منتدى قسم التقنية المدنية والمعمارية بالكلية التقنية بتبوك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الحبيب نحن نتشرف بك عضوا في منتدانا
فاضغط على التسجيل

العمل الذي يُثاب عليه صاحبه في الآخرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

العمل الذي يُثاب عليه صاحبه في الآخرة

مُساهمة من طرف أحمدى العدوى في الثلاثاء يونيو 02, 2009 11:09 am

العمل الذي يُثاب عليه صاحبه في الآخرة لابد أن تتوفر فيه ثلاثة شروط:

الأول: شرط في العامل نفسه :

أن يكون العامل موحداً وغير متلبس بناقض من نواقض الإسلام من شرك أو كفر أو نفاق .
- فمن تلبس بشرك أصغر حبط العمل الذي أشرك فيه فقط . كما في الحديث القدسي: " أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه " رواه مسلم . وفي رواية" فهو للذي أشرك " .

- أما من تلبس بشرك أكبر لم يقبل منه أي عمل بل جميع أعماله تحبط لقوله تعالى للنبي  : {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } الزمر65. وقوله تعالى عن ثمانية عشر من الأنبياء : { وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }الأنعام88 .

- وكذلك من تلبس بكفر فلا يقبل منه أي لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ } النور39 ، وقوله تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً } الفرقان23 .

- وكذلك من تلبس بنفاق اعتقادي لم يقبل منه أي عمل لقوله تعالى: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ } التوبة54 .

والثاني والثالث: شرطان في العمل:

أحدهما: أن يكون العمل صالحاً : أي مشروعاً وموافقاً لهدي النبي  ، فالعمل غير الصالح لا أجر عليه ، والعمل غير الموافق لهدي النبي  لا أجر عيه ، لحديث: " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" . أي مردود على فاعله .

وثانيهما: أن يكون العمل خالصاً لله ، أي يعمله يريد به وجه الله وحده وأجر الآخرة .

- فمن يعمل لله: ويريد منه أجر الدنيا ، فله ما أراد ، وليس له في الآخرة من نصيب لأنه لم يرد ذلك . {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ } الشورى20 .

وهنا لطيفة : فرق كبير بين من يعمل العمل الصالح ويريد به وجه الله والدار الآخرة ثم يتوسل لله بذلك العمل للحصول على مطلوب في الدنيا كما فعل الثلاثة أصحاب الغار فكل منهم توسل إلى الله بعمله الصالح ليفرج عنهم الصخرة ففرج الله عنهم وبقيت لهم أجور أعمالهم في الآخرة ، وبين من يعمل العمل الصالح ويريد به الدنيا وقت العمل فهذا يُعطى ما أراده من الدنيا لكن ليس له في الآخرة من أجر على ذلك العمل .

- ومن يعمل لله: ويريد منه ومن الناس فهو شرك أصغر ، وليس له أجر من الله ، بل يتركه لمن أشرك ليجازيه عليه. كمن يجاهد يريد الأجر من الله والثناء والمدح من الناس ، أو كمن يصلي لله ويزين صلاته للناس يريد الأجر من الله والثناء والمدح من الناس ، وهكذا .
وأسوأ منه من يريد مدح الناس على ما لم يعمل لقوله تعالى: {لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } آل عمران188.
ولحديث: " المتشبع بما لم يُعط كلابس ثوبي زور " . وهو الذي يدعي ما ليس عنده ليُمحدح عليه أو ليفتخر بين الناس.

- وأما من يعمل لغير الله : فهو قسمان بحسب نوع العمل:

أ- أن يكون العمل الصالح قربة وليس من العبادة والنسك ،
فإن فعله لعرَضٍ من الدنيا ، كمالٍ أو جاه أو منصب ، وهكذا . فهذا الذي ورد فيه الوعيد الشديد مثل قوله تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }هود:15-16.، وأمثالها من الآيات ، وكحديث: " من تعلم علماً مِمَّا يُبتغى به وجه الله عز وجل لا يتعلمُهُ إلا ليُصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عَرف الجنة يوم القيامة" يعني ريحها . فهذا يخسر الآخرة وإن حصَّل شيئاً من الدنيا .

ب- أن يكون العمل الصالح عبادة ونسك - التي هي من حق الله الخالص ولا تجوز لغيره- ،
فإن فعله لغير الله كان مشركاً شركاً أكبر مُخرجٌ من الملة ، كمن يدعو غير الله ، وكمن يذبح أو ينذر لغير الله ، وهكذا . وهذا يخسر الدنيا والآخرة .


والعمل الذي لا أجر لصاحبه عليه في الآخرة أنواع:

النوع الأول: أن يعمل أو يترك ابتغاء وجه الله تعالى لكنه لم يُرد بعمله ثواب الآخرة ، وإنما مراده ثواب الدنيا ، بحفظ ماله وتنميته ، أو حفظ أهله وعياله ، أو إدامة النعم عليه وعليهم ، ولا هِمةَ له في طلب الجنة والهرب من النار، فهذا يُعطى ثواب عمله في الدنيا وليس له في الآخرة من نصيب. وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما.

النوع الثاني: أن يعمل أو يترك ونيته رياء الناس لا طلب ثواب الآخرة. وهو ما ذكر عن مجاهد رحمه الله تعالى. وما قال فيه القاضي عياض : " ترك العمل – أي المحرمات - من أجل الناس رياء ، والعمل - أي الطاعات - من أجل الناس شرك ، والإخلاص أن يُعافيك الله منهما". ومثال ذلك حديث: " أول من تسعر بهم النار...".

النوع الثالث: أن يعمل أعمالاً صالحة لا لله ولا رياء لكنه يقصد بها عرضاً من أعراض الدنيا ، كأن يحج عن غيره لمالٍ يأخذه ، أو يهاجر لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها ، أو يجاهد لأجل المغنم ، أو يتعلم العلم الشرعي ليحصل على الشهادة وعلى الجاه والمنصب ، ولا يقصد بذلك وجه الله مطلقاً ، أو يتعلم القرآن ويواظب على الصلاة لأجل وظيفة المسجد أو غيرها من الوظائف الدينية ، ولا يريد بذلك ثواباً مطلقاً. ومصداق ذلك حديث: " من تعلم علماً مِمَّا يُبتغى به وجه الله عز وجل لا يتعلمُهُ إلا ليُصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عَرف الجنة يوم القيامة ". يعني ريحها .

النوع الرابع: أن يعمل بطاعة الله مخلصاً لله لكن بغير متابعة للنبي  فعمله مردود عليه ولا أجر له لحديث: " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد".

النوع الخامس: أن يعمل بطاعة الله مخلصاً في ذلك لله وحده لا شريك له ، لكنه يرتكب ما يحبط عمله كمن يمن بالصدقة فيحبطها ، أو يرتكب ناقضاً من نواقض الإسلام - ويموت دون أن يتوب منه – فتحبط جميع أعماله .

النوع السادس: أن يعمل بمعصية الله يريد عليها الأجر من الله ، كمن تزني بأجرة لتنفق على أيتام ، أو كمن يسرق ليتصدق ويظن أن السيئة بواحدة والحسنة بعشر فيكسب تسعة ، وقد روي أن أبا حنيفة رأى رجلاً سرق تفاحة ثم تصدق بها ، فسأله أبو حنيفة: ما هذا ، تسرق ثم تتصدق؟ فقال الرجل: سرقتها فكتبت عليّ واحدة وتصدقت بها فكتبت لي عشراً ، فأكون كسبت تسع حسنات . فقال له أبو حنيفة: سرقتها فكتبت عليك سيئة ، وتصدقت بها فلم يقبلها الله ، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا . وهكذا.

أحمدى العدوى
تقني متميز
تقني متميز

عدد المساهمات : 49
نقاط : 81
تاريخ التسجيل : 04/05/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العمل الذي يُثاب عليه صاحبه في الآخرة

مُساهمة من طرف م/علاء جوده في الخميس يونيو 04, 2009 3:15 pm

جزاك الله خيرا
avatar
م/علاء جوده
تقني فعال
تقني فعال

عدد المساهمات : 91
نقاط : 183
تاريخ التسجيل : 29/04/2009
العمر : 50

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى