة الله على عبده .(مجلة التوحيد المصرية – عدد رجب 1425هـ ص:62)


6- ما ينوب المخلّص إلا تقطيع هدومه:
مثلٌ خبيث يدعو إلى ترك النهى عن المنكر ، ويمنع إصلاح ذات البيت بين الناس. فلاشك أن تشاجر الناس واشتباكهم منكر ينبغي الإسراع بتغييره. قال تعالى:{فأصلحوا بين أخويكم} (الحجرات: 10) ، وقال رسول الله  : "من رأي منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطيع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" (صحيح مسلم ، وأبى داود ، وصحيح الجامع 6250) ، وقال  : "أفلا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصدقة؟" قالوا:بلى يا رسول الله. قال:"إصلاح ذات البين ، فإن فساد ذات البين هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين". ( حديث حسن رواه أبو داود ).
7- اللي يحتاجه البيت يحرم على الجامع:
هذا ليس صحيحاً على الإطلاق، وهو قول يُراد به البخل تماماً بأي شيء فيه مصلحة عامة للمسلمين ، والمسجد هو أعظم مصلحة عامة للمسلمين. وما كان السلف الصالح يبخلون بشيء قط لله ورسوله ، فهذا أبو بكر الصديق  أتى بكل ما عنده ووضعه في حجر رسول الله  فلما سأله:"ماذا تركت لأهلك؟" قالSadتركت لهم الله ورسوله).
ولكنه قد يكون صحيحاً في الحاجات الضرورية ، ففرض النفقة على الأهل والعيال فرض عين وما يحتاجه المسجد فرض كفاية. وفرض العين مقدّم ، وقد قال النبي  :"كفي بالمرء إثماً أن يُضيّع من يقوت" فمن كان يجد كسباً من تجارة أو عمل أو صناعة أو نحوها فلا حرج عليه أن يتصدق بماله كله كما فعل أبو بكر الصديق .

8- الأقارب عقارب: هذا مثل أحمق مُضل يحضُّ على قطيعة الرحم التي أمر الله أن تُوصل ، ويصطدم مع مبادئ الإسلام حيث يقول الله تعالى:{واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى} [النساء :36]. وقال :{واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} [ النساء: 1]. وقال :{فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم } [ محمد:22-23]. وقال رسول الله :"من سرَّه أن يُعظم الله رزقه ، وأن يمد في أجله فليصل رحمه " (صحيح رواه أحمد 6291). وقال  : "صلة القرابة مِثراة في المال ، محبة في الأهل ، منسأة في الأجل" (صحيح - الطبرانى 3768 ). وقال  : "صلة الرحم ، وحُسن الخلق ، وحُسن الجوار ، يُعمِّرن الديار ، ويزدن في الأعمال" (رواه أحمد 3767). وقال:"إياكم وسوء ذات البين ، إنها الحالقة" (صحيح- أحمد 4314). وليس هذا فحسب ، بل إن من يصل من وصله من ذوى قرباه ، ويقطع من قطعه منهم فليس بواصل ، قال  :"ليس الواصل بالمكافئ ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها". فالمشروع أن نصل أقاربنا وإن قطعونا وآذونا.

9- الرزق يحب الفهلوة أو الخفيِّة:
اعلم - وفقنا الله وإياك - أن من أعظم الأسباب التي تفتح أبواب الرزق تقوى الله وحسن التوكل عليه ، قال تعالى:{ ومن يتق الله يجعل له مخرجاً. ويرزقه من حيث لا يحتسب } [الطلاق 2-3]. أي ومن يتق الله فيما أمر به ، ويترك ما نهى عنه ، يجعل له من كل ضيق مخرجاً وفرجاً ، روى ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً }(الطلاق:2) أن رجلا من أصحاب النبي  كان له ابن أسره المشركون ، وكان أبوه يأتي رسول الله  فيشكو إليه ، فكان رسول الله  يأمره بالصبر ، فلم يلبث إلا يسيراً أن انفك ابنه من أيدي العدو فمر بغنم من أغنام العدو فاستاقها إلى أبيه. فنزلت تلك الآية.
وقد سلب الله ملك أهل الطغيان والكفر وأخبر عنهم بقوله: {كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ } [الدخان 25-27]. وقال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ }[إبراهيم:7]. وقال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }[ النحل:97 ].
ومن أسباب ضنك العيش وضيق الرزق الإعراض عن شرع الله. قال تعالى : {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً }[طه 125:124]. وقال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ } [الشورى :30 ]. وقال :"إن العبد ليُحرم الرزق بالذنب يُصيبه ". وقال على والعباس - رضى الله عنهما - :"ما نزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة ".
فإن كان المقصود من (الفهلوة) هو خداع الناس ومداهنتهم أو غشهم كما يستدل بهذا المثل كثيراً في مثل ذلك فهذا مما يستجلب سخط الرب وعقابه. ومن العقاب الحرمان من الرزق.
وإن كان المقصود (بالخفيّة) الاجتهاد في الأسباب ، فلينظر إن كانت أسباب مباحة شرعاً فالأخذ بها مشروع ، وإن كانت محرّمة فلا يجوز الأخذ بها ، ولا ينبغي أن يكون الإنسان في حياته كلها جيفة بالليل حماراً بالنهار ، حتى في الأسباب المباحة من أجل (الخفيِّة) المطلوبة ، وفي الحديث:" إن الله تعالى يُبغض كل عالم بالدنيا جاهل بالآخرة ، جيفة بالليل حماراً بالنهار ، صخاباً بالأسواق".(صحيح الجامع الصغير 1879) .. وإن كان في المثل أمر آخر وهو أن الرزق (يُحب) والرزق إنما يأتي من الله سبحانه ، ولا قدره للرزق ولا إرادة ولا محبة. وهذا اللفظ قد يشعرنا بأن الأشياء تأتى بطبائعها ، لا بقدر الله ؛ فليُحترَّز من ذلك.
10- إبكى على الزمان اللي عمل القصير شمعدان:
وفي هذا سوء أدب واعتراض على قدر الله ووصفه بالظلم ، والقدر والزمان من خلق الله ، قال :{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} [القصص :68 ]. وقال :{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [الأنبياء:33]. وقال: {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ}[فصلت:37].
والله  يرزق من يشاء ، وهو أعلم بمواقع فضله ، وهو القائل:{ إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً} [الإسراء :30].
والواجب على العبد المؤمن أن يرضى بقضاء الله على سبيل الإذعان والتسليم ، منشرح الصدر راضياً ، قال تعالى:{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب:36 ]. وقال تعالى:{ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} [ النساء:65 ].
11- 12 – 13- إذا دخلت بلد تعبد العجل فحش له ، وإن كان لك عند الكلب حاجة قل له يا سيد ، واتمسكن حتى تتمكن:
وكلها أقوال غريبة وفاسدة تدل على الانتهازية وسوء الأخلاق. والمسلم لا يُسيّر حياته بالحرام ولا بالتسلق والوصولية ، ولا بإذلال النفس لغير الله تعالى ، ولا يبيع دينه بدنياه ، كيف إذ دخل المؤمن بلداً تعبد غير الله ، كيف يشاركهم؟ لقد ضل إذاً وما هو من المهتدين ، هل يجدهم يعبدون عجلاً ( يحش له ) أي يضع له طعاماً وتقديساً وعبادة فما الكفر إن لم يكن هذا هو الكفر؟ قال تعالى:{ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} [الكافرون 1-2] ، بل الواجب على المؤمن أن يقوم داعياً لله مبيّنا سوء ]فعلهم ، ومُنكراً عليهم[ ما يفعلون.
وقد يكون المقصود من الحديث هو مُسايرة أهل الباطل على باطلهم دون عقد القلب ، ولكن هذا أمر يقضى على الدين اسماً ورسماً ، أقول:يجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وإن لقي في سبيل ذلك ما لقي. ثم يقول بعد إقامة الحجة:
{لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ } [يونس :41].{ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}[ هود: 88].
ولا ينبغي للمؤمن أن يُذل نفسه لأحد إلا الله ، ولا تصيبه مسكنة ولا ذلة إلا له سبحانه ، فقد قال r: "ألا لا يمنعنَّ أحدكم رهبة الناس أن يقول بحق إذا رآه أو شهده فإنه لا يُقرّب من أجل ولا يُباعد من رزق أن يقول بحقٍ أو أن يُذكّر بعظيم } [حسن - رواه أحمد ].وقال:" لا يحقرنَّ أحدكم نفسه" قالوا وكيف يحقر أحدنا نفسه يا رسول الله؟ قال:" أن يرى أمراً لله فيه مقال فلا يقول فيه. فيُقال له يوم القيامة: ما منعك أن تكون قلت فيَّ كذا وكذا؟ فيقول مخافة الناس ، فيقول الله تعالى له : إيَّاي كنت أحق أن تخاف ".
وقال r :"إن الله ليسأل العبد يوم القيامة حتى إنه ليسأل يقول له: أي عبدي أرأيت منكراً فلم تنكره؟ فإذا لقن الله عبداً حجته قال:أي رب وثقت بك وخفت الناس" [ حسن – رواه أحمد وابن ماجة]. وفي الصحيح: "ما ينبغي للمؤمن أن يُذل نفسه ". وقال r :"ولا تشرك بالله شيئاً ، وإن قُطّعت وحُرّقت" [ صحيح الجامع 7339ا والإرواء 2026] ، وقد نهانا رسول الله r أن نُكرم المنافقين بحال ، فقال: "لا تقولوا للمنافقين سيدنا ، فإنه إن يكن سيدكم ، فقد أسخطتم ربكم ". [ السلسلة الصحيحة: 370]. وقال r :" لا يكن أحدكم إمَّعة ".

14- الباب المردود يرد القضا المستعجل:
وهو قول خاطئ ، فإن أمر الله نافذ وقضاؤه لا يُرد ، ولا يمنع حذر من قدر ، ولن ينفع عندئذ إغلاق الباب أو رده ، فإن الله يقول:}وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ{[الرعد:11].
والواجب على العبد أن يتوكل على الله ويأخذ بالأسباب الشرعية ، وقد قال r : "اعقلها وتوكل" [حسن الترمذى ، صحيح الجامع 68].
15- اللي معاه قرش يساوى قرش :
وهذه نظرة مادية سقيمة ، ومعنى ذلك أن من يملك الكثير له قيمة أكبر ، وإن كان فاسقاً أو فاجراً أو كافراً. وهذا ينافي قول الله :}إن أكرمكم عند الله أتقاكم{ [الحجرات:13]. وينافي قول النبي r : حينما مر رجل من المشركين فسأل عنه الصحابة : "ما تقولون في هذا؟" فقالوا: هذا حري إن تكلم أن يُسمع ، وإن خطب أن يُنكح ، وإن شفع أن يُشفّع . ثم مر رجل من فقراء المسلمين فقال النبي r :"ما تقولون في هذا؟" فقالوا:هذا حريٌ إن تكلم ألا يُسمع ، وإن خطب ألا يُنكح ، وإن شفع ألا يُشفّع . فقال :"إن هذا خيرٌ من ملأ الأرض من مثل هذا".

16- أنا وأخويا على ابن عمى ، وأنا وابن عمى على الغريب:
وهذه عصبية جاهلية وضلال كبير يتعارض مع قوله تعالى:}إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم{ [ الحجرات:10 ] ، وكذلك يتعارض مع قوله r :" أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً. فلما قال رجل: يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوماً أرأيت إن كان ظالما فكيف أنصره؟ قال تمنعه عن الظلم ؛ فإن ذلك نصره ".


أحمدى العدوى
تقني متميز
تقني متميز

عدد المساهمات : 49
نقاط : 81
تاريخ التسجيل : 04/05/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: التحذير من آفات الكلام

مُساهمة من طرف أحمدى العدوى في الثلاثاء نوفمبر 15, 2011 10:49 am


17- 18- الحياء في الرجال يُورث الفقر ، الخِشا في الرجال عيب:
والصحيح أن الحياء كله خير ، وأنه خلق كريم وسجيَّة كريمة ، ولا يأتي إلا بخير. قال r: "الحياء خير كله". [مسلم: 3196 ].وقال:" الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة" [ صحيح – الترمذى: 3199 ].
19- يا مزكِّي حالك يبكي:
وهذا المثل ضربه الجهلة وأهل الصد عن سبيل الله من الناس ، وقصدوا به نهي أهل الزكاة والصدقة عن فعلها ، وأنذروه الفقر جزاء ذلك فشابهوا الشيطان:}الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء{ (البقرة: 268) ، مع أن اسمها زكاة ؛ لأنها تُزكي المال أي تُطهره وتُنمّيه ، وتطرح بركات فيه ؛ ولذا أمرنا الله  فقال:}وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضاً حسناً{ (المزمل :20(. وقال رسول الله r :"إياكم والشح ، فإنما هلك من كان قبلكم بالشح ، أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا ، وأمرهم بالفجور ففجروا" (صحيح ـ أبو داود 2678).
20- يا مستعجل عطلك الله: وطبعاً الغلط واضح فالله جل شأنه لا يُعطِّل أحداً . ولكن العجلة ( الإستعجال) هي خطأ لحديث أنس بن مالك ، عن النبي r قال: "التأني من الله والعجلة من الشيطان".. (الحديث رواه أبو يعلى و رجاله رجال الصحيح).

21- يُوضع سرّه في أضعف خلقه: والمفهوم من كلمة (سرِّه) أنها القدرة المستندة إلى أسباب غيبية ومحيِّرة ، وأضعف خلقه مقصود بهم: المجانين والمجاذيب والأطفال.


22- الشيخ البعيد سرُّه باتع: أي: صاحب الضريح البعيد سرُّه مؤكد مقطوع به ، والبعد: مسألة نسبية ، فالبعيد بالنسبة إلى هؤلاء قريب لغيرهم ، والقريب إليهم الذي لا يرغبونه بعيد عن غيرهم ، فما الذي يجعل الضريح البعيد مرغوباً أكثر من غيره؟.. إنه شوق القلب وحنينه الذي يساعد البُعد في تولده .


23- العارف لا يُعرَّف ، والشكوى لأهل البصيرة عيب:


ويقصدون بذلك أن الأولياء يعلمون الغيب فيعرفون ماذا يريد منهم من يقصدهم وبالتالي فلا يحتاج أن يُعرَّف بحاجتهم لأنه يعرفها ، ونفس المعنى أن من يشكى حاله لمن يعلمون أحوال الناس من العيب كأنه يتهمهم بالجهل وهذا لا يجوز . واعتقاد ذلك كله من الكفر بالله لأنه لا أحد يعلم الغيب إلا الله ، قال تعالى: {قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ }(النمل:65).
24- ابن الحرام ماخلاش لابن الحلال حاجة: وهذه الكلمة ونحوها تزرع سوء الظن بين الناس وتضعف المؤاخاة بينهم فإن الخير في هذه الأمة إلي يوم القيامة بل إن الناس عندهم أمثال أخري تبطل هذا المثل مثل: صوابعك مش زي بعضها ، والدنيا بخير ، ونحو ذلك.
25- القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود: وهذا فيه محظوران : أحدهما: نسبة النفع للمال واعتبار أن النافع هو المال والاعتماد عليه من دون الله تعالى وهذا شرك . والثاني: مدح المال بأنه أبيض ، وذم الدهر بأنه يوم أسود وهذا حرام لأنه سب للدهر ، وسب الدهر منهيٌ عنه .

* ومن الأمثلة الشعبية والأقوال الخاطئة التي تحض على البخل والسلبية والشك وسوء الظن وسوء الخلق:
26- اتغدَّى به قبل أن يتعشى بك .
27- السلف تلف والردّ خسارة .
28- جحا أولى بلحم طوره .
29- انتفي ريشه لا يلوف بغيرك .
30- اللي يُرشك بالميّه رشه بالدم .
31- إحيينى النهار دة وموّتنى بكرة .

32- علّقها في رقبة عالم واطلع سالم .
33- إمشي في جنازة ولا تمشيش في جوازة .
34- يا مآمنة للرجال يا مآمنة للميّه في الغربال .
35- يا مربِّى في غير ولْدك ، يا باني في غير ملكك .
36- موت البنات سُترة .
37- خلَف البنات يحوج لنسب الكلاب.
38- إذا سرقت اسرق جمل ، وإذا عشقت اعشق قمر .
*************************

* الآفة السابعة عشر: ترديد أبيات الشعر الشركية والكفرية:

وهذا شائع بين الناس وخاصة الصوفية في ذكرى المولد كما في أبيات البردة للبوصيري - هو محمد بن سعيد بن حماد الصنهاجي البوصيري ، مصري النشأة ، مغربي الأصل ، شاذلي الطريقة (ديوان البوصيري، ص:117) ولد سنة 608 هـ وتوفي سنة 696 هـ ، والرجل لم يكن عالماً قط ، ولم يعدَّه أحدٌ من المترجمين له في عداد العلماء، بل عـدُّوه مـن الشـعراء ، ومن عدَّه كذلك من المعاصرين لم يستطع أن يثبت ذلك ، وإنما هي ألقاب تكال كيلاً كما هي عادة القوم). (من قراءة في بوردة البوصيري وشعره للشيخ/ علوى السقاف) ، وفيها:
يا أكرم الخـــــلق ما لي من ألوذ به ســــواك عند حلول الحادث العمم
ولن يضيق رســــــــــول الله جاهك بي إذا الكريم تجلى باسم مـــــنتقم
فإن لي ذمة منه بتسمـــــــــــــيتي محمدًا وهو أوفى الخـــلق بالذمم
إن لم يكن في معــــــــــــــادي آخذاً بيدي فضلاً وإلا فقل يا زلة القــدم
فتأمل ما في هذه الأبيات من الشرك الأكبر:
الأول: أنه نفى أن يكون له ملاذًا إذا حلت به الحوادث ، إلا النبي r ، وليس ذلك إلا لله وحده لا شريك له ، فهو الذي ليس للعباد ملاذ إلا هو.
الثاني: أنه دعاه وناداه بالتضرع وإظهار الفاقة والاضطرار إليه ، وسأل منه هذه المطالب التي لا تطلب إلا من الله ، وذلك هو الشرك في الإلهية.
الثالث: سؤاله منه أن يشفع له في قوله: ولن يضيق رسول الله ... البيت ، وهذا هو الذي أراده المشركون ممن عبدوه ، وهو الجاه و الشفاعة عند الله ، وذلك هو الشرك ، أيضا فإن الشفاعة لا تكون إلا بعد إذن الله تعالى ، فلا معنى لطلبها من غيره ، فإن الله تعالى هو الذي يأذن للشافع أن يشفع ؛ لا أن الشافع يشفع ابتداء. الرابع: قوله: فإن لي ذمة... إلى آخره. كذب على الله وعلى رسوله r ، فليس بينه وبين من اسمه محمد ذمة إلا بالطاعة ، لا بمجرد الاشتراك في الاسم مع وقوعه في الشرك.
الخامس: قوله: إن لم يكن في معادي ... البيت . تناقض عظيم وشرك ظاهر ، فإنه طلب أولاً أن لا يضيق به جاهه ، ثم طلب هنا أن يأخذ بيده فضلاً وإحساناً ، وإلا فيا هلاكه. …فيقال: كيف طلبت منه هنا أن يتفضل عليك ، فإن كنت تقول: إن الشفاعة لا تكون إلا بعد إذن الله ، فكيف تدعو النبي r وترجوه وتسأله الشفاعة؟ فهلا سألتها من له الشفاعة جميعاً الذي له ملك السموات والأرض الذي لا تكون الشفاعة إلا من بعد إذنه ، فهذا يبطل عليك طلب الشفاعة من غير الله.
…وإن قلتَ ما أريد إلا جاهه وشفاعته بإذن الله.
…قيل : فكيف سألته أن يتفضل عليك ويأخذ بيدك في يوم الدين ، فهذا مضاد لقوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ} [الانفطار: 17-19] فكيف يجتمع في قلب عبد الإيمان بهذا وهذا.
…وإن قلت : سألته أن يأخذ بيدي ، ويتفضل علي بجاهه وشفاعته.
…قيل: عاد الأمر إلى طلب الشفاعة من غير الله ، وذلك هو محض الشرك.
السادس: في هذه الأبيات من التبري من الخالق - تعالى وتقدس - والاعتماد على المخلوق في حوادث الدنيا والآخرة ما لا يخفى على مؤمن. (تيسير العزيز الحميد ص:220-224) .

ومما جاء فيها أيضاً: فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله - معلقاً:" مثل هذه الأوصاف لا تصح إلا لله – عز وجل – وأنا أعجب لمن يتكلم بهذا الكلام إن كان يعقل معناه كيف يُسوِّغ لنفسه أن يقول مخاطباً النبي r : فإن من جودك الدنيا وضرتها. (ومن) للتبعيض ، والدنيا هي الدنيا وضرتها هي الآخرة ، فإذا كانت الدنيا والآخرة من جود الرسول r وليس كل جوده! فما الذي بقي لله عز وجل؟ ما بقي له شيء من الممكن لا في الدنيا ولا في الآخرة . وكذلك قوله : ومن علومك علم اللوح والقلم .(ومن) هذه للتبعيض ، ولا أدري ماذا يبقى لله تعالى من العلم إذا خاطبنا الرسول r بهذا الخطاب؟". انتهى.

وهناك كتاب - ضمن المكتبة الشاملة - بعنوان "قوادح عقدية في بردة البوصيري" للدكتور/ عبد العزيز آل عبد اللطيف بين فيه ما في تلك القصيدة من مخالفات فادحة في العقيدة فليراجع فإنه مهم . كما توجد رسالة للشيخ/ علوي عبد القادر السقاف بعنوان (قراءة في بردة البوصيري وشعره).

- وفي قصيدة منسوبة لأبي حنيفة ، زوراً وبهتاناً ، وكيف يُعقل أن يقولها الإمام أبي حنيفة - رحمه الله - وهي مليئة بالغلو والشرك ، وفيها:
يا سيد السادات جئتك قاصداً *** أرجو رضــاك وأحتمي بحماك
والله يا خـــير الخلائق إن لي *** قلباً مشوقاً لا يروم ســــــــواك
وبحق جاهك إنني بك مغرمٌ *** والله يعلمُ أنني أهــــــــــــــواك
أنت الذي لولاك ما خُلق امرؤٌ *** كلا ولا خُلق الورى لـــــــولاك
أنت الذي من نورك البدر اكتسى *** والشمسُ مشرقةً بنور بهــــــاك
أنت الذي لما رُفعت إلى الســمـا *** بك قد سمت وتزينت لســـــراك
أنت الذي ناداك ربك مـــــرحبا *** ولقد دعاك لقربه وحـــــــــــباك
أنت الذي فبنا سألت شفاعــــــة *** ناداك ربك لم تكن لســـــــــواك
أنت الذي لما توســــــــــــل آدمُ *** من زلةٍ بك فاز وهو أبـــــــــاك
وبك الخليل دعا فعـــــادت ناره *** برداً وقد خمدت بنور ســــــناك
وبك المســيح أتى بشيراً مُخبراً *** بصفات حُســـــنك مادحاً لعلاك
وكذاك موسى لم يزل متوســلاً *** بك في القيامة مُحتمٍ بحـــــــماك
والأنبياء وكل خــلقٍ في الورى *** والرسْـــلُ والأملاكُ تحت لواك
................................................ ثم يقول:

وكذاك لا أثر لمشيك في الثرى *** والصخرَ قد غاصـــت به قدماك
وشفيت ذا العاهات من أمراضه *** وملأت كل الأرض من جـدواك
ورددت عين قتادة بعد العـــمى *** وابن الحصين شفيته بشفــــــاك
وعلىٍّ من رمـــــــــد به داويته *** في خيبر فشفى بطـــــــيب لماك

- وقد ذكر الشيخ عبد القادر شيبة الحمد المدرس بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة - للشيخ جمال المراكبي - أنه ذهب إلى بلاد النوبة في مصر داعياً إلى الله ، فوجد الناس يرددون بعد كل صلاة بصوت مسموع وبخشوع وخضوع:
إذا كنت في غمٍ وهمٍ فــــــــنادني أيا مرغني ، أُنجيِّك من كل ضيقة
فاسمي مكتوب على ساق عرشه وفي اللوح محفـوظ ، فأتقن عبادتي

فردَّ الشيخ هذه الفرية وسجَّل ذلك في قصيدة عصماء .
فانظر أخي القارئ إلى هذا الشرك الجلي يُردده بعض المسلمين في مساجدهم وفي صلواتهم بدعوى تعظيم الصالحين ومحبَّتهم . (افتتاحية العدد– مجلة التوحيد – شوال 1425هـ – د.جمال المراكبي).

ومثله ما يُقال للبدوي : فرِّج بفضلك ما أروم فإنني قد ضقتُ ذرعاً يا أبا فرّاج

ومثله قول الشاعر:
يا مـــــــــــن ألوذ به فيما أؤملهُ ومن أعـــــــوذ به فيما أُحاذره لايجبر الناس عظماً أنت كاسره ولا يهيضون عظماً أنت جابره

الهيض : كسر العظم بعد جبوره ، وهذا صرف عبادة لغير الله فيكون من الشرك الأكبر .

- ومن ذلك ما يتردد كثيراً من شعر أبي القاسم الشابي التونسي وخاصة في أيام الثورات العربية :

إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر
ولابد لليـــــــــــــل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكســـــــر

وكأن إرادة الله  تابعة لإرادة الشعب ، لأن القدر هو من أمر الله وإرادته . والحق أن إرادة الشعب بل وإرادة جميع الخلائق كلها تابعة لمشيئة الله تعالى وإرادته سبحانه ، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، قال تعالى: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (التكوير:29).

- ومن ذلك ما قاله الشاعر البعثي شفيق كمالي :

آمنت بالبعث رباً لا شـريك له ** وبالعــــــــــــروبة ديناً ماله ثانِ
فهبْ لي ديْناً يجمعُ العُرْبَ أمةً ** ومـُرَّ بجـثماني على دينِ بُرهمِ سلاماً على كفرٍ يُوحـِّـــدُ بيـننا ** وأهــْلاً وسهلاً بعــــــدهُ بجهنمِ

- وقال شاعر بعثي آخر لصدام حسين: تبارك وجهك القدسي فينا *** كوجه الله ينضحُ بالجلال

- ومثله قول الشاعر محمد بن هانئ الأندلسي في مدح الحاكم الفاطمي الخبيث الملقب بالمعز لدين الله ، قال :

ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار
هذا الذي تُرجى النجاة بحبه وبه يُحط الإصر والأوزار هذا الذي تجدي شفاعته غداً حقاً وتخمد إن تراه النــــار

*************************


* الآفة الثامنة عشر: ترديد كلمات التواشيح والابتهالات والأغاني الشركية أو الماجنة :

هناك من الابتهالات والتواشيح التي تردد كثيراً - وخاصة في رمضان – ما يكون فيها من الغلو في النبي r مثل قولهم : يا نور عرش الله ، يا أول خلق الله ، وغير ذلك مما في قصائد المدح التي فيها تجاوز وغلو لا يجوز .

وهناك من الأغاني التي تردد وفيها شرك ، أو تحليل للحرام ، أو قول على الله بغير علم ، ومن أمثلة ذلك:

- قول محمد الكحلاوي: أنا جيت أزورك يا نبي وأقول مدد... شاهدت نورك يا نبي باب المدد ..... مدد يا نبي ، يا نبي ، يا نبي مدد .
ومعلوم أن طلب المدد من غير الله - وخاصة من ميت – مثل: مدد يا نبي - مدد يا بدوي - مدد يا أم هاشم- مدد يا حسين: كل ذلك من الشرك الأكبر ، لأن المدد لا يُطلب إلا من الله قال تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ}(الأنفال:9) ، والطلب مسألة ودعاء ، والمسألة والدعاء عبادة كما جاء في الحديث :"الدعاء هو العبادة" ، فلا يجوز صرفه إلا لله وحده ، وفي وصيِّة النبي r لابن عباس – رضي الله عنهما - :"يا غلام: إحفظ الله يحفظك ، إحفظ الله تجده تُجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله " ، فعبادة غير الله ودعائه شركٌ يُناقض توحيد العبادة الذي أمرنا الله به ، والشرك لا يجوز ولو في شيء يسير ، ولو كان بالغناء ، علاوة على حرمة الغناء المشتمل على معازف عموماً ولو كان الكلام حسن .

- قول العندليب الأسمر: قد مات شهيداً يا ولدي من مات فداءً للمحبوب وهذا من القول على الله بغير علم فلم يكتف بالدعوة إلى الفجور بل جعل ذلك مشروع ومن مات بسببه كان شهيداً ، فمن أخبر ذلك الماجن بهذا الحكم الشرعي وما دليله على ذلك ، وهذا مثل قوله تعالى عن المشركين: {وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } (الأعراف:28ا).

وقوله أيضاً: لا حاسلِّم بالمكتوب ولا حارضى أبات مغلوب وحاقول للدنيا يا دنيا أنا راجع للمحبوب فهو لا يُسلّم بالقدر ولا يرضى به ، وهذا ناقض للركن السادس من أركان الإيمان ، بل ويتحدى القدر والدنيا كلها ليرجع لمعشوقته ، لممارسة الحرام بلا حياء ولا خجل .

- وقوله كذلك: جئت لا أعلم من أين ، لكني أتيت .... ولقد أبصرت طريقاً قدامي فمشيت ..... وسأبقى سائراً إن شئت هذا أم أبيت؟
أصحيح أن بعد الموت بعثٌ ونشور؟ ..... فحياةٌ فخلودٌ ، أم فناءٌ فدثور؟ أكلام صدقٍ ، أم كلام الناس زور؟ لست أدري؟
أصحيحٌ أن بعض الناس يدري؟ لست أدري! ولماذا لست أدري؟ لست أدري!!!
وكفر قائل هذا الكلام كفرٌ ظاهر لأنه يشك في الركن السادس من أركان الإيمان وهو الإيمان باليوم الآخر .


- قول كوكب الشرق في أغنية لها : قل لي يا عالم بالأحكام: حلال القُبلة ولَّا حرام؟
فيجيبها أبو الوفا – العالم بالأحكام - : القُبلة إن كانت للملهوف ياخدها بدال الواحدة ألوف ... ولا يسمع للناس كلام ، ولا يخشى للناس ملام .

- قول مغني معاصر: بحبك يا حمار ... ولعلمك يا حمار ... أنا بازعل قوي لما حد يقولك يا حمار . وهل يُحب الحمار إلا من هو مثله ، فالطيور على أشكالها تقع ، وكذا الحمير . وفي الحديث:"يُحشر المرء مع من أحب" . (لدفع سوء ظن محتمل أقول: أنا لم أسمع هذه الأغنية ولا أعرف مَن يُغنيها ، ولكني سمعت عنها فقط ، أما الأغاني السابقة فهي قديمة وكنت أسمعها قبل الالتزام ، فالحمد لله الذي عافاني).

*************************

* الآفة التاسعة عشر: تنزيل آيات القرآن الخاصة على غير ما أنزلت فيه :

كثيراً ما نسمع مقالة العلماء: "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب" وهذا يعني أن اللفظ إذا ورد في القرآن لفظاً عاماً فإنه يتنزل على كل حالة مستجدة مشابهه لما نزل فيها ، وهذا حق لأن القرآن أنزل لجميع الخلق إلى قيام الساعة .
والعكس صحيح إذا ورد اللفظ لشيء مخصوص فلا يجوز تنزيله على ما يشبهه من الحالات ، وإلا كان من العبث واللعب بكلام الله ، ومن أمثلة ذلك :

- من ينادي على شخص اسمه موسى قائلاً: "يا موسى أقبل ولا تخف" ، فهل موسى الذي أمامه هو كليم الله موسى – عليه السلام - الذي خاطبه ربه بهذا الخطاب؟ .

- ومن يقول لشخص اسمه يحيى: "يا يحيى خذ الكتاب بقوة" ، فهل يحيى هذا هو يحيى – عليه السلام - الذي خاطبه ربه بهذا الخطاب ، وهل ما سيعطيه له من كتاب هو الكتاب الذي أمره اله بأخذه؟.

- ومن يقول لفتاة اسمها مريم:}يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين{ ، فهل هذه هي مريم عليها السلام التي اصطفاها الله ؟.

- وكثيراً ما يقال عمن أخفى شيئاً في نفسه :"حاجة في نفس يعقوب" ، فهل هذا هو يعقوب - عليه السلام - ، وهل ما أخفاه من أمر سوء لا يريد أن يظهر للناس مثل ما كان في نفس يعقوب عليه السلام من خشية الحسد على أولاده إذا دخلوا جميعاً من باب واحد وهم أحد عشر أخاً شاباً جميلاً فلذا قال لهم : "وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة" ومع ذلك قال:"وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون" . وأكد ذلك الله تعالى بقوله : ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا يعلمون" . فالذي قال:"حاجة في نفس يعقوب " هو الله عز وجل وليس يعقوب عليه السلام الذي قال ذلك عن نفسه !!!.

- ومن يريد أن يسأل غيره "كم الساعة الآن" فيقول لمن معه ساعة :"يسألونك عن الساعة" أو "يسألك الناس عن الساعة" ، وهذا لا يجوز لأن الساعة في تلك الآيات يراد بها معنى خاص وهو يوم القيامة وليس الساعة الزمنية . وأنظر في قوله تعالى:{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ }(الروم:55) . فقد وردت لفظة "الساعة" وتعني يوم القيامة ، ولفظة "ساعة" وتعني مدة من الزمن. وهكذا.

- ومثل ذلك من يكتبون آيات من القرآن على محلاتهم مثل من يكتب عند افتتاح محل جديد: }إنا فتحنا لك فتحاً مبينا{ ، ولعل هذا يدخل في العبث بكلام الله وتنزيله في غير موضعه ، فإن الفتح المذكور في الآية هو صلح الحديبية وكان بعده فتح مكة فأين هذا المقام الجليل من افتتاح متجر للبيع والشراء . ومثل من يكتب على مطعم فاخر:}إن هذا لرزقنا ما له من نفاد{ مع أن هذا خاص بنعيم الجنة ، وقد رأيت بنفسي مصير هذا المطعم الفاخر حيث أذن الله بخرابه نسأل الله العافية ، ومثل من يكتب على محل خياطة :}نحن نقص{ ، ومن يكتب على صالون حلاقة :}وجوه يومئذ ناعمة{ ، ومن يكتب على محل عصير :}وسقاهم ربهم شراباً طهورا{ الخ .


*************************


الآفة العشرون: ذكر الله بالأوراد البدعية أو بالاسم المفرد أو بضمير الغائب:

أولاً:من الذكر بالأوراد البدعية:

الأوراد البدعية عند الصوفية كثيرة جداً ، فلكل شيخ طريقة ، ولكل طريقة أورادها الخاصة بها في كتبها ، ومن ذلك كتاب دلائل الخيرات فهو من أشهر كتب الصوفية ، لمحمد بن سليمان الجزولي ، وهو كتاب مشتمل على عدة صلوات على النبي r مخترعة , وفيها غلو وانحراف واضح ، كذلك فقد اشتمل الكتاب على أحاديث مكذوبة عليه r ، ومشتمل أيضاً على عبارات استغاثة ودعاء من الضلال والكفر .
ومما ورد من هذا الضلال قول مؤلفه (صفحة: 162) نقلاً عن عبد السلام بن مشيشSadاللهم ...... واقذف بي على الباطل فأدمغه ، وزُجَّ بي في بحار الأحديَّة ، وانشلني من أوحال التوحيد ، وأغرقني في عين بحر الوحدة ، حتى لا أرى ولا أسمع ولا أجد ولا أحس إلا بها).
قلت: وهذا الكلام صريح القول بالحلول والاتحاد بالله ، وهو معتقد الحلاج وابن عربي والغلاة من الصوفية ، وهذا القول كفر بإجماع الأمة التي أقامت الحد على الحلاج فقتلته.
ومما ورد فيه أيضاً من الكيفيات المنكرة للصلاة على النبي r قول مؤلفهSadاللهم صل على محمد وعلى آل محمد حتى لا يبقى من الصلاة شيء , وارحم محمداً وآل محمدٍٍ حتى لا يبقى من الرحمة شيء ، وبارك على محمد وآل محمد حتى لا يبقى من البركة شيء , وسلم على محمد وعلى آل محمد حتى لا يبقى من السلام شيء) .
وفي قوله: (حتى لا يبقى من الصلاة والرحمة والبركة والسلام شيء) , من أسوأ الكلام وأبطل الباطل , لأن هذه الأفعال لا تنتهي , وكيف يقول: حتى لا يبقى من الرحمة شيء , والله سبحانه وتعالى يقول: {ورحمتي وسعت كل شيء}؟.
وقال في (صفحة: 71): (اللهم صل على سيدنا محمد بحر أنوارك , ومعدن أسرارك ، ولسان حجتك , وعروس مملكتك , وإمام حضرتك , وطراز ملكك , وخزائن رحمتك....إنسان عين الوجود , والسبب في كل موجود....).
وقال في (صفحة: 64): (اللهم صل على من تفتّقت من نوره الأزهار ...اللهم صل على من اخضرت من بقيَّة وضوئه الأشجار , اللهم صل على من فاضت من نوره جميع الأنوار...).
وفي قوله: عين الوجود ، وقوله: والسبب في كل موجود ، وقوله: فاضت من نوره جميع الأنوار. التصريح بأن كل مخلوق هو من جنس سيدنا محمد r ، وهذا القول مُصرَّح به في أغلب كتب الصوفية ، ويعتمدون فيه على حديث جابر المكذوب "أول ما خلق الله: نور نبيك يا جابر" وهذا المعتقد من الباطل ، الذي يقول بأن كل شيء مخلوق من سيدنا رسول الله r ، وأن رسول الله r مخلوق من نور الله ، وعليه فإن كل شيء هو عين الله ـ والعياذ بالله مما أكتب ـ وقد أجمع العلماء على كفر هذا المعتقد .
ومجرد القول بأنه r أول الخلق ، مع كونه حديث مكذوب ، هو خلاف قول رسول الله r:"إن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب. قال رب وماذا أكتب؟ قال اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة". (رواه أبو داود والترمذي).

ومما ورد في الكتاب من الأحاديث الموضوعة:
قوله في (صفحة: 15): (وروي عنه r أنه قال: "من صلى عليَّ صلاة تعظيماً لحقّي خلق الله عز وجل من ذلك القول ملكاً له جناح بالمشرق والآخر بالمغرب ، ورجلاه مقرورتان في الأرض السابعة السفلى , وعنقه ملتوية تحت العرش يقول الله عز وجل له: صل على عبدي كما صلى على نبيِّي , فهو يصلي عليه إلى يوم القيامة") .
وقال في (صفحة: 16): (وقال النبي r: "ما من عبد صلّى عليّ إلا خرجت الصلاة من فيه , فلا يبقى برٌ ولا بحرٌ ولا شرقٌ ولا غربٌ إلا وتمر به وتقول: أنا صلاة فلان بن فلان ، صلى على محمد المختار خير خلق الله , فلا يبقى شيء إلا وصلى عليه ، ويخلق من تلك الصلاة طائراً له سبعون ألف جناح , وفي كل جناح سبعون ألف ريشة , وفي كل ريشة سبعون ألف وجه , في كل وجه سبعون ألف فم , في كل فم سبعون ألف لسان , يسبح الله تعالى بسبعين ألف لغة , ويكتب الله له ثواب ذلك كله").
وقد ورد فيه الكثير غير هذا ، ولكن بما أوردت يحصل المطلوب ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، والحمد لله رب العالمين. (من منتديات شبكة صوفية حضرموت).

ثانياً: من الذكر بالاسم المفرد وضمير الغائب:

قول الصوفيةSad الله .. الله .. الله ) أو (حي .. حي .. حي ) أو ( هو .. هو .. هو ..) !![هذا يعتبرونه ذِكـر]!!!
بل إن الدكتور البوطي نفسه يذكر هذا عن أبيه وعن نفسه ، أنهم يقولون في صباح كل يوم مائة مرة (الله)!! مستدلا بقوله تعالى:}وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا{! [كما في كتاب (هذا والدي) للدكتور سعيد رمضان البوطي].
أقول :هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ؟ فأين هذا الذِّكر من سنة وسيرة من أُنزلت عليه هذه الآية ؟ وهل هم أولى بفهم هذه الآية ممن نزلت عليه ، وهو أفصح من نطق بالضاد r؟. لقد نزلت هذه الآية على نبي الله r وأُِمر بذلك ، فهل ذكر الله بالاسم المفرد (الله) ؟؟؟.

كما يذكر الدكتور البوطي عن أبيه أنه كان يدخل المكتبة التي يُزعم أن رسول الله r ولِد فيها ليتبرّك بتلك المكتبة !!. كما يذكر عن ابنه أنه يتوسل برسول الله r إلى الله لشفاء والده المريض !!.
ويذكر عن والده أنه كان يحضر مجالس ( الحضرة ) ، وهي مجالس يُقال فيها الذِّكر على هيئة أناشيد ويتمايل الناس فيها !!! أي ذِكـر هــذا ؟.

وأقول : إن كثيراً من المتكلمين - وإن كان حاز الشهادات العالية - إلا أنه لا يفهم معنى لا إله إلا الله ، فأذكر أني سمعت دكتوراً - يُشار إليه بالبنان - يُفسّر معنى لا إله إلا الله بأنه لا معبود إلا الله !. ثم أخذ يشرح فهمه لها ، فقال : يعني لا خالق ولا رازق ولا نافع ولا ضار إلا الله !.
هذا كان يُقرّ به أهل الجاهلية الأولى بنصّ القرآن قال سبحانه :}وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ{ والآيات في هذا المعنى كثيرة .

بل كان أهل الجاهلية يُقرّون بما يُخالفه الصوفية أو بعضهم من اعتقاد تدبير الأمر ، فيعتقد أهل الجاهلية أن الله هو الذي يُدبّر الأمر ، بينما يعتقد بعض الصوفية أن الأقطاب هم الذين يُدبّرون الأمر !!. قال جل جلاله :} قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ{. ولمعرفة حقيقة هذا يُراجع كتاب ( كيف نفهم التوحيد ) للشيخ محمد أحمد با شميل .(من مقال: من فظائع الصوفية .. وأقوال علماء الإسلام فيهم- للشيخ عبد الرحمن السحيم- من صفحة الشيخ على شبكة صيد الفوائد الإسلامية)

*************************

* الآفة الحادية والعشرون: المزاح والتنكيت بالكذب ، وبآيات من القرآن وبأحاديث نبوية لإضحاك الناس:
أولاً: بيان حكم النكت في الإسلام :
س1: سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عمن يتحدث بين الناس بكلام وحكايات مفتعلة كلها كذب هل يجوز ذلك؟ .
فأجاب – رحمه الله – بقوله : أما المتحدث بأحاديث مفتعلة ليضحك الناس أو لغرض آخر فإنه عاص لله ورسوله r ، وقد روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي r قال:" إن الذي يُحدث فيكذب ليضحك القوم ويل له ويل له ثم ويل له" ، وقد قال ابن مسعود  :" إن الكذب لا يصلح في جد ولا هزل ولا يعِد أحدكم صبيه شيئاً ثم لا يُنجزه" وأما إن كان في ذلك ما فيه عدوان على مسلم وضرر في الدين فهو أشد تحريماً من ذلك. وبكل حال ففاعل ذلك مستحق العقوبة الشرعية التي تردعه عن ذلك والله أعلم. (مجموع الفتاوى: 32/ 256).

س2: وسئل الشيخ ابن باز : ما حكم (النكت) في ديننا الإسلامي وهل هي من لهو الحديث ، علماً بأنها ليست استهزاء بالدين..أفتونا مأجورين؟ .

فأجاب – رحمه الله - التفكه بالكلام والتنكيت إذا كان بحق وصدق فلا بأس به ولا سيما مع عدم الإكثار من ذلك وقد كان النبي r يمزح ولا يقول إلا حقاً r ، أما ما كان بالكذب فلا يجوز لقول النبي r : "ويل للذي يُحدث فيكذب ليُضحك به القوم ويل له ثم ويل له". (أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد جيد) والله ولي التوفيق. (نشرت بالمجلة العربية في باب : فاسألوا أهل الذكر.(الجزء رقم : 6، الصفحة رقم: 392)

س3: وسئل الشيخ ابن عثيمين: فضيلة الشيخ ما ضابط ما يُسمى بالنكت أو الطرائف ومتى تكون كذباً؟ ،
وهل يحدث الإنسان بقصة لم تقع يريد بها أن يضحك من حوله؟ .

فأجاب – رحمه الله - : الإنسان إذا ضرب مثلاً بقصة ، مثل أن يقول: أضرب لكم مثلاً برجل قال كذا أو فعل كذا وحصلت ونتيجته كذا وكذا ، فهذه لا بأس بها ، حتى إن بعض أهل العلم قال في قول الله تعالى:{ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ }[الكهف:32] ، قال: هذه ليست حقيقة واقعة ، وفي القرآن:{ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ }[الزمر:29].
فإذا ذكر الإنسان قصة لم ينسبها إلى شخص معين ، لكن كأن شيئاً وقع وكانت العاقبة كذا وكذا فهذا لا بأس به.
أما إذا نسبه إلى شخص - وهي كذب - فهذا حرام ، تكون كذبة ، وكذلك إذا كان المقصود بها إضحاك القوم ، فإنه قد ورد عن النبي r أنه قال:"ويل لمن حدَّث فكذب ليضحك به القوم ، ويل له ثم ويل له". (ابن عثيمين- لقاء الباب المفتوح: 77).

س4: وسئل الشيخ صالح الفوزان: فضيلة الشيخ ، إذا كذب الرجل ليُضحك الناس وهم يعلمون أنه كاذب - وهو ما يسمى بالطرفة والنكت - هل يدخل هذا في الوعيد؟ .

فأجاب – حفظه الله - :النبيr كان يمزح ولا يقول إلا حقاً فلا يكذب الإنسان من أجل أن يُضحك الناس ، إذا ذكر لهم نكتة أو طرفة تضحكهم وهي صحيحة فهذا لا بأس به إذا كانت الطرفة أو النكتة صحيحة واقعة فيذكرها ليُروِّح عن الناس فهذا لا بأس به فقد كان النبي rيمزح ولا يقول إلا حقاً يعني شيء واقع ، شيء صدق . أهـ. (من منتديات طرق الحقيقة).

أحمدى العدوى
تقني متميز
تقني متميز

عدد المساهمات : 49
نقاط : 81
تاريخ التسجيل : 04/05/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: التحذير من آفات الكلام

مُساهمة من طرف أحمدى العدوى في الثلاثاء نوفمبر 15, 2011 10:50 am

س5: وسئل الشيخ الفوزان – أيضاً - : هل قراءة هذه النكت حرام حتى ولو كانت تخلو من المحظورات الشرعية ، مثل: التنابز بالألقاب ، والكلام الفاحش ، وما إلى ذلك؟ وهل من يُساهم في نشرها وقراءتها آثم؟ وجزاكم الله خيراً ، وأحسن الله إليكم.

فأجاب – حفظه الله - : الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أما بعد:
فأقول ، وبالله التوفيق: الضحك من صفات الإنسان ، والإسلام بوصفه دين الفطرة لا يُصادر نزوع الإنسان الفطري إلى الضحك ، وقد كان النبي r يضحك ويُمازح أصحابه غير أن ذلك لم يكن ديدنه وعادته في كل حين ، وما ذكرتِ في سؤالكِ عن النكت وكأنك تريدين بها المضحكات ، إذ لم أقف في (لسان العرب) لابن منظور، ولا في (القاموس المحيط) للفيروز آبادي على أن من معاني النكت: المضحكات ، كما هو شائع في عرف الناس اليوم ، وإن جاء في (المعجم الوسيط لمجمع اللغة 2/950) أنها تأتي بمعنى: الفكرة اللطيفة المؤثرة في النفس .
وعلى أي حال فالمزاح والمضحكات - مما يأنس به الناس - ينبغي أن يقيد بقيود وآداب لا بد من مراعاتها ، ومن أهمها:

1- ألاّ تتعلق بأمر من أمور الدين ، أو تشتمل على تحقير لإنسان ، أو استهزاء به وسخرية ، والآيات في هذا المعنى كثيرة وواضحة الدلالة.

2- ألا يكون الكذب والاختلاق أداة لإضحاك الناس ، ولهذا قال النبي r :"ويل للذي يُحدث بالحديث ليُضحك به القوم فيكذب ، ويل له ويل له " (أخرجه أبو داود (4990) والترمذي (2315) واللفظ له) .
3- ألا يترتب على ذلك ترويع وفزع لمسلم.
4- ألا يهزل في موضع الجد ، ولا يضحك في موضع يستوجب البكاء ، فلكل شيء أوانه ، ولكل أمر مكانه ، ولكل مقام مقال.

5- أن يكون ذلك في حدود الاعتدال الذي تقبله الفطر السليمة والعقول الرشيدة.
ولهذا تجد من العلماء من يحذر من تناقل المضحكات والولع بها لما تنطوي عليه من المحاذير الآنفة الذكر ، وفي اشتغال المسلم بما ينفعه في دينه ودنياه غُنية عن الاشتغال باللهو ، والله من وراء القصد ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

- ويقول الشيخ محمد حسين يعقوب في أحد أشرطته الإسلامية - لا أذكر اسمه – يقول: إذا قلت مثلاً: مرة واحد صعيدي فعل كذا وكذا تبقى كده اغتبت كل الصعايدة ، فأنت تُنكت عليهم وتُضحك عليهم البشر لتنعتهم بالغباء . فماذا ستفعل أمامهم يوم القيامة؟ هل ستتحمل أن تغتاب كل هؤلاء؟ .
وهكذا في معظم النكت المروية جميعها يُنسب الغباء لأهل بلد معين والبخل لأهل بلد آخر.

س6: ما هي شروط المزاح الشرعي ؟.

الجواب: الحمد لله .... حتى يكون المزاح مباحاً لابد من توفر الشروط الآتية:

1- لا يكون فيه شيء من الاستهزاء بالدين : فإن ذلك من نواقض الإسلام قال تعالى : }ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم{ (التوبة:65-66) ، قال ابن تيمية - رحمه الله - : ( الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر به صاحبه بعد إيمانه ) وكذلك الاستهزاء ببعض السنن ، ومما انتشر كالاستهزاء باللحية أو الحجاب ، أو بتقصير الثوب أو غيرها .
قال فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين (في المجموع الثمين 1/63) : فجانب الربوبية والرسالة والوحي والدين جانب محترم لا يجوز لأحد أن يعبث فيه لا باستهزاء بإضحاك ، ولا بسخرية ، فإن فعل فإنه كافر ، لأنه يدل على استهانته بالله  ورسله وكتبه وشرعه ، وعلى من فعل هذا أن يتوب إلى الله  مما صنع ، لأن هذا من النفاق ، فعليه أن يتوب إلى الله ويستغفر ويُصلح عمله ويجعل في قلبه خشية من الله  وتعظيمه وخوفه ومحبته ، والله ولي التوفيق. .
2- لا يكون المزاح إلا صدقاً : قال:r "ويل للذي يُحدث فيكذب ليُضحك به القوم ويل له" (رواه أبو داود) . وقالr محذراً من هذا المسلك الخطير الذي اعتاده بعض المهرجين:"إن الرجل ليتكلم بالكلمة ليُضحك بها جلساءه يهوي بها في النار أبعد من الثريا" (رواه أحمد).

3- عدم الترويع : خاصة ممن لديهم نشاط وقوة أو بأيديهم سلاح أو قطعة حديد ، أو يستغلون الظلام وضعف الناس ليكون ذلك مدعاة إلى الترويع والتخويف ، عن أبي ليلى قال Sadحدثنا أصحاب محمدr أنهم كانوا يسيرون مع النبي r ، فنام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى حبل فأخذه ففزع ، فقال رسول الله r : "لا يحل لمسلم أن يُروِّع مسلماً" (رواه أبو داود)) .
.
4- عدم الاستهزاء والغمز واللمز : والناس مراتب في مداركهم وعقولهم وتتفاوت شخصياتهم وبعض ضعاف النفوس – أهل الاستهزاء والغمز واللمز – قد يجدون شخصاً يكون لهم سُلماً للإضحاك والتندر – والعياذ بالله – وقد نهى الله  عن ذلك فقال تعالى:}يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان{ (الحجرات:11) ، قال ابن كثير في تفسيره : ( المراد من ذلك احتقارهم واستصغارهم والاستهزاء بهم ، وهذا حرام ، ويُعد من صفات المنافقين ) والبعض يستهزأ بالخلقة أو بالمشية أو المركب ويُخشى على المستهزئ أن يجازيه الله  بسبب استهزائه قال: r "لا تُظهر الشماتة بأخيك فيرحمه الله ويبتليك" (رواه الترمذي) . وحذر rمن السخرية والإيذاء ، لأن ذلك طريق العداوة والبغضاء ، قال r:" المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ، التقوى ها هنا – ويشير إلى صدره ثلاث مرات – بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام ، دمه وماله وعرضه" (رواه مسلم). .
5- أن لا يكون المزاح كثيراً : فإن البعض يغلب عليهم هذا الأمر ويصبح ديدناً لهم ، وهذا عكس الجد الذي هو من سمات المؤمنين ، والمزاح فسحة ورخصة لاستمرار الجد والنشاط والترويح عن النفس . قال عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - : (اتقوا المزاح ، فإنه حمقه تورث الضغينة). قال الإمام النووي - رحمه الله - : (المزاح المنهي عنه هو الذي فيه إفراط ويداوم عليه ، فإنه يورث الضحك وقسوة القلب ، ويشغل عن ذكر الله تعالى ، ويؤول في كثير من الأوقات إلى الإيذاء ، ويورث الأحقاد ، ويسقط المهابة والوقار ، فأما من سلم من هذه الأمور فهو المباح الذي كان رسول الله r يفعله . . .
6- مراعاة مقدار الناس : فإن البعض يمزح مع الكل بدون اعتبار ، فللعالم حق ، وللكبير تقديره ، وللشيخ توقيره ، ولهذا يجب معرفة شخصية المقابل فلا يُمازح السفيه ولا الأحمق ولا من لا يَعرف . وفي هذا الموضوع قال عمر بن عبد العزيز : ( اتقوا المزاح ، فإنه يُذهب المروءة ) . وقال سعد بن أبي وقاص  : " اقتصر في مزاحك ، فإن الإفراط فيه يُذهب البهاء ، ويُجرّئ عليك السفهاء".
7- أن يكون المزاح بمقدار الملح للطعام : قال: r "لا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب" (صحيح الجامع 7312 ) ، وقال عمر بن الخطاب  : ( من كثر ضحكه قلّت هيبته ، ومن مزح استُخف به ، ومن أكثر من شيء عُرف به).
فإياك إياك المزاح فإنه يُجرّئ عليك الطفل والدنس النذلا ويُذهب ماء الوجه بعد بهائه ويورثه من بعد عزته ذلاً .
8- ألا يكون فيه غيبة ، وهذا مرض خبيث ، ويزين لدى البعض أنه يحكي ويقال بطريقة المزاح ، وإلا فإنه داخل في حديث النبي : r"ذكرك أخاك بما يكره" (رواه مسلم). .
9- اختيار الأوقات المناسبة للمزاح : كأن تكون في رحلة بريَّة ، أو في حفل سمر ، أو عند ملاقاة صديق ، تتبسط معه بنكتة لطيفة ، أو طرفة عجيبة ، أو مزحة خفيفة ، لتدخل المودة على قلبه والسرور على نفسه ، أو عندما تتأزم المشاكل الأسرية ويغضب أحد الزوجين ، فإن الممازحة الخفيفة تزيل الوحشة وتعيد المياه إلى مجاريها. أيها المسلم : قال رجل لسفيان بن عيينة - رحمه الله - : المزاح هُجنة أي مستنكر ! فأجابه قائلاً : " بل هو سنَّة ، ولكن لمن يُحسنه ويضعه في موضعه " . والأمة اليوم وإن كانت بحاجة إلى زيادة المحبة بين أفرادها وطرد السأم من حياتها ، إلا أنها أغرقت في جانب الترويح والضحك والمزاح فأصبح ديدنها وشغل مجالسها وسمرها ، فتضيع الأوقات ، وتفنى الأعمار ، وتمتلئ الصحف بالهزل واللعب . قال: r " لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً" قال في فتح الباري : ( المراد بالعلم هنا ما يتعلق بعظمة الله وانتقامه ممن يعصيه ، والأهوال التي تقع عند النزع والموت وفي القبر ويوم القيامة ). وعلى المسلم والمسلمة أن ينزع إلى اختيار الرفقة الصالحة الجادة في حياتها ممن يُعينون على قطع ساعات الدنيا والسير فيها إلى الله  بجد وثبات ، ممن يتأسون بالأخيار والصالحين ، قال بلال بن سعد : ( أدركتهم يشتدون بين الأغراض ، ويضحك بعضهم إلى بعض ، فإذا كان الليل كانوا رهباناً ).
وسُئل ابن عمر - رضي الله عنهما- : هل كان أصحاب النبي r يضحكون؟ قال : نعم ، والإيمان في قلوبهم مثل الجبال. فعليك بأمثال هؤلاء فرسان النهار ، رهبان الليل . جعلنا الله وإياكم ووالدينا من الآمنين يوم الفزع الأكبر ، ممن يُنادون في ذلك اليوم العظيم : }ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون{(الأعراف:49) وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . (من موقع أهل التأويل) ( ومقال نحن والمزاح لعبد الملك القاسم - من شبكة مشكاة الإسلامية).

ثانياً: بيان حكم المزاح والتنكيت بالقرآن والأحاديث النبوية:
المزاح والتنكيت بآيات القرآن كفر بالله وخروج من الملة بإجماع العلماء لأنه استخفاف واستهزاء صريح بالقرآن ، يستوي في ذلك القائل ابتداءً أو الناقل لذلك ليضحك جلساؤه وكذا من يسمع ذلك ويضحك عليه ، ودليل ذلك قوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ }(التوبة:65).
ومن أمثلة ذلك: - من يتكلم - بل وينشر ذلك في الصحف ويتناقله الناس - على حصانة النواب بمجلس الشعب فيقولSadإن الحصنات يذهبن السيئات) . يقصد قوله تعالى: }إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ }(هود:114).
- من يُلغز بالقرآن – وللأسف هو من حفظة القرآن - فيقول ما هي الآية التي فيها ثلاث لمونات؟ ويقصد - بزعمه - قوله تعالى: {وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً }(النساء:104).

- من يقول – من الدعاة المهرِّجين - في نكتة له: أن أحد "المطاوعة" – وهم يلعبون الكرة - سدد الكرة فخرجت خارج المرمى ، فقال: "جووول" ، فقال له حارس المرمى: الكرة لم تدخل المرمى ، فقال المطوع : "إنما الأعمال بالنيات"!! . الله أكبر والله المستعان على جرأة هذا الرويبضة على حديث رسول الله r. ألا يُعتبر هذا من الاستهزاء بحديث رسول الله r الذي قال الله تعالى عنه} :وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى {!!.

س1: سئل الشيخ عبد الرحمن السحيم: من أخت عن حكم الاستهزاء بالقرآن ، وأعطت مثالاً : وقفت امرأة قبيحة على دكان عطار ، فلما نظر إليها قال: "وإذا الوحوش حشرت" ، فقالت له المرأة: "وضرب لنا مثلا ونسي خلقه" .
فأجاب – حفظه الله - :أعوذ بالله . هذا من اتِّخاذ آيات الله هزواً ، وقد قال الله تبارك وتعالى:}وَلا تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا{ ، وقد أمر الله تعالى أن لا نتّخذ من فعل ذلك ولياً ، فقال تعالى:}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ{ .
ولا يجوز تناقل مثل تلك الطرائف التي تشتمل على الاستهزاء بآيات القرآن . فإن الضحك من مثل هذا قد يُخرج صاحبه من ملة الإسلام ، وهو لا يشعر .

ولَمَّا ذَكَر القرطبي - رحمه الله - ما قاله بعضهم مِن جواز المسألة والإلحاح فيها استدلالاً بِما كان في قصة موسى - عليه الصلاة والسلام - مع الخضر ، قال القرطبي مُعنِّفاً قائل ذلك القول : (وهذا لَعِبٌ بِالدِّين ، وانسلال عن احترام النبيين ، وهي شنشنة أدبية ، وهفوة سخافية ، ويَرحم الله السلف الصالح فلقد بالَغُوا في وصيِّة كل ذي عقل راجح ، فقالوا : مهما كنت لاعِباً بشيء فإياك أن تلعب بِدِينك . نسأل الله السلامة والعافية . والله أعلم) .(من منتديات قناة بداية الفضائية).

س2: وسئل الشيخ عبد الرحمن السحيم – أيضاً - :عن الصورة التي انتشرت في المنتديات على سبيل الاستهزاء بالطاغية القذافي , وهم يضعون الآية :{وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (النحل:Cool , ويفسرونها على الشكل الذي ستراه , ] حيث وضعوا أربع صور: صورة لحصان ، وأخرى لبغل ، وثالثة لحمار ، ورابعة للقذافي ، وكتبوا :}والخيل{ تحت صورة الحصان ، }والبغال{ تحت صورة البغل ، }والحمير{ تحت صورة الحمار ، }ويخلق ما لا تعلمون{ تحت صورة القذافي [ لكن صراحة قلبي لم يرتح من هذه الصورة , وأحسست بأن هذه الصورة فيها اعتداء على القرآن وتحديداً هذه الآية , وأحس أن من أشد المنكر والإثم نشرها , وذلك لما فيها من تنزيل الآية في غير موضعها , لا أعرف كيف أشرح لكم الأمر . فما رأي فضيلتكم وجزاكم الله خيراً.

فأجاب - حفظه الله - : هذا من اتِّخاذ آيات الله هزوا . قال الله تعالى :}وَلا تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا{(البقرة:231) .وقال :}وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ * وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ * وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ * ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ{ (الجاثية:31-35).

ومثلها صورة أخرى ، رأيتها لبعض المتظاهرين ، وهم يحمِلون لافتة مكتوب عليها : (أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ) : ابن علي ، (ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآَخِرِينَ) : مبارك ،(كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ) : القذافي ، (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) : صالح

وهذا كلّه من الاستهزاء بالقرآن ، ووضع الآيات في غير موضِعها .
وقد غَضِب رسول الله r على أصحابه حين خَرَج وهم يَخْتَصِمُون في القَدَر . قال عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما - : فكأنما يُفقأ في وجهه حَبّ الرُّمان مِن الغضب . فقال r : "بهذا أُمِرْتم أوْ لهذا خُلِقتم ؟ تَضْرِبون القرآن بعضه ببعض . بهذا هَلكَتَ الأُمم قبلكم" .
قال عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما - : ما غبطت نفسي بمجلس تخلفت فيه عن رسول الله r ما غبطت نفسي بذلك المجلس وتَخَلّفي عنه . (رواه ابن ماجه ، وصححه الألباني) .
فإذا كان ذلك الغضب مِنه r في مثل تلك المسائل ، فكيف بهذا الاستهزاء والاستخفاف ، واتِّخاذ آيات الله هُزوا ؟

والاستهزاء بشيء مِن دِين الله كُفْر بالله ، ولا فَرْق بين كون الإنسان مازحا أو هازلا أو جادًّا . والله تعالى أعلم . (نقلاً من شبكة مشكاة الإسلام).
وختاماً: فهذا ما أمكن جمعه مختصراً في هذا الموضوع الخطير ، فما كان من صواب فمن الله وحده وما كان من خطأ أو سهو أو نسيان فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه براء. وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
جمعها
أبو بكر العدوي
في 7/7/1432هـ

أحمدى العدوى
تقني متميز
تقني متميز

عدد المساهمات : 49
نقاط : 81
تاريخ التسجيل : 04/05/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: التحذير من آفات الكلام

مُساهمة من طرف م/علاء جوده في الثلاثاء ديسمبر 06, 2011 11:01 am

جزاك الله خيرا
avatar
م/علاء جوده
تقني فعال
تقني فعال

عدد المساهمات : 91
نقاط : 183
تاريخ التسجيل : 29/04/2009
العمر : 50

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى